الجامعة العربية ولادة ميتة ومستقبل غامض في ضل التحولات الإقليمية والدولية

الصحراء 24 : رشيد حمادي قسو

لم تعد الجامعة العربية دلك الإطار الذي راهن على إمكانية خلق تجمع عربي يتخذ قرارات إستراتجية تؤدي باستقلالية القرار بعيدا عن  املاءات القوى الخارجية, فمند تأسيسها سنة 1945 لم تتجاوز قراراتها الحبر الذي كتبت به  وما يمكن انه يكون ما وصلت   إليه   هو مجرد تنسيقات في  التعاطي حول بعض القضايا المصيرية كالقضية الفلسطينية  مثلا ,ولكن السؤال المطروح والجوهري  مادا قدمت الجامعة العربية للقضية الفلسطينية؟  ربما يبدو أن فلسطين مازالت محتلة ومازال الكيان الصهيوني يبني مستوطناته و مازال الحصار ومازال التهجير والاعتقال يمارس يوميا على الإنسان الفلسطيني  قيمكن القول آن هناك فشل ذريع في تدبير مشكل القضية الإستراتجية بالنسبة للعرب ,  ولتعليل على  انتكاسة الجامعة العربية  من خلال   المقال  الذي نشر في المجلة الأمريكية “سياسات دولية”  والتي تنشر بحوثا عن مستقبل الجامعة العربية  ومن خلال الباحث الأمريكي “مايكل برونينغ” ومتابعته لبعض قرارات لقمم الجامعة العربية استحضر  هدا الأخير الدور السلبي والصامت للجامعة   في عدد من القضايا العربية وخاصة الأزمات الأخيرة التي تعيشها المنطقة العربية برمتها   فأصبح الحديث عن إمكانية انهيار جامعة الدول العربية في القريب العاجل و إمكانية استبدالها بتجمع وبديل أخر معللا دلك بالمزيد من إخفاقات الجامعة في حسم عدد من الخلافات والأزمات بين الدول العربية واكبر تحدي بالنسبة للجامعة العربية وهو الأزمة  السورية حيث أن هده الأخيرة لم تستطيع  الجامعة  إيجاد حل لها  بل  عمدت إلى المساهمة في تعميق المشكل السوري من خلال الخلافات والانقسام في دعم الأطراف المعارضة والتوجس من  إيران الحاضرة  في النزاع السوري السوري واليمني  ودورها الإقليمي  ومكانتها الإستراتجية بعد التفاوض الأمريكي الإيراني النووي. فقمم الجامعة العربية الأخيرة أصبحت محط تبادل الانتقادات والاتهامات المخفية بشان زعزعة الأمن الإقليمي العربي  حيث كانت الاجتماعات في السنوات الأخيرة في قلب  الأزمات التي ترتبت عن ما سمي بالربيع العربي أو الديمقراطي و تجسد بالملموس فشل وعجز الجامعة عن مواكبة التحولات الإقليمية  المفاجئة  لمدة أكثر من 70 سنة مند نشأتها, ففي سنة 2010 في قمة بليبيا حيث قررت الدول العربية أنها  لا تتدخل في أمور داخلية تتعلق بالدول المنضوية  للجامعة العربية ولكن بعد ستته أشهر  تم دعم العمل العسكري  للناتو  بدعم سياسي  وربما مالي  عربي للإطاحة بالنظام    معمر القدافي   وهدا ما جعل عدد من مراكز الدراسات والبحوث العربية تؤكد على أن الجامعة العربية في حاجة إلى تعديل ميثاقها وإنشاء كيان متماسك آخر بديلا وبرؤية واضحة.                           

المغرب ورفض استضافة مؤتمر الجامعة العربية.                                             

 وما يؤكد  التراجع الخطير لدور الجامعة العربية هو  الموقف المغربي واعتذاره لعدم استضافة القمة 27 ابريل نيسان معللا بالفشل الذي واجهت به الجامعة العربية التحديات بحيث لم يصبح الحديث فقط على فشل قرارات الجامعة الغربية بل أصبح التساؤل عن ما الجدوى من تواجد هده الجامعة  واستمرارها كإطار يمثل الدول العربية. فالمغرب كان متحفظا لتخوفه من قمة فاشلة ينتظر المستقبل ورفض أن تصبح الاجتماعات فقط هدفا وليس وسيلة لإصدار قرارات قابلة للانجاز .                                                                           

الجامعة العربية والنزاعات العربية                                                              

فشلت الجامعة العربية في تسوية عدد من الخلافات العربية العربية   والعربية الدولية مند تأسيسها وقد تحدثت وثائق االاستخبارات الأمريكية مند 50 سنة  أن الجامعة العربية نجحت في شيء واحد وهو التنسيق حول القضية الفليسطينية ولكن لم تتجاوز قرارات جامعة الدول العربية المستوى النظري  حول القضية الفليسطينية. وغالبا ما كانت تحل النزاعات بشكل مؤقت وثنائي رغم أن  ميثاق الجامعة العربية من خلال المادة  الخامسة أعطى لها دور التحكيم والوساطة في جعل النزاعات مثلا كقضية الاحواز بايران  مشاكل حدودية بين مصر والسودان 1958 بين اليمن الشمالي والجنوبي 1972  بين الجزائر والمغرب 1963                                                                                

 بالإضافة إلى النزوع الايديلوجي كان حاسما في  بعض   الخلافات داخل  الجامعة العربية هناك من الدول من تعتبر نفسها تقدمية وممانعة والأخرى محافظة مما جعل الوضع العربي أصبح هشا ومنقسما في احلك الظروف وكانت انتكاسة 1967 الهزيمة العربية  اتجاه الكيان الصهيوني  مقدمة لفشل الجامعة العربية في الدفاع المشترك وحتى  إن نجحت الجامعة العربية يكون في حسم نسبيا في  بعض النزاعات مثلا كمشكل الحدودي العراقي الكويتي سنة1961و1972  رغم تسويته بصيغة  او على شكل خلق  قوة حالة الطوارئ مختلطة وتشكيل لجنة لرسم الحدود ولكن عاد النزاع سنة 1990 بغزو كويتي للعراق والدي انتهى بتدخل أمريكي مباشر أدى إلى الفوضى وتصاعد العنف والتطرف مما يرجح عودة النزاع من جديد  والوضع مفتوح لكل الاحتمالات, تم النزاع المغربي الجزائري سنة 1963 والدي تم حسمه بالاتفاق الثنائي بين الراحلين الحسن الثاني والهواري بومديان وكان الحل مؤقتا وبقي هدا النزاع له تأثيرات في العلاقات الثنائية بين الدولتين إلى يومنا يهدد الاستقرار الإقليمي .                                              

  إن تحليل ودراسة  دقيقة لمسار النزاعات  ومحاولات البث فيها من طرف الجامعة الغربية تؤكد أن النزاعات تحل ب 80  بالمئة و10 بالمئة بوساطة عربية والمتبقية تنجح بشكل نسبي في الغالب تنتهي بالفشل.                                                                                                        

 مراجعة  منظومة الجامعة العربية ضرورة تاريخية

  أصبح دور الجامعة العربية شكليا في حل النزاعات  ومؤقتا رغم أن الأمم المتحدة تقوم بتوكيل منظمات ووكالة دولية لتمثيلها في حل عدد ممن القضايا  ومن بين المؤاخذات  على  والأخطاء التاريخية للجامعة العربية  أنها  وصلت إلى حد تجاهل بعض النزاعات  كالنزاع السوري  1949اللبناني وحرب الخليح1990 ,و ومن الغرائب وللتاريخ أن الجامعة العربية  في مؤتمر القاهرة وصل بها الأمر  أن استحوذ النقاش  في   مشكل  نقل المقر من تونس إلى مصر أكثر من  أزمة كادت ستعصف بالكيان العربي  كحرب الخليج وما زالت تداعياتها إلى الآن .                                                                    

 والنتيجة الآن أن  جامعة الدول العربية ألان  لا تملك الآن قرار  ولا تملك ميثاقا ولا أدوات  لتلعب دورا طلائعيا  في الحالات الطارئة والاستثنائية, فهي تشكلت في ظروف استثنائية من طرف سبعة دول والدول الأخرى موزعة ما بين الانتداب البريطاني والفرنسي  ,تعرف الآن الجامعة العربية انتكاسة تتجلى في عدم استقلال الخيار السياسي العربي والتجاذب الطائفي والديني مع عدم وجود محكمة عربية أو سوق عربية مشتركة  بالإضافة إلى البطء في الديبلوماسية العربية طهور مناطق جدب جيوسياسية إقليمية جديدة تتمتع بخصوصية  إقليمية كاتحادات مثلا كالتواجد العربي في منظمة الوحدة الإسلامية ومشاريع اتحادات عربية كالخليج العربي على شكل أندية نفطية   تم مشروع الاتحاد المغرب   العربي  والدي يفضل البعض تسميته بالاتحاد المغاربي الذي له خصوصية ثقافية كحضور لثقافية الامازيغية بلغتها الرسمية  موازاة مع اللغة  العربية , هدا المغرب العربي  أو المغاربي    يعيش  هو الآخر على  تداعيات وقع أزمة ما بين المغرب والجزائر المحتضنة للكيان الانفصالي الوهمي جبهة البوليزاريو   هده الأزمة التي لم تحسم فيها الجامعة لحدود الساعة  والنزاع في تصعيد قد يودي إلى حرب محتملة تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي.                                                           

والخلاصة أن الجامعة العربية الآن تحتضر,  فهي مجرد سكراترية لأنظمة عربية ولا تمثل شعوبها قراراتها بقيت في الرفوف تتجاذبها النزاعات الطائفية والدينية مرتبطة بالتدخلات والتأثيرات  الخارجية, فهي كيان سياسي  وليس  كيان اقتصادي.                           

إن مراجعة مشروع جامعة الدول العربية أصبح ضرورة تاريخية في هذا الجسم العربي الجريح.                                                                                           

رشيد حمادي قسو : رئيس مركز الدراسات والأبحاث الإستراتجية حول الديمقراطية والتنمية المندمجة

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد