الصحراء 24 : العيــــون
تشهد بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) سلسلة من التغييرات التنظيمية والإدارية، كان آخرها إغلاق المركز الطبي التابع لمقرها الرئيسي بمدينة العيون، في خطوة تندرج ضمن مسار إعادة ترتيب الموارد والإمكانات البشرية واللوجستية للبعثة الأممية.
ووفق معطيات متداولة، جاء هذا القرار بعد مغادرة عدد من العاملين في المجالين الطبي والإداري الذين كانوا يؤمنون الخدمات الصحية داخل المركز، حيث تم في المقابل توجيه جزء من التجهيزات والمعدات الطبية إلى جمعيات وهيئات محلية للاستفادة منها في برامجها الاجتماعية والإنسانية.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع تشهده البعثة خلال الأشهر الأخيرة، تميز بإعادة النظر في بعض آليات الاشتغال الميداني وتقليص عدد من الوسائل التشغيلية، بما في ذلك إنهاء مهام بعض الموظفين، وإغلاق نقاط مراقبة، وسحب معدات كانت تستخدم في عمليات الرصد والمتابعة.
وتتزامن هذه الإجراءات مع انطلاق مراجعة استراتيجية شاملة لعمل البعثة الأممية، أقرها مجلس الأمن الدولي بهدف تقييم مدى ملاءمة مهامها الحالية للتطورات التي عرفها ملف الصحراء خلال العقود الماضية، في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى الدفع بالمسار السياسي نحو حلول أكثر نجاعة.
كما تندرج هذه التغييرات ضمن سياق مالي صعب تواجهه الأمم المتحدة وعدد من وكالاتها وبرامجها، ما دفع المنظمة إلى اعتماد تدابير لترشيد النفقات وإعادة توزيع الموارد البشرية والمالية على مختلف بعثاتها ومكاتبها حول العالم.
وفي هذا الإطار، سبق لمسؤولين أمميين أن أشاروا إلى أن القيود المالية المفروضة على البعثة أثرت على حجم الأنشطة الميدانية، من خلال تقليص بعض الدوريات وتأجيل تعويض موظفين ومراقبين انتهت مهامهم، وهو ما فرض مراجعة أولويات العمل خلال المرحلة الحالية.
وتواكب هذه المستجدات نقاشات دولية متواصلة بشأن مستقبل تدبير ملف الصحراء داخل الأمم المتحدة، في ظل دعوات متزايدة لتقييم حصيلة العقود الماضية واستكشاف آليات أكثر فعالية لدعم الجهود السياسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع.
ويرى متابعون أن عملية المراجعة الجارية قد تشكل محطة مهمة في تحديد طبيعة الأدوار التي ستضطلع بها “المينورسو” خلال السنوات المقبلة، خاصة في ضوء التحولات السياسية والدبلوماسية التي يعرفها الملف على المستوى الدولي

