صحراء24
في المغرب العميق يتم إذلال الناس أحياء وهم يدبون على وجه الأرض كما تنتهك حرماتهم حينما يلتحقون بالرفيق الأعلى ،بحيث تنقل جثامينهم في شاحنة للأزبال لا فرق بينها وبين النفايات التي يلقيها الناس بالمكب الجماعي .هذا بالضبط ما وقع بالمنطقة الواقعة بين تيمولاي وبويزكارن حينما أزهقت فيضانات وادي تيمسورت أرواح مجموعة من الأشخاص .وكان الأرفق بهؤلاء الموتى والأرحم لهم أن ينقلوا في عربة يجرها حصان أو أن يدفنوا على ضفاف الوادي لا أن ينقلوا بتلك الطريقة المهينة .
ولعل الملاحظ للامتهان الذي يعيشه الإنسان في هذه المناطق النائية ولمستوى الضنك الذي يحيط به لن يستغرب لتعامل موغل في عدم احترام حرمة الموتى مثل هذا.فكما أن الإنسان هنا لا يستطيع أو من الصعب عليه أن يحتج على أي سلوك مهين يمس كرامته الإنسانية ،فالموتى كذلك لايتكلمون ولا يحتجون .ولعل هذا المنطق هو الذي جعل الأمور تمر بكل يسر وبدون أدنى وخز للضمير أمام أنظار الجميع .
لا نريد أن نذكر مسيري الشأن العام بأن للموتى حرمة ،لكن سؤالا وحيدا يفرض نفسه علينا وعليهم : من المسؤول عما وقع ؟؟

