جهة الصحراء الغربية

في مذكرته الجوابية لوزارة الداخلية حول التقطيع الترابي المزمع اعتماده لتطبيق الجهوية المتقدمة كنظام إداري للمملكة خلص حزب الأصالة والمعاصرة إلى تحجيم مقترح الداخلية القاضي بتوزيع تراب المملكة إلى اثنتا عشر جهة ليقترح الاقتصار على تسع جهات مقترحا بذالك دمج جهات ذات تقارب اثني وتكامل اقتصادي بل زاد المقترح تشويقا عندما تم الاقتراح الاقتصار على جهة واحدة للصحراء تسمى الصحراء الغربية مستدركا أن التسمية يراد منها نزع حمولتها السياسية المستعملة من طرف دعاة الانفصال وإلباسها بحمولة تحيل إلى الموقع الجغرافي للجهة .
لم أكن للآعطي أهمية للموضوع لو لم يكن صادرا عن حزب تحديدا هو الأصالة والمعاصرة لمؤسسه وملهمه الروحي فؤاد علي الهمة .الحزب لما خرج للوجود والتهم أحزابا دارت في فلكه وجمع شخصيات سياسية من مختلف المشارب والتوجهات بل استطاع أن يتصدر الأرقام إبان الانتخابات الجماعية الفارطة وعرف ظهوره على الساحة السياسية رجة بالمشهد الحزبي لم يوقفها سوى رياح الربيع العربي التي ربما أجلت مشروع خلق حزب الأصالة والمعاصرة دون استبعاده فالمشروع لازال قائما ولازالت مسببات تنزيله قائمة والدليل على ذالك خطاب الملك الأخير في افتتاح الدورة الخريفية بالبرلمان خصوصا حين نبه العاهل المغربي مرة أخرى إلى انحدار مستوى النقاش والسجال السياسي وحينما توجه بالسؤال للأحزاب السياسية عن ماذا أعدت من نخب للمساهمة في تسيير الشأن العام المحلي والوطني وحينما انتقد بصورة غير مباشرة طريقة تدبير الصراع السياسي للأحزاب في ما بينها أو داخل الأحزاب نفسها .
إذن مسببات خلق هذا المشروع السياسي لازالت قائمة بل الأكثر من هذا إن الدولة عازمة في المضي قدما في إفراغ العمل الحزبي الجاد من محتواه الحقيقي والنضالي لتنتقل إلى نموذج الحزب المؤسساتي حامل المشروع الاقتصادي والاجتماعي المتمكن من أدوات التصريف العلمي للأشياء والقطع مع مبدأ الولاء الأيدلوجي الذي أرهق النظام والأحزاب اليسارية التقليدية في فترة ما بعد الاستقلال .نحن اليوم أمام إعادة مشروع باليات الضبط والتحكم .هذا التحكم الذي طالما استعملته جماعة بنكيران ليس كنوع من فهم التوجه ومقاومته من خلال بدائل ميدانية بقدر ما تقدم جماعة بنكيران نفسها كبديل للتحكم يمكن للنظام الثقة والرهان عليها وهذا هو بالضبط ما يثقل بال عبد الاله بنكيران ويشتغل عليه على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي ليل نهار .
تسمية جهة الصحراء بالغربية هو شيء من اثنان ألآؤل هو البحث عن التميز السياسي بحكم أن تاريخ تناول قضية الصحراء من طرف الأحزاب السياسية بالمغرب مطبوعا دائما بالبحث عن التميز الموجه إلى الاستهلاك الداخلي ويمكن اعتبار أيضا موقف الراحل عبد الرحيم بوعبيد لما رفض مقترح الاستفتاء بالصحراء ودخل  السجن على عهد الحسن الثاني إن هذا الموقف بالرغم من حمولته الوطنية فهو يستند إلى المزايدة السياسية التي طبعت علاقة الاتحاد الاشتراكي اناذاك مع القصر .الأمر المختلف اليوم هو أن الأصالة والمعاصرة لاتزايد على القصر بحكم أن عراب الحزب هو أحد أعمدة المربع الملكي الفاعل في المشهد السياسي .المزايدة هنا تتوجه إلى المحيط الحزبي بالكامل وباستشراف المستقبل لقضية الصحراء بحكم أن عددا من قادة هذا الحزب يؤمنون أن حل قضية الصحراء لن يكون بالاستقلال التام ولن يكون بالإدماج التام ويستحضرون نماذج عدة بالعالم يمكن الاستفادة من تدبيرها السياسي لملفات مشابهة .
ألأمر الثاني هو محاولة الحزب خلط الخريطة الانتخابية بجهة الصحراء كما يقترحها جغرافيا بحكم الخسارة الانتخابية التي تكبدها في الانتخابات الأخيرة أمام اللوبي المتحكم بالصحراء صنيعة تدبير الدولة بهذه المنطقة منذ السبعينات فالدولة وجدت نفسها أمام لوبي من صنيعتها لم يعد تواجده بالمشهد العام مطلوبا فحاولت إسقاطه وفشلت ليس كونها ضعيفة أو عاجزة بل طريقة ونوعية محاولة الإطاحة لم تكن بالمستوى الذي يمكن أن تتجاوب معه الساكنة ويمكن أن تلتف حوله خصوصا وان السلطة اناذاك ممثلة بالوالي السابق جلموس تكفلت بتنزيل المشروع وهذا كان الخطأ الاستراتيجي الكبير .اذن ربما التسمية وطبيعة الرقعة الممتدة من وادنون إلى الحدود الجنوبية الإقليم الصحراء من شان هذا التوسيع أن يعيد تركيبة المشهد السياسي بالصحراء بتوزيع يضمن للحزب مكانة تتناسب مع مشروعه الذي يروم إعادة هيكلة المشهد السياسي بالمغرب حسب زعم منضري الحزب .
من جهة أخرى فالصحراء الغربية هي التسمية المعتمدة دوليا بتقارير الأمم المتحدة لهذا الإقليم ومحاولة ترسيم هذه التسمية اليوم بالتقطيع الترابي للمملكة من طرف حزب يقال انه يحمل مشروعا سياسيا انبثق من جوار الجالس على العرش من شانه أن يربك حسابات الرهان على مبدأ الوحدة الوطنية التي يتم الرهان عليها خلال كل محطة من شانها تهديد تماسك الإجماع الوطني حول قضية الصحراء .اعتماد تسمية الصحراء الغربية حتى وان كان بخلفية جغرافية من شانه الإقرار ضمنيا بحمولته السياسية فالتاريخ والجغرافيا توأمان حتى بالمقررات الدراسية والسياسة لا تحتمل الالتباس خصوصا في القضايا المصيرية للشعوب وتحديدا عندما يكون الوضع السياسي العام المحيط بالقضية مهددة في كل لحظة وحين .الصحراء اليوم ليست في حاجة للبحث لها عن حدود جغرافية بخلفيات انتخابية وليست بحاجة لممارسة المزايدات السياسوية أو البحث عن البطولات الدنكيشوتية .الصحراء في حاجة إلى تنمية حقيقية والى نهضة وإرادة حقيقية تتمثل في تدشين مشاريع كبرى تفسح المجال لليد العاملة وللرواج التجاري والاقتصادي بصفة عامة وتمتص جحافل المعطلين وقود الوقفات الاحتجاجية التي تستعملهم بعض الأصوات من دعاة الانفصال كثورات شعبية ليتم تصوير الأمر لتناقله عبر مواقع التواصل الاجتماعي كبوابة للمظلومية الباحثة عن الدعم المادي والسياسي .
الصحراء أيها السادة تحتاج من الدولة أن تسرع وتيرة تنزيل مشروعها التنموي حتى لا يلتحق بمشروع الحكم الذاتي ويقتصر فقط على الإشادة به بمناسبة أو بدونها فالتنمية تحتاج إلى إرادة والإرادة تحتاج إلى ساسة يتصفون بالشجاعة والنجاعة وتحتاج إلى مواطنين مستعدين أن يحاسبوا من انتخبوهم لتدبير شؤونهم مواطنين يعرفون واجباتهم وحقوقهم مواطنين كرماء يرفضون صدقة الولاية ولا يتزاحمون على أبواب المقاطعات لتزكية الريع عندما نعي جيدا أن الكرامة هي الرأس المال الحقيقي للشعوب وللمواطنين سنقطع الطريق على حملة مشاريع الإفساد سواء تواجدوا بالسلطة أو بالمؤسسات المنتخبة للآن هؤلاء يتجبرون فقط على فاقدي الكرامة ويتنطعون فقط على الباحثين عن الفتات فجهة الصحراء يجب أن نسميها جهة الكرامة أولا لا غربية ولا شرقية

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد