صحراء 24 – العيون –
يحتج جزارو العيون على انتشار ظاهرة الذبح السري التي غزت أسواق المدينة، حيث أضحى بيع لحوم الذبيحة السرية، كبيع الحلويات على ناصية الشوارع، فقد أصبحت علنية، ولم تعد سرية فكميات مهمة من اللحوم المباعة حتى لدى بعض الجزارين المرخص لهم، تدخل السوق دون المرور بالمجزرة البلدية من أجل الخضوع للتأشير البيطري، و زاد من حدة مشكل الذبائح السرية تواطؤ رجال وأعوان السلطة والمصالح المختصة.
وظل مشكل الذبيحة السرية لسنين عديدة، أمر يؤرق مضجع جزارة العيون، متسببا في مشاكل جمة، ترتب عن إفلاس العديد من محلات الجزارة، وأصبح معه قطاع اللحوم يعاني منافسة الذبيحة السرية التي تغرق الأسواق، إذ تشير المعطيات إلى أن هذه الأخيرة تغطي ما يقارب 70 في المائة من حاجيات المواطنين في المدينة، وهو الأمر الذي يهدد محلات الجزارة المرخص لهم وكذا صحة المواطنين.
ويرى البعض من المهنيين أن السبب الرئيسي في تفشي هذه الظاهرة، هو توسيع هامش تداول ” الرشوة ” والتي تستفيد منها لوبيات تحظى بمباركة ودعم جهات مختلفة، يكون لها نصيب من ذلك. و هو الشيء الذي وحد الذبائح السرية في أسواق المدينة، منها التي تذبح داخل أحواش بمدينة العيون، وأخرى قادمة من مدن السمارة و بوجدور والداخلة، و لا تخضع للمراقبة بالحواجز الأمنية المتواجدة على طول الطرق الرئيسية الرابطة بين العيون والمدن المذكورة، مما يطرح أكثر من تساؤل.
ويشكل سوق الرحيبة قبلة مفضلة للراغبين في اقتناء اللحوم الناتجة عن الذبيحة السرية، حيث لم تعد هذه الأخيرة تباع سرا، بل تطورت إلى تثبيت طاولات بهذا السوق تستوعب عدد كبير من اللحوم الحمراء، أكثر مما يتواجد داخل محلات الجزارة القانونية.
وأكد نائب أمين الجزارة بالمدينة، على أن 70 في المائة من اللحوم المسوقة بمدينة العيون ناتجة عن الذبيحة السرية والسلطات عاجزة عن محاربتها، ويضيف شارحا، أن الجزارة تضرروا كثيرا دون أن يتدخل أحد. حيث أن اللحوم غير المراقبة تباع على مسمع ومرأى من السلطات في أسواق وأحواش توجد بنفوذ المقاطعات الحضرية الثامنة والحادية عشرة والثانية عشرة والدائرة الحضرية الخامسة، وغيرها من المقاطعات الحضرية التي تتمركز بها أحواش ومحلات الذبيحة السرية، دون أن يتدخل مسؤولي هذه المقاطعات لمحاربتها.
وفي الوقت الذي يسعى فيه المجلس البلدي للعيون إلى تأهيل قطاع اللحوم الحمراء، وتخصيص ميزانية مهمة من أجل تحسين العرض وجودة المنتوجات، تعتبر شريحة واسعة من المهنيين أن الوتيرة المتسارعة التي تغزو بها لحوم الذبيحة السرية مختلف ألأسواق ستشكل حجر عثرة أمام هذه الخطوات، موضحين أن التحسنات التي عرفتها المجزرة البلدية، لن تكون لها نتائج ملموسة على أرض الواقع دون محاربة الظاهرة، ويرون أن تطوير القطاع لن يتم دون القضاء على معاقل الذبيحة السرية التي تدر أرباح مهمة على بعض الجهات المسؤولة التي تلتزم الصمت إزاء ما يجري في نفوذها.
