الصحراء 24 : العيــــون
تتجه الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، نحو إعادة تقييم مهام عدد من بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من بينها بعثة المينورسو بالصحراء، في إطار توجه يرمي إلى ترشيد الإنفاق الأممي ومراجعة فعالية العمليات الدولية المكلفة بمواكبة النزاعات الممتدة.
وبحسب تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز»، فإن هذا التوجه يندرج ضمن مساعٍ أمريكية لإعادة النظر في طريقة اشتغال بعثات حفظ السلام، ومدى قدرتها على تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية النزاعات التي أُحدثت من أجلها.
وفي هذا السياق، أشار السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إلى ضرورة إصلاح آليات عمل المنظمة الدولية، معتبراً أن استمرار بعض البعثات لعقود طويلة دون تحقيق اختراقات جوهرية في مسارات التسوية يفرض مراجعة ولاياتها وتكاليفها التشغيلية.
وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة بالنسبة لبعثة المينورسو، في ظل اقتراب موعد انتهاء ولايتها الحالية في 31 أكتوبر، وما يرافق ذلك من نقاشات داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل تفويضها وطبيعة المهام التي يمكن أن تضطلع بها خلال المرحلة المقبلة.
ووفق المعطيات الواردة في مشروع القرار الأمريكي، تتضمن المقترحات المطروحة إنهاء المكون العسكري للبعثة بحلول 30 أبريل 2027، مع إحداث بعثة سياسية خاصة خلال مرحلة انتقالية تمتد إلى 31 أكتوبر من السنة نفسها. كما ينص المشروع على خفض عدد الأفراد النظاميين بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول نهاية يناير 2027.
وعلى مستوى المسار السياسي، يقترح المشروع اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً حصرياً للمفاوضات، مع تقديمها باعتبارها الحل الوحيد القابل للتطبيق، وهو توجه من شأنه أن يثير نقاشاً بشأن مستقبل الإطار الأممي المعتمد في تدبير هذا النزاع.
وتعكس هذه المقترحات توجهاً أمريكياً نحو إعادة صياغة الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة في ملف الصحراء، سواء من حيث طبيعة الحضور الميداني للمينورسو أو من حيث الآليات السياسية المعتمدة لمواكبة جهود التسوية.
ومع ذلك، يظل مستقبل البعثة مرتبطاً بمآل المشاورات داخل مجلس الأمن، وبما ستسفر عنه المداولات بشأن تجديد الولاية والتعديلات المقترحة على مهامها وتركيبتها، في انتظار صدور قرار رسمي يحسم التوجه المعتمد للمرحلة المقبلة.
