كتبت: تومنة الركيبي – السمارة – متابعة
لازالت ساكنة مخيمات الوحدة بالسمارة تعيش تحت رحمة لوبيات الفساد رغم الربيع العربي الذي افرز حكومة شعارها محاربة الفساد والاستبداد وربط المسؤولية بالمحاسبة، لكن كما يتضح فهذا الشعار لم يجد وسيلة نقل لإيصاله إلى مدينة السمارة لتستفيد منه ساكنة مخيمات الوحدة، ويثبت قدرته على وقف نزيف النهب في حصص التموين التي أوصلتها الساكنة المقهورة الى عاصمة الرباط لتعود وهي تجر خيبات الأمل و سخط على الهيئات السياسية التي تفننت في استقبالهم لكن النزول الى الساحة وتغيير ما يمكن تغيره لم يبادر به أي حزب ولو بلسانه وقلمه أو حتى قلبه وذلك أضعف الإيمان.
وقد اكد وفد منتدب من ساكنة مخيمات الوحدة بالسمارة، أنهم المتضررين من التلاعبات التي تطال عملية توزيع التموين بمخيمات الوحدة والمستهدفين من طرف بعض المسؤولين وزبانيتهم. وذكر أعضاء الوفد أن معاناة السكان تعود الى سنة 1991 عندما لبوا نداء جلالة الملك الراحل الحسن الثاني والتحقوا بوطنهم الأم، حيث وفرت لهم الدولة كل الامكانيات والحاجيات الضرورية لعيش كريم رفقة أسرهم بما يحفظ كرامتهم كمغاربة ينتمون إلى وطن ديمقراطي إلا أنه ومع مرور الوقت شرع بعض المسؤولين المدنيين والعسكريين وفي محاولة منهم لخدمة مصالحهم الشخصية وكذا مجموعة من المستفيدين من ساكنة المخيمات في استغلال الساكنة عبر المتاجرة والتلاعب بلقمة عيشهم، من خلال حرمان الأسر، من حصص التموين وبيعها للمهربين.
وهناك بعض المستحوذين على امتيازات الساكنة و التي أغلبها لم تكن تملك فلسا عند قدومها الى السمارة، و بالاخص العنصر الاساسي من المستحوذين ( م.لك) الذي لم يكن سوى بائعا للسجائر بالتقسيط، ليصبح بين عشية وضحاها من أصحاب الضيعات الفلاحية و العقارات (خارج مدينة السمارة) ،وذلك بمساعدة اجودان محاسب بتكنة التموين والذي تحدثنا عنه في مقال سابق، ضاربين بالقانون والمصلحة العامة عرض الحائط غير آبهين بما سيخلفه هذا السلوك غير القانوني من آثار سلبية في نفوس الساكنة التي تتطلع إلى مغرب جديد تنمحي فيه مثل هذه الممارسات.
وأضاف الوفد أن عدد الحصص المسلوبة وصل إلى الآلاف والتي يتم الاتجار بها علانية دون موجب حق، ولا مراعاة لمصالح السكان حيث يتم سحبها من المخازن في واضحة النهار وبواسطة سيارات مدنية في ملكية بعض المهربين، وعدد من التجار المستفيدين من ساكنة المخيمات، علما أن هذه الحصص كانت مخصصة للسكان و الدولة أوكلت مهمة توزيع التموين والتخزين للقوات المسلحة الملكية، ويتكون الدعم من السكر والدقيق والزيت والحليب المجفف والشاي واللحم والخضر والبن والتوابل بالإضافة لأضحية العيد.
والغريب في الأمر أن بعض المتاجرين بآلام الساكنة أصبحوا ينهجون طرقا وأساليب للتهريب وذلك بالتصدي لمطالب السكان المشروعة عبر تسخير عصابات مأجورة مهمتها ترويع ساكنة المخيمات وتعريض حياتهم الى الخطر في تواطؤ مفضوح من طرف المسؤول الأول عن هذه الاختلاسات وبعض مساعديه، كان آخر فصولها الخطيرة يوم 06 أبريل الجاري، حينما قامت عناصر مأجورة بترهيب ساكنة حي الوحدة والاعتداء عليها بإيعاز من طرف بعض المسؤوين وتجار التهريب.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تطور إلى تلفيق التهم وطبخ الملفات أمام القضاء ومنع الوقفات السلمية عبر تحويرها إلى مطالب انفصالية، وتزوير التقارير الاستخباراتية بهدف تغليط الجهات العليا في الدولة، ظنا منهم أنهم فوق القانون دون مراعاة مصلحة ساكنة المخيمات التي ترزح تحت وطأة الفقر.
واعتبرت ساكنة مخيمات الوحدة بالسمارة هذه التجاوزات والسلوكات منافية للقانون ولدولة الحق ومسا بسمعة المغرب الذي يتطلع في ظل الدستور الجديد إلى إحقاق الحق وإنصاف المظلومين من أبناء هذا الشعب الوفي . وتطالب الساكنة التي طفح بها الكيل الجهات العليا بالبلاد بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في ملف تموين المخيمات قبل الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه لا قدر الله، واعتماد معيار الحالة المدنية في عملية التوزيع بعيدا عن الزبونية والمحسوبية وكذا تحيين اللوائح وكشف المستفيدين من هذا التلاعب، وإعادة النظر في الطريقة التي يتم بها التوزيع وكذا ربط المسؤولية بالمحاسبة لأن لا أحد فوق القانون في بلد يقوده ملك شاب وديمقراطي وفي ظل دستور جديد يضمن الحقوق المشروعة لأبناء هذا الشعب، كما أن ساكنة مخيمات الوحدة بالسمارة إلى حدود الآن لم تستفد من مشروع السكن الذين طال انتظاره بعكس جل المخيمات المتواجدة بالأقاليم الصحراوية .

