جائزة الصحراء للصحافة: إنجاز تحقق، لكن عن أي صحافة نتحدث ؟؟

 

بقلم: محمود من لا يخاف

 

عرف الوسط الصحفي بالصحراء، مؤخرا ميلاد جائزة الصحراء للصحافة، بعد تبني الفكرة التي ضل نادي الصحافة بالعيون يبحث  لها عن حاضن حتى جاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان من خلال مديريته الجهوية العيون-السمارة، ويعلن عن دعمه لهذه الجائزة التي لا شك ستشكل دعامة أساسية لكافة الصحفيين من أجل تطوير ممارستهم المهنية. وهو ما يدفعنا إلى تقديم عبارات الشكر والامتنان لكل الإخوة الذين سهروا على هذا العمل المتميز. كما يجعلنا نثمن العمل المتواصل لكل الصحفيين الذين سخروا أنفسهم لممارسة مهنة وصفة بمهنة المتاعب لكي ينورونا بالخبر الجديد في عالم السرعة والذين يشتغلون في ظروف صعبة ويفتقرون لأبسط الدعم، وهي فرصة لإيفاد رسالة واضحة لكل المسؤولين من أجل دعم الصحافة الهادفة.

إن هذا الانجاز الذي تحقق، دفعني إلى كتابة هذه الأسطر الذي أحاول من خلالها معالجة موضوع يهمنا جميعا ألا وهو “العمل الصحفي”، والذي سأسلط الضوء من خلاله على مجموعة من النقائص والاختلالات التي يعرفها، والتي أصبح من المفروض طرحها بنوع من المسؤولية ومحاولة معالجتها لكي نصبح في موقع ومكانة هذه الجائزة ونساهم جميعا في استثمارها، لان الحديث عن مفهوم التكريم ولغة الجوائز، يتطلب منا استحضار منطق الاستحقاق.

يعرف الوسط الإعلامي والصحفي، العديد من الاختلالات التي شكلت نقط سوداء بصمة الممارسة الصحفية بالصحراء، ولعل منها معطى الخبر وصحة مضمونه، حيث نجد أن العديد من المواقع الصحفية تنشر من أجل النشر، فيما لا يكلف المشرفون عليها أنفسهم لتحري مصداقية الخبر. وهنا لنا أمثلة كثيرة في هذا الباب لأخبار زائفة ساهمت في خلق نوع من القلق الشعبي لدى رواد تصفح المواقع الصحفية لتلقي الأخبار اليومية، حيث إشاعة الطائرة التي تحطمت، وواقع الصورة المفبركة لمدخل مدينة كلميم، التي أثارت نوع من الفتنة الطائفية، والتي نشترها إحدى المواقع دون أن يقوم صاحبها بتحري صحة الخبر. دون أن ننسى أن حرب الأقلام الصحفية لتصفية الحسابات السياسية. ناهيك على أن معظم المواقع الإلكترونية لا تجتهد من أجل البحث عن الخبر لإذاعته، لكن تجتهد في تصفح المواقع الصحفية وتتبع المنابر الإعلامية لتلقي الخبر منها ونشره كخبر صحفي، دون حتى الإشارة لمصدره. كما أن غالبية الصحفيين ينشرون بأسماء مستعارة، ويبقى التساؤل لماذا ؟

أما الصحافة الورقية، فتعاني هي الأخرى العديد من المشاكل، حيث النقص في التعريف وعدم التمكن من اكتساب قاعدة من القراء لضعف المردودية وإنتاج الأخبار الصحفية. لكن يبقى الغائب الأكبر في صحافة الصحراء، هي مندوبية الاتصال، التي تنهج سياسة القطيعة مع الصحفيين واعتماد منطق المحسوبية والعلاقات الشخصية في توجيه الدعوات الإخبارية لتغطية الأنشطة التي تخبر بها.

وأما عن تلفزة العيون الجهوية، فتعرف هي الأخرى، منذ إنشاءها كقطب إعلامي بالصحراء، العديد من المشاكل والتراجعات في جودة برامجها، ناهيك عن الطرد والتسريح لموظفيها، الذين تمكنوا من أن يبرهنوا عن كفاءة إعلامية عالية في قنوات فضائية عالمية. ويبقى الخبر الرسمي هو الخبر الرئيسي في نشراتها الإخبارية والذي يغلب عليه الطابع السياسي في حرب إعلامية معلنة مع القناة الفضائية للبوليساريو داخل بيوت الصحراويين.

إن الحديث عن الممارسة الصحفية، يدفعنا إلى استحضار أحد العناصر الأساسية في ضوابطها المهنية، وهي المصداقية والأمانة الأخلاقية، لكن ما أثير من فضيحة الاختلاسات المالية في ما عرفه حفل تكريم الرياضيين نهاية السنة المنصرمة، أو البحث عن الدعم الخاص بالاشتغال وفق سياسة الابتزاز وكذا جعل الصحافة وسيلة للاسترزاق، أثر سلبا على مصداقية أصحابها داخل الأوساط العامة.

إن حديثي بنوع من الانتقاد الواضح لممارسات منافية لمهنة وصفت بكونها السلطة الرابعة، أعرف أنه لن يكون مقبولا من بعض الإخوة الذين يعتبرون أنفسهم وصيين على الشأن الصحفي بالصحراء، ولو كان نقدا بناء، لكن السعي لتسليط الضوء على هذه الإختلالات من باب التصحيح والإصلاح يتطلب منا كتابة العديد من السطور لبلوغ ذلك.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد