الإدارة المتعفــنة..طانطان نموذجاً

 

بقلم: المواطنة الصالحة

 

 

يعرف المغرب تزايدا ملحوظا في عدد المعطلين كل سنة، خاصة في أوساط خريجي الجامعات والمدارس العليا ذوي شهادات الدراسات المعمقة..كما تشهد الإدرارة المغربية بفروعها الحضرية والقروية(المؤسسات المنتخبة) ظاهرة لم تستطع الهيئات المعنية للإدارة العليا التصدي لها منذ ثمانينات القرن الفارط،إنها ظاهرة مستفحلة طالما أشار إليها ولا يزال كذلك فعاليات المجتمع والمنظومة الإعلامية. 

فسرطان الفساد الإداري والمالي  بالمغرب لم يك وليد اللحظة..في الجهاز الحكومي للدولة..فقد ساهم في بلورته إلى حد بعيد الأحزاب والمؤسسات المنتخبة التي خلقت من لدن السلطة..وعملت على تكوين أغلبيةٍ لتسيير الشأن المحلي بانتخابات مزوّرة.

لنأخذ إقليم طانطان كنموذج للفساد الإداري الذي نخر هياكل الإقليم والذي يساهم فيه بل ويسهر على تشجيعه إلى حد تقنينه.. بعض منتخبو الطنطان “الأميون”خاصة وكغيرها من المدن..فموظفو إدارات الإقليم “من لحمارة للطيارة” و”لمخير عندو مستوى من الليف ل البا”يتقاضون رواتب شهرية من المؤسسة العمومية التي يتم تعيينهم بها دون أن تطأ أقدامهم البتة عتبة الجهة المذكورة.

فالمنصب المالي”للشخص الخارج عن التغطية”عبارة عن مكافآت(مقالع الرمال+ لـكَـريمات+كرطيات) توزع على المقربين “باك صاحبي”من مسؤولين في السياسة أو المخزن أو البوليس والعسكر..تجدهم يستحوذون على أكثر من وظيفة عبر مهام ٍّ بقطاعات أخرى فيتوصلون برواتب دون أي خدمة تُقدم من لدنهم للدولة…المهم هو أن يحصل على أكثر من منصب مالي ولا مجال آنذاك للمراقبة والمحاسبة.

لنسترسل الحديث عن الطنطان التي نظمت السنة الفارطة ( 2012/05 ) مباريات خاصة بتقنيين ومساعدين تقنيين..استبشرنا بذلك نوعا من الخير..ليقدّم أبناء الاقليم وماجاور الاقليم طلباتهم وملفاتهم لاجتياز المبارايات..ليتم بين”الصمت واللغط” وبشكل مفاجئ إلغاء المباراة على اعتبار أن الدولة عملت على اجراءات تأجيل بعض المباريات الشبه الحكومية بالمغرب آنذاك..إلى حين..آخر وإلى أجل غير مسمى لم تعلن عنها الى حد الساعة،لتـُطمر المباراة وتغربَل في رحم مشاوراتٍ محبوكة بين أكبر المفسدين الإداريين الذين تلقوا مبالغ مهمة لاستضافة الموظفين الأشباح وموظفي(باك صاحبي)، و”للي مافيدوش ومعندوش ينطح راسو مع الحيط” وقد تم تعيين هؤلاء”FANTOMES” بالجماعات البلدية والقروية الوسط المثالي لتكاثرعفنهم،وتسند إليهم مهام لا وجود لها أصلا..فيتلقوا على إثرها أجورا تُخْصَم دائما من ميزانية الجماعات=(المال العام).

حين يكون الموظف نزيها ويقاوم الفساد يتربص به المسؤول ويتوعده بالتهديد..وحين يكون الموظف شبحا..وله علاقات نقابية أو علاقة مع عامل أو جنرال أو أي لص من درجة LUX..فالمدير يصبح للموظف عبدا..وقد يزوره الموظف الشبح في العمل ويعد له المسؤول المهان الشاي و”الرغايف ” ويجلسه في مكتبه .

لابد من الإشارة إلى أن اللوبيات السياسية والأمنية (فوبيا الديموقراطية) لن تُـقِيل الموظف الشبح’البركَـاكَـ والشمشام”..فالمحاولات لا زالت مستمرة على قدم وساق في مواجهة فيروس “الشبح الموظف” وما يتقاضاه من “أكلٍ لأموال الناس بالباطل”ب 2 كيلوغرام ديال السّيبة أو التسيب والارتجالية.

من الإنصاف إذن أن يحاسب كل من له صلة بالموضوع..ومن العبث أن يطلب من الشبح الالتحاق بعمله في الوقت الذي يغيب عنه لمدة سنين..الأمر هنا واضح // العزل النهائي من الوظيفة وبدون أي استئناف من المعزول..مع استرجاع المستحقات والمبالغ المالية التي تقاضاها “بدون مبرر”..أما إذا سُمِح له باستئناف عمله فذاك هو عين الفساد..فمحاربة ظاهرة الاشباح تحتاج إلى شجاعة سياسية يتم ترجمتها من خلال إجراءات قوية و رادعة لكل مسؤول تسوّل له نفسه حماية أي شبح..إضافة إلى التشطيب على هؤلاء وإحالة ملفاتهم إلى القضاء باعتبارهم لصوص (المال العام).

لا أحد يختلف على أن محاربة الموظفين الأشباح ‘واجب وطني’ لأنه جزء لا يتجزأ من الفساد المتفشي في المجتمع المغربي على صعيد جميع المستويات..فهؤلاء هم “تركة”الوزراء و الكتاب العامون و غيرهم من المسؤولين الفاسدين..الذين تعاقبوا طوال سنوات الفساد و المحسوبية..حان بل تأخر الوقت للحد من هذه الخروقات و تنفيذ القانون بفصل هؤلاء..ماداموا في حالة غياب طويل عن العمل ‘غير مبرر’وترك هذه المناصب لمن هم في أمس الحاجة إليها.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد