تدخل الآخر في شؤون الصحراويين

بقلم: ذ. مولاي أحمد الليلي

 

الصحراء هذه الكلمة فيها من المعاني الكثير فإذا حذفنا الصاد في المقدمة والألف والهمزة لوجدنا كلمة حر بما تعنيه من معنى وإذا حذفنا راء نقرأ الصح وهي بالدارجة تقال للحق ولاشيء غير الحق ، فالصحراء قال جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله الخير يأتي من الصحراء والشر يأتي من الصحراء ، فلذلك ظلت وأهلها الرقم الصعب في المعادلة وبوأها مكانة خاصة لدى المغاربة أجمعين فلذلك كانت ورقة يلجأ إليها الكثير للربح النقاط سنناقش هذا المعطى وكيفية التعاطي معه .

التدخل ومحاولة رفع الأسهم بالصحراء وأهلها ليس وليد اليوم فكلما فشل أحدهم شمالا إلا وأتى للصحراء مهينا أهلها مباشرة كما قام بذلك نوبير الأموي عندما وصف سكان الصحراء بالرعاة ذات يوم ولم يعتذر عنها ، أو كما قال الهمة أن المغرب كان يعلف الصحراويين أو أو …

وهناك الصنف الآخر الذي يأتي مدعيا أنه سيحارب الفساد في الصحراء والمفسدين ، لاعبا على عقدة الغريب المخلص أو الفارس النبيل الذي يأتي بالتغيير وهي كلها إهانات ضمنية لأهل الصحراء الذين لم يعرفوا تقبل الإهانة يوما فالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب أسست أصلا للدفاع عن كرامة الإنسان الصحراوي حيث قال مؤسسها الشهيد(لولاه لكنت الآن أبيع الزريعة أو أشتغل في فيلات أحد إقطاعيي الدولة الكبار كإخواننا من صحراوة ديال الشرق الجنوبي المهمش) الولي مصطفى السيد : ” صعدنا الجبال صعدنا القمم لسحق من قال رعاة الغنم” ، ومن ثم حتى على مستوى رأس الإدارة التربوية أكثر الولاة نجاحا هو الوزير الحالي الشرقي الضريس لأنه رغم خلفيته الأمنية لم تجعله يغفل مبدأ احترام كرامة الإنسان الصحراوي ، والأكثر فشلا بطبيعة الحال هو السيد جلموس لأنه جاء به الهمة ليس لاستغلال خبرته العلمية والعملية لتنمية المنطقة التي قال في قصر المؤتمرات بأنها أخذت حقها في التنمية منظرا لواقع مرير من التهميش المستقبلي لهذه المنطقة يستعد المجلس الاقتصادي والاجتماعي لتجميله أو تحسينه ضدا على الواقع  في تقريره المرفوع لجلالة الملك ، بل لإذلال الصحراويين  لقد سميت الصحراء ببلاد السيبة نظرا لانطلاق أهلها واعتبارهم الحرية والكرامة أهم من الحياة الذليلة ، أم أن يأتي أشباه الزعماء ممن يِؤسسون أحزاب كوكوت مينوت من أجل مليون درهم ميزانية التسيير السنوية(كما صرح لي بها أحدهم ذات يوم عندما سألته ما المانع من إتحادكم فقال لي أن المانع أنه في حالة الإتحاد سيخسرون مليون درهم من الدعم الحكومي السنوي) ويتحدون مع بعض الفاشلين الذين عولوا على الدولة أكثر تعويلهم على سواعدهم وعلى أهل الصحراء ليدعوا محاربة الفساد ، ولكن على ما يعتمد هؤلاء ومن يعطيهم الحق في التنقيط لنا وتصنيف الصحراويين ، اسمحوا لي يا سادة نحن قادرين على نقاش أمورنا وتصحيح أخطاءنا بنفسنا ، أما أنتم ممن تعتمدون على بعض الفاشلين من الصحراويين الذين عوض أن يصححوا مساراتهم ويتسموا بالروح الرياضية ويحاولوا بذل الجهود لبناء مستقبل مزدهر لهذه المنطقة، مستعدون أن يضعوا أيديهم في أيدي الشيطان حتى للاستئصال حمدي ولد الرشيد الذي صعد بإرادة شعبية  والدليل على ذلك انتخابات مجلس النواب 2011 ورغم تغير الكتلة الانتخابية فقد فاز بمقعدين محليين ومن قبيلتين مختلفتين ووطنيا على مستوى المرأة والشباب بمقعدين من قبيلتين مختلفتين تماما مما يدل على التنوع القبلي الانفتاح على الآخر لدى الرجل وانتفاء العنصرية لديه، إذن إذا أردتم خدمة أهل الصحراء كما تقولون هلم إلى العمل الميداني : الخير ومساعدة الناس والتنافس مع حمدي في الصالح وإذاك سيتغير الكثير لديكم ولن تحتاجوا لهؤلاء المرتزقة الذين يزرعون التفرقة بيننا كصحراويين وأكيد أنه من كان في قلبه خيرا لأهل هذا البلد فسيعينه الله ويأخذ بيده إليه ، أم أن تعطوا عقولكم لغيركم وتساندوا أصحاب أحزاب كوكوت مينوت الذين يستصغروننا ويضربوننا بعضنا البعض فتلكم والله لعبة قديمة ومكشوفة ، فالإمام علي كرم الله وجهه قال عندما أستشهد عثمان بن عفان أكلت يوم أكل الثور الأبيض .

المرحلة القادمة تستلزم من الصحراويين الوحدة وإصلاح ذات البين للجاهزية لأي حل فالحكم الذاتي أو أي حل آخر   لن تستفيد منه الساكنة ولن ينعكس عليها إيجابا لاحقوقيا ولا إقتصاديا ولا إجتماعيا إلا إذا وضعوا اليد في اليد وجلسوا معا ، فلا بديل لهم عن ذلك بدل الإنصات للقادمين من الشمال بغير المحبة والوحدة والأخوة لأهل هذا البلد لغرض مادي وسياسوي صرف همهم الوحيد الوصول إليه مهما كلفهم ذلك من ثمن .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد