العلاقات التجارية بين واد نون وجنوب الصحراء.. طريق الملح –الذهب- العبيد والتيه كليميم حاضرة وادنون.( الحلقة 2 )
بقلم : ذ.اللمطي محمد سالم ـ باحث في التاريخ
مدينة كليميم كما ينطقها ساكنتها الاصليون من عرب واكلميم كما ينطقها الساكنة الامازيغ سكان الضواحي وكوليمين كما اطلق عليها الاستعمار الفرنسي حينما احتلها سنة 1935 بعد مقاومة شرسة وشديدة من طرف قبائل تكنة وقبائل بوزكارن ولخصاص بقيادة المجاهد القائد المدني الذي استطاع ايقاف الزحف الاستعماري وحصره في منطقة تيزنيت مدة 15 سنة .
ومن الاسماء التي تطلق على مدينة كليميم (حفرة واد نون) وباب الصحراء وباب الخير وفم الدقيق
مدينة متنوعة الاثنيات خليط عجيب من الثقافات والاجناس والعشائر من عرب وامازيغ افارقة مسلمون ويهود ملاذ للجوعى ملجأ امن للمضطهدين والفارين من جور السلطان مركز للمقاومة وجيش التحرير ضد كافة اشكال الاستعمار من برتغال وفرنسيين واسبان وغيرهم .ثالث مدينة بواد نون سطع نجمها بعد ان أفل نجم سابقاتها نول لمطة وتكاوست .منذ القرن السابع عشر تقريبا تحولت من قرية صغيرة منعزلة وسط وادي نون ممر للقوافل التجارية الى قطب تجاري كبير وممر رئيسي يربط شمالا بين تجارة سوس الصويرة مراكش فاس ’ وجنوبا الطرفاية (كاب خوبي) الى بلاد شنقيط ولاتة – التشيت – ودان واطار وبلاد السودان (كاوا –تمبكتو –باماكو) ومن الغرب قبائل ايت باعمران وشرقا كصر اسا تيندوف وسجيلماسة .
وتوجد على راس ساكنة مدينة كليميم قبيلة ايت موسى وعلي احد اهم قبائل اتحادية تكنة ذات المكونات الامازيغية الصحراوية وقبائل حسان العربية القادمة من شبه الجزيرة العربية , وقد عرفت التجارة منذ اواخر القرن السابع عشر نموا متصاعدا نتيجة عدة عوامل نذكر منها .
-جلب قبيلة ايت موسى وعلي للسوق الرئيسي لواد نون (سوق الاحد) من المكان المنعزل المقفر والمحايد بين قبائل تكنة الذي يبتعد عن واحات وادي نون بحوالي 15 و20كلم (كويرة السوق) وقد كان جلب هذا السوق لمدينة كليميم فاتحة خير على ساكنتها اذ اصبح يعد اكبر سوق اسبوعي بالمنطقة واكبر سوق للجمال بافريقيا
-نزوح تجار وصناع حرفيون من يهود وغيرهم من تكاوست وافران الاطلس الصغير ومناطق شتى مما ادى الى ازدهار الخدمات المتعددة والصناعات كالفضة والنحاس الحديد الجلودالزرابي الشموع والصوف .
-امكار :المواسم السنوية .تعرف المنطقة اربعة مواسم في السنة (امكاكير) ابتداءا من فصل الصيف بعد جمع المحاصيل تستعد الساكنة لهاذا الحدث الكبير الذي يعد ملتقى سنوي للقوافل التجارية الاتية من كل الارجاء يباع فيه ويشترى الفائض من المحاصيل الوافرة والمتنوعة من حبوب وصوف وجلود وتمور وصناعات تقليدية محلية ومواشي من ابل بقر غنم خيل ودواب ومواد مجلوبة كالشاي والسكر والاثواب (الخنط) الرقيق ومختلف انواع العطور والبخور . كما كان ملتقى سنوي لصلة الرحم الاصدقاء وتبادل الاخبار عن كل الامصار من حروب قبلية وصلح وعقد تحالفات وماجد من نظم للشعرمن مدح وهجاء ورثاء وفخر .ومن ابرز هاته المواسم موسم سيدي محمد بن عمر باسرير نول لمطة موسم لقصابي تكاوست (عمر وعمران) موسم سيدي الغازي كليميم ثم تختتم هاته المواسم بموسم (لمعيليل) اي المتكرر باسرير وهو للزيارة والتبرك اكثر مما هو للتجارة ويخصص لكل موسم اسبوع كامل من الاربعاء للاربعاء والمدة الفاصلة بين موسمين من 15 يوم الى شهر تقريبا , وقد دام استمرار هاته المواسم قرونا وفي احلك الظروف وابغضها اي الحروب القبلية او ما يسمى قديما ب(زمن السيبة) ومجملا فان السلم والامان يعم بين القبائل اثتاء اقامة المواسم لان المصلحة عامة والقبيلة المستضيفة للموسم هي المسؤولة عن السلم وعن سلامة المتسوقين من اللصوص وقطاع الطرق يحكم امكار قانون عرفي محلي (لايت الاربعين) يتكون من رجال حكماء واعيان يسهرون على التنظيم ولهم صلاحية تجريد كل المتسوقين من قطع اسلحتهم الى حين مغادرتهم امكار كما ان لهم الحق في معاقبة المخالفين للاعراف والقوانين الشرعية وفك النزاع بين المتخاصمين. في سنة 1910 وقع مايسمى يكسرة امكار كليميم تمثلت في معركة مسلحة داخل السوق بين بعض مكونات تكنة لفي ايت الجمل الذين اخذوا على حين غرة بعض افراد لف ايت بلا لم يكونوا مسلحين فتوفي منهم البعض وجرح الاخر وقد تزامن هذا الحدث مع قدوم المجاهد محمد الشيخ الهيبة بن الشيخ ماء العينين الى مدينة كليميم مع محلته وجيشه لحث القبائل التكنية على الجهاد وطرد المستعمر من ديار الاسلام ويعزو البعض هاته الحادثة للتشويش على حملته بايعاز من عملاء الاستعمار وليزداد لهيب نار السيبة لياكل الاخضر واليابس وتعود المنطقة الى غياهب الخوف والجوع والتخلف لتكون لقمة صائغة للمستعمر.
ملاحظة:بعدما كان سوق مدينة كليميم يعقد يوم الاحد تحول الىيوم السبت كما هو حاليا نظرا لعوامل اقتصادية وللمنافسة الشديدة مع التجار اليهود هاذا التحول من الاحد للسبت حدث اواخر القرن الثامن عشر.

