إقالة سجّان المملكة الأول، هل هي صفقة بين المخزن و السلفيون؟؟

 بقلم: عمر إفضن

أصدر الملك محمد السادس تعليماته لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإقالة المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، حفيظ بنهاشم.  يوم الاثنين 5غشت 2013 ، على ضوء  التحقيق في قضية إطلاق سراح المواطن الإسباني دانييل كالفان فينا،  وأفضى إلى أن هذه المندوبية تتحمل كامل المسؤولية. هذه الإقالة لم تكن مفاجئة نظرا للانتقادات التي تعرض لها حفيظ بنهاشم ، من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ، بسط فيها صورة قاتمة عن أوضاع السجون بالمغرب. التقرير الذي إعتبر بمثابة صفعة أخرى على خذ بنهاشم، بعد  الانتقادات التي تعرض لها، وأكد أن “سوء معاملة السجناء واستمرار التجاوزات داخل سجون المملكة مازال موجودا من خلال الضرب بالعصا والأنابيب البلاستيكية، والتعليق بواسطة الأصفاد في أبواب الزنازين لمدة طويلة، واستعمال الفلقة وغرز الإبر والصفع والكي والركل بالأرجل والتجريد من الملابس على مرأى من السجناء“. يأتي هذا الانتقاد أيضا ، بعد فشله في تدبير “أزمة،  “ترويض” السلفيين، كما فشل في تحسين صورة سجون المملكة التي أصبحت وفق تعبير ذات المهتمين “مقابر” جماعية لمساجين .

 حفيظ بنهاشم، ، عاد لواجهة الأحداث بعد أن ظن الجميع أن الرجل قد “استُهْلك” عند دار المخزن، وأن الملك محمد السادس أبعده من إدارة الأمن الوطني التي تولاها ما بين 1997 و2003 ليزيل آخر مسامير الراحل إدريس البصري من وزارة الداخلية. غير أن الهروب الهوليودي لتسعة سجناء سلفيين من سجن القنيطرة بتاريخ 7 ابريل 2008،” وهو السجن بالمناسبة الذي اعتقل المواطن الإسباني دانييل كالفان فينا ،وأعاد بنهاشم من جديد  إلى رماده ليولد من جديد بعد أن عيّنه الملك محمد السادس يوم الثلاثاء 29 أبريل 2008 مندوبا عاما لـ”إدارة السجون وإعادة الإدماج” .

وقبل أن ينال الرجل هذا المنصب، خاض بنهاشم صراعا كبيرا مع عدوه الأول الجنرال حميدو لعنيكري الذي كان يرأس، حينها، مديرية مراقبة التراب الوطني المعروفة اختصارا بـ DST بعد أن توالت انتقادات الأخير لطريقة تدبيره للشأن الأمني في العديد من هوامش المدن المغربية، حتى بات بعضها غير متحكم فيه، حسب الانتقادات التي كان يُوجهها العنيكري لابن مدينته، قبل أن تأتي تفجيرات 16 ماي 2003 بالدار البيضاء لتهز من عرش سليل آل بنهاشم المزداد سنة 1936 وتطيح به فاسحا المجال لعدوه الأول حميدو لعنيكري ليتولى دفة قيادة إدارة الأمن الوطني في المملكة الشريفة.

منذ ذاك الوقت وبنهاشم الحاصل على وسام العرش سنة 1994 من درجة قائد ظل متواريا عن الأنظار، حتى ظن البعض أن الرجل دخل إلى “ذاكرة النسيان”، قبل أن تنفُضَ أحداث سجن القنيطرة الغبار عنه، ليعود إلى الواجهة، ويتصدر عناوين الصحف، ويصبح الشغل الشاغل للمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية.

 ونظرا لكون سجن القنيطرة ، هو القاسم المشترك في توريط بنهاشم ، في فرار السلفيون السبع ، وتهجير المجرم دنييال إلى اسبانيا ، فإن الحدث الأول ، يذكرنا بتصريحات نارية لادعة من  الشيخ عمر الحدوشي المحسوب على التيار السلفي الذي  طالب بحبس المدير العام لإدارة السجون، حفيظ بنهاشم، بعد كل ما تعرض له من تعذيب وتنكيل بكرامته طيلة مدة سجنه، الغريب  أن هؤلاء السلفيون في حالة المجرم  “الإسباني” ،  التزموا الصمت  قبل صدور بلاغ الديوان الملكي الذي ينفي قطعا أن يكون الملك كان على علم  حتى بجرائم دانيال ، ليظهر بعد ذالك احد السلفيون الذي استفاد هو الآخر من العفو الملكي و أفرج عنه  سنة 2011، ليساهم  في الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية وقبلها في حملة التصويت بـ”نعم” على دستور 2011. و في أقدح وصف من نوعه، شبه محمد الفيزازي، أو “فقيه البلاط” كما يصفه البعض، مناهضي العفو الملكي على الإسباني مغتصب الأطفال المغاربة بـا”لعاهرة التي تحاضر في الشرف”. وفي سياق ذاته  قامت وزارة الأوقاف بتعينه  قبل أسبوع تقريبا  خطيبا جمعة بمسجد طارق بن زياد. وهي إشارة في نفس الوقت إلى ترويض السلفيين خاصة في ظل مايحدث اليوم في تونس ومصر،و يدفع بعض من يوصفون بـ”الشيوخ” السلفيين تحت الخوف من العودة إلى السجن إلى البحث عن أي فرصة لتقديم فروض الطاعة والولاء لمن يعنيهم الأمر،.  ربما يكون موقف الفيزازي  الشئ الخفي في مايدبر في الكواليس  ، وقد سبق أن إضطر مصطفى الرميد في فبراير 2012 إلى الاجتماع بمنزله بـ”شيوخ السلفية” المستفيدين من العفو من أجل حثهم على عدم إحراجه بتصريحاتهم وخرجاتهم الإعلامية، حسب ما تسرب من اللقاء الذي حضره أيضا قياديون من العدالة والتنمية وحركة الإصلاح والتوحيد وبعض مدراء الصحف، لتسريبات الصحافية، التي لم ينفها الوزير، تقول إنه جرى تحذير “الشيوخ، حيث خاطبهم منبها: “إن مصير المعتقلين السلفيين بين أيديكم، وكل تحركاتكم وتصريحاتكم، بصفتكم شيوخا ورموزا لهؤلاء المعتقلين، سيكون لها كبير الأثر على إطلاق سراحهم أو بقائهم رهن الاعتقال“.  وربما تكون ثمن صفقة الصمت  في قضية المواطن الاسباني “دنييال كالفن”  بالتخلص   من السجان الأول بالمغرب الذي عان منه السلفيون بعدما ظل حفيظ  بنهشام تحت أنظار مجهر المنظمات الحقوقية   خاصة وانه محسوب على بقايا الوزير السابق في الداخلية  إدريس البصري ، هذا الأخير الذي قيل  كان له الفضل في دخول  حزب العدالة والتنمية إلى  اللعبة السياسية بل حكم البلاد ، بقيادة أمينه العام عبد الإله بن كيران  ،  أصبح اليوم  رئيسا للحكومة الحالي ، والذي اختفى عن الأنظار بعد الضجة التي اتيرت على المواطن الاسباني ” دانييال كلفان” ، وربما لسكوته معنى ، خاصة وانه المعروف بخرجاته الإعلامية  الصاخبة يلوم فيها التماسيح ، والعفاريت ؟؟ الذي عرفهم عن قرب ولم تكن له الجراء يوما في الفصح باسمائهم .., إقالة  بنهاشم جعلت الدراع الدعوي الإحتياطي يعوض بن كيران   ويصرح أحمد الريسوني، الرئيس الأسبق لحركة التوحيد والإصلاح، لأحد المواقع الالكترونية ، أن  سقف النقاشات الجارية حاليا في المغرب حول ما بات يعرف بقضية العفو الملكي عن الاسباني “دانيال”، يجب أن ترفع إلى مستوى مطالبة  إصلاح المؤسسة الملكية برمتها، وليس فقط تقنين آلية العفو. وأكد  الريسوني إن قضية “دنييال” كشفت خلالا  في اشتغال المؤسسة الملكية ،  حيث قال إن “كل من يعمل داخل المؤسسة الملكية يتصرف باسم “سيدنا”، وباسم التعليمات الملكية، وباسم التوجيهات العليا، والشعب لا يدري ما الذي صدر فعلا عن الملك، وما الذي صدر عن المملوك“. ربما يكون  احمد الريسوني يقصد بهذا التصريح ما تضمنه بلاغ الديوان الملكي ،من أن الملك لاعلم له بجرائم مغتصبي الأطفال  دنييال، وأن  إقحام الملكية في  موضوع العفو على المواطن الإسباني ،  هو ما سيجعل الصراع بين العلماني والإسلامي يطفوا على السطح ،وربما له تبعاته داخل المحيط الملكي ، وما إقالة  حفيظ بنهاشم إلا خطوة أولية لتصفية الحسابات ،  وحيث أن  ما بعد مطالب 20 فبراير ، تختصر فيه مطالب الشعب إلى  مطلب  بسيط للغاية  أثارته  النخبة  بإلغاء العفو على مغتصبي الأطفال  “دنييل كالفن” ، فان تلبية هده الرغبة ولو بإعادة المجرم  إلى سجن القنيطرة ، فهو في كل الحالات  سيناريو أبان عن  نجاح  الملكية  في تدبير حادث مفبرك، مقابل شراء صمت الإسلاميين ، وهو ما سيُقوي بلا شك رصيدها الشعبي داخل المجتمع المغربي، مادام أن هناك  مطلب واحد  وهو سحب العفو عن الاسباني مُغتصِب الأطفال بالقنيطرة  ، تم إلاستجابة له  في الحين بدعوى   إنه قرار اعتبر  استجابة لمشاعر المغاربة“.،  انه سناريوا فيلم قصير بطله ” دنييال كولفان”  لتوجيه الرأي العام المحلي عما يجري في مصر وتونس، فاستعدوا لفيلم ساخر آخر  بين  بن كيران ومزوار  ، وفرجة ممتعة….؟؟.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد