بقلم : سالم الساهل باحث في علم السياسة
تقديم:
بعد الحراك العربي و ألإقليمي – حتى لا نقول الربيع العربي لان ما ترتب عن هذا الحراك هو نكسة عربية بامتياز لان الربيع تعقبه الورود والأزهار بينما النكسة تعقبها الحصرة والندامة والفوضى وغياب الامن على النفس والمال والولد ومستقبل غير مضمون – وهذا ما اصبحنا نشاهده ونتابعه في معظم الدول التي تعرضت لهذا الحراك.فبدل الاستقرار والدخول في مرحلة سياسية جديدة ينصاع لها جميع الفرقاء السياسيون دخلت هذه البلدان في متاهات سياسية وارتدادات دستورية خطيرة.السبب في ذلك يرجع في تقديرنا الى غياب النخبة المثقفة عن تاطير وقيادة وتوجيه هذه الشعوب الثائرة وتمكينها من اخذ الاتجاه الصحيح.فجل الثورات التي وقعت في الغرب كان سبب نجاحها وجود نخبة مثقفة سهرت على تاطير وتوجيه مسار الثورة من مسار الجهل الى مسار العقل والتعقل وهذا ما غاب بالفعل عن الثورات والحراكات العربية مما جعلها تنقلب من مسار ربيع عربي الى مسار نكسة عربية.
ما ترتب عن هذا الحراك من تداعيات اثرت بشكل او بآخر على التجربة المغربية بحيث حاول المغرب ان يتماشى مكرها مع هذا الحراك ويقرأ الوقائع والأحداث ليستجيب لمطالب المجتمع في قضايا اساسية لطالما طالبت بها قوى سياسية في السابق ويسكت فصائل شبابية ظهرت وليدة الظرفية والسياق انجرفت مع الوقائع والأحداث الدولية والإقليمية لترفع مطالب وشعارات تفوق سقف مطالب الحركة الوطنية في زمان الجمر والرصاص.
تجاوب النظام السياسي المغربي مع مطالب الشعب المعقولة والمؤطرة جنبه الدخول في احتكاكات مع مطالب وشعارات بدأت طائشة وزائدة رفعتها حركة 20 فبراير وليدة العالم الافتراضي –اليوطوبي غير القابل للمراقبة والتمحيص.فكان من نتائج ذلك التجاوب مقابل المطالب التي سطرت والشعارات التي رفعت الاعلان عن مراجعة دستور 4 شتنبر 1996 ووضع دستور جديد يتماشى مع المستجدات والوقائع السياسية والدستورية التي عرفها النظام وكذا الفضاء السياسيين المغربيين في الاونة الاخيرة خصوصا بعد انتقال العرش الى الملك الجديد والتطورات والتراكمات التي بات وظل يعرفها الحقل السياسي المغربي مع مطلع الالفية الثانية.
التجسيد الفعلي لجزء من هذه التحولات التي بات يعرفها المغرب بدأت مع الخطاب الملكي ل 9 مارس 2011 ثم بعدها الاستفتاء الدستوري بتاريخ 1 يوليوز 2011 .
ليدخل المغرب مرحلة سياسية جديدة في سلم الانتقال الديمقراطي ستتوج بدخول الحركة الاسلامية ممثلة في حزب العدالة والتنمية الى تجربة الحكم وتسيير الشأن العام بعدما منحتها الانتخابات المبكرة في 25 نونبر من سنة 2011 الرتبة الاولى في نظام انتخابي يقوم على الائتلاف بدل الحزب الاغلبي.نظرا لعدم تلاءم نظام التقطيع الانتخابي المعمول به وقانون الاحزاب السياسية وطبيعة النظام السياسي المغربي مع وجود الحزب الاغلبي.
فكيف سيدبر حزب العدالة والتنمية المرحلة السياسية الجديدة اذا ما سلمنا بان التجربة بدأت مع تبني دستور جديد يعطي لرئيس الحكومة من الصلاحيات ما حرم منه الوزير الاول في حكومة التناوب في ظل دستور 1996 وفي ظل انتخابات يتم الاقرار اول مرة بنزاهتها وشفافيتها؟.
هل التشاورات والاتصالات التي كان يجريها حينها عبد الاله بنكيران لتشكيل حكومته كانت تشاورات صائبة؟وهل كانت الشرعية الانتخابية وحدها كافية لحزب العدالة و والتنمية لكي يرفع سقف نقده وتسليط سهام تجريحه للطبقة السياسية والاقتصادية التي سبقته في تدبير المراحل السالفة؟.هل كان حزب العدالة والتنمية يعي مال الخرجات الاعلامية والحزبية وفي البرلمان لأمينه العام والتي كانت تزيد عن اللازم في اوقات معينة؟هل نجاح بنكيران في ميدان اللغط السياسي والإعلامي ضد احزاب سياسية يعتبرها مخز نية سيعطيه قوة وسيضمن له النجاح في ميدا العمل الحكومي؟هل انسياق حزب العدالة والتنمية وراء الخرجات الاعلامية لأمينه العام البريئة منها وغير البريئة سيدفعه يوما لأداء ثمن فاتورة سداجتة السياسية وغياب حنكته وتبصره بالعمل السياسي؟ماذا لو كان الدكتور سعد الدين العثماني امينا عاما للحزب ورئيس الحكومة الجديدة هل كان سيدخل حزب العدالة والتنمية المأزق الذي ادخله اياه بنكيران في تعاطيه مع الشأن السياسي والمعاشرة السياسية مع باقي الاحزاب السياسية؟
هل انسحاب حزب الاستقلال من التجربة الحكومية سيدفع حزب العدالة والتنمية عامة ولبنكيران خاصة الى الايمان والاعتراف بأنه لا اخلاق ولا دين ولا عهد في ألسياسة وانه ليس فيها عدو دائم ولا صديق دائم؟الم تأتي المصيبة لحزب العدالة والتنمية من طرف كائن سياسي صديق يتقاسم معه المرجعية الدينية والتاريخية بدل ان تأتيه من الكائن السياسي الذي ظل يبني عليه مشروعيته ويصفي معه حساباته؟. الم تأتيه الطعنة من حيث لا ينتظر؟
هذه مجموعة من التساؤلات والأسئلة التي باتت تراود كل متتبع لمسار التجربة الحكومية الحالية بعد مرور عام ونيف من تنصيبها واستئناف عملها .خاصة وان ما يثير اهتمام المتتبعين والباحثين هو طبيعة اللحظة والظرفية السياسية التي جاءت فيها هذه الحكومة والتي اعطتها شحنة سياسية زائدة ناهيك عن المرجعية الدستورية الجديدة التي احاطت بها مما جعل الكل يسلط الضوء عليها اكثر من غيرها.فما هي سمات التجربة الحكومية الجديدة منذ توليها ادارة الشأن العام في يناير 2012 الى حدود اليوم؟.هل ابانت التجربة الجديدة بقيادة الحزب الاسلامي عن مؤشرات جديدة للتعاطي مع السياسة في المغرب الحديث؟وهل ابانت عن حنكة الاسلاميين في التسيير ام ابانت عن فشلهم في التعاطي مع امور الشأن ألعام ؟.
ماهي خصائص مسارات هذه التجربة الحكومية منذ تنصيبها الى حدود اليوم؟
بناءا على ما جرى وما يحدث من وقائع سياسية سنقوم بما يسمح به لنا مقامنا بإبداء ملاحظات نقدية على مسارات هذه التجربة وكذا وخصائصها لنقوم الفعل والعمل الحكومي لحكومة حزب العدالة والتنمية من خلال مخرجات عمل رئيسها وعلاقته بالفاعلين السياسيين الاخرين سواء كانوا في صف المعارضة او في صف الائتلاف الحكومي.
1 – حزب العدالة والتنمية والغرور بالشرعية الانتخابية.
منذ تنصيب حكومة عبد الاله بن كيران واستئنافها مهامها السياسية والدستورية ظلت تعلن للرأي العام الوطني والفاعلين السياسيين في جميع الملتقيات الحزبية والمؤسساتية انها تحظى بشرعية انتخابية وثقة الناخبين بعد تبوء الحزب المرتبة الاولى في حصاد الانتخابات التشريعية لسنة 2011 .مع العلم ان طبيعة النظام السياسي والتقطيع الانتخابي وطبيعة النظام الحزبي لا تسمح لأي حزب سياسي مهما كبر شانه ان يجعل من الشرعية الانتخابية وحدها كافية لتحصين مشروعيته وتزكية وجوده السياسي لان الحصول على المرتبة الاولى في الانتخابات لاتمكنه من الحصول على الاغلبية العددية في تشكيل الحكومة في المغرب ليبقى في الاخير مقيدا بالرجوع الى التوافقات والتنازلات السياسية لتسهيل عملية قيادته الحكومية وتطبيق جزء من برنامجه الانتخابي.
خاصة وان الائتلاف الحكومي لا يعمل بالبرنامج الانتخابي للحزب الفائز بقدر ما يتم التوافق على برنامج جديد بعد الانتهاء من المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الائتلافية.ويتم صك التوافق على هذا البرنامج الجديد فيما يسمى في الادبيات السياسية المغربية “بميثاق الأغلبية “.
ولعل المتتبع للشأن السياسي المغربي ولمسار التجربة الحكومية الحالية ليسجل بتكرار مواجهة رئيس الحكومة لجميع الفرقاء السياسيين المعارضين له والمنتقدين لسياسته سواء في جلسات البرلمان او خرجاته الاعلامية بقوله:
“اسكت او اسكتوا نحن اهل لها نحن من جاء عن طريق الشرعية الانتخابية ” – ” مخصاك تهدر…ما خصاك تتكلم….” – “دعونا ننجح او نفشل لوحدنا” – “الشعب من اعطانا المصداقية ومن اراد ان يجرب مصداقيته ومشروعيته عليه ان يأتي بها من صناديق الاقتراع ” – “لي كرشو فيها لعظام ماخاصو يهدر..سير حتى تخوي كرشك عاد تجي تهدر مع رئيس الحكومة.”- “هناك تماسيح وعفاريت لاتريد لهذا البلد الاصلاح….”…….الخ.
هذا غيض من فيض القاموس السياسي لرئيس الحكومة الجديدة التي كان من المفروض عليه ان يستعمل خطابا سياسيا حداثيا يليق بالمرحلة السياسية الجديدة ويتجاوز الثقافة السياسية التقليدية التي رسمت ملامح المشهد السياسي لمغرب الامس.لم يتذكر رئيس الحكومة وهو يوجه مثل هذا الكلام والنقد الجارح لخصومه السياسيين ان الصلاحيات التي يعطيها اياه الدستور الجديد لم تكن متاحة لهؤلاء الذين دبروا المراحل السياسية السابقة.وان ما تحقق اليوم هو نتيجة تراكمات وأشواط قطعها الفاعلون السياسيون لما كان حزب العدالة والتنمية في علم غيبيات ودهاليز السياسة .ان الشرعية الانتخابية لم تكن وحدها كافية لفرض الذات حتى في الدول العريقة ديمقراطيا.فما بالك بالدول والأحزاب التي هي غريبة على السياسة ولازالت في مهد التجربة الديمقراطية.
2- حزب العدالة والتنمية وعقدة حزب الأصالة والمعاصرة: قراءة في الأسباب
منذ خروج حزب الأصالة والمعاصرة الى الساحة السياسية المغربية كحزب سياسي قائم بذاته له ماله وعليه ما عليه (نترك المستقبل ونتائج الممارسة السياسية لهذا الحزب تحكم بدل الاحتكام الى أحكام مسبقة),لم يدخر حزب العدالة والتنمية جهدا في توجيه انتقاداته بل عدائه لهذا الحزب معتبرا إياه حزب الدولة ومعيق الانتقال الديمقراطي والحزب الذي يبلقن المشهد الحزبي والحقل السياسي المغربي بشكل عام.لاشك أن المتتبع لهذا اللغط السياسي الذي حمله حزب العدالة والتنمية ما لا يحتمل يبن للقارئ أولا وللمتتبع للشأن السياسي المغربي ثانيا وللباحثين ثالثا أن هناك موقف مسبق لحزب العدالة والتنمية من حزب الأصالة والمعاصرة فما هي أسباب ودوافع هذا العداء أو هذا النقد اللاذع الذي يوجهه حزب العدالة والتنمية لحزب الأصالة والمعاصرة.؟
للإجابة على هذا السؤال نعطي ثلاث إجابات كافتراضات أولية لهذه الإشكالية:
1. أولا أن الدافع الأول الذي جعل حزب العدالة والتنمية يهاجم –حتى لا نقول ينتقد لان النقد له قواعد ومبادئ والهجوم له هو الآخر قواعده ومبادئه- أقول جعله يهاجم حزب الأصالة والمعاصرة يتجلى أساسا في كون حزب الأصالة والمعاصرة حقق نتائج كبيرة بعد انتخابات سنة 2007 مما إربك حسابات حزب العدالة والتنمية الذي كان يتوقع أن يكون هو صاحب اكبر المقاعد حسب التوقعات والتخمينات السياسية آنذاك, لأن حزب العدالة والتنمية كان الحزب الوحيد الذي ظل يؤدي دور المعارضة بعدما انتقلت أحزاب الكتلة الى الحكم في ظل ما سمي آنذاك بحكومة التناوب السياسي.
2. ثانيا إن وصول حكومة التناوب الى السلطة وتسيير الشأن العام لم يحقق للمواطن والشعب المغربي النتائج التي كان يتوقعها من أحزاب ظلت تعبر عن همومه وأماله وتدافع عن مشاكله ردحا طويلا من الزمن ,الشيء الذي جعل المواطن يفقد الثقة في هذه الأحزاب ذات التوجه اليساري بعد فشلها في تكريس خطاباتها الشعبوية على ارض الواقع والدفاع عن حاجيات المواطنين وتحقيق آمالهم لما أصبحت تسير الشأن العام الوطني.إذ تبين من سياسة بعض الوزراء القائمة على فرض المزيد من الضرائب (تناقض مواقف فتح الله ولعلو مثلا لما كان في المعارضة قبل تنصيب حكومة التناوب ومواقفه كوزير لأهم القطاعات الوزارية الا وهي وزارة المالية مع تنصيب حكومة التناوب)وعدم تامين القدرة الشرائية للمواطن في ظل ارتفاع الأسعار وثبات الأجور وبطء الترقية في سلم الوظيفة العمومية وقلة المناصب المالية لامتصاص معدلات البطالة التي وصلت الى أرقام أصبحت تنذر بوقوع كارثة اجتماعية.كل هذه المعطيات جعلت المواطن المغربي ينفر من أحزاب الحركة الوطنية ويبحث عن متنفس آخر,قد يتمثل في تجريب الاحزاب الإسلامية.
3. ثالثا انتقال حزب العدالة والتنمية الى دور المعارضة وفشل أحزاب الحركة الوطنية في تحقيق الغاية التي يطمح إليها المواطن العادي جعلت من حزب العدالة والتنمية يسوق نفسه كالمنقذ البديل لهموم وطموح المواطنين,لأنه بمرجعيته الدينية يمكن أن يقوي عودة المواطنين الى السياسة لكن هذه المرة السياسة الواقعية وليست السياسة المثالية حسب تصوره و بصيغة أخرى غير تلك التي تربى عليها المواطنون زمنا طويلا تقوم على التمسك بالنقد والرفض الدائم لقواعد اللعبة السياسية وتجييش المشاعر ليس إلا دون طرح البديل.
3- حزب العدالة والتنمية وأزمة المعاشرة السياسية:
اول ملاحظة يمكن لأي متتبع للشأن السياسي المغربي ملاحظتها هو العراك الدائم والشنآن السياسي الدءوب الذي خلقه حزب العدالة والتنمية مع جميع الاحزاب السياسية سواء كانت تقدمية او يسارية او محافظة في الاونة الاخيرة وابتداء من سنة 2007.اذ لم يبقى اي حزب سياسي لم ينل حظه من النقد والتجريح والهجوم من طرف الامين العام لحزب العدالة والتنمية.تارة يصفهم بالحزب المخزني وتارة باللقيط وتارة بالهرم وتارة بالشعبوي وتارة بالفاني والميت وتارة بالحزب العجوز وتارة اخرى بحزب التماسيح والعفاريت…الخ.
هذه الاستراتيجية في المناورة السياسية هي التي على اساسها تم انتخاب السيد عبد الاله بنكيران امينا عاما جديدا لحزب العدالة والتنمية خليفة للسيد سعد الدين العثماني في مؤتمر الحزب لسنة 2009.والهدف منها هو اختيار امين عام لا يعرف المهادنة السياسية مع الخصوم والعمل على قمع اي حزب سياسي اراد الدخول في مواجهة سياسية مع حزب العدالة والتنمية او اراد منافسته في المشهد السياسي لمغرب القرن 21م.بهدف فرض الذات والظهور بصفة المنقذ من كل ” رذيلة سياسية ” قد تصيب المشهد السياسي و تحول دون حرمان حزبه من الوصول الى مبتغاه وتحقيق اهدافه.حتى ولو كان ذلك مع الحلفاء والمقربين كما وقع مؤخرا مع حزب الاستقلال الذي انتقل من وجهة نظر حزب العدالة والتنمية من حزب يبني ” الاستقرار” الى حزب ” الاستغلال” اي يستغل الفرص لإضعاف مشروعية العدالة والتنمية وتطبيق الوصاية السياسية عليه.
فهل ما وصلت اليه الحكومة اليوم من تصدعات واختلافات بين اهم مكوناتها ناهيك عن العلاقة اللاسياسية بين المعارضة ورئيس الحكومة يبين بالفعل موت السياسة في المغرب؟.وهل ما وقع ويقع يعكس نضج المسار السياسي لحزب العدالة والتنمية وفوات صلاحية الاحزاب الوطنية القديمة؟ام ابان عن فشل تعاطي الاسلاميين مع السياسة وتأكيد صلاحيتهم في دور المعارضة؟هل اثبتت التجربة الاسلامية مرة اخرى بعد تجربة حكومة التناوب انه لا مكان مستبقلا لرفع مطلب الملكية البرلمانية بدل الملكية الرئاسية خصوصا بعدما تبين ان الملكية صمام امان بالنسبة للمجتمع المدني والمجتمع السياسي المغربيين على حد سواء وضامنة للتوازن السياسي في مشهد سياسي سرعان مايعرف تقلبات وزعزعة في اطراف معادلته السياسية؟.هل بات بالإمكان ارجاع الثقة للمواطن للمصالحة مع السياسة في مغرب ابانت تجربته الحداثية عن نهاية السياسة.؟خصوصا وان ما اصبح يقع من ممارسات ومن تحالفات لايمت بصلة للسياسة بمعناها الفلسفي والقانوني؟.

