رمضان فلنتذكر قناة العيون الجهوية‎

بقلم : محمد الأغظف بوية         

 

 

الكل الآن في انتظار القناة المشهورة المعلومة، المعروفة عندنا بأنها صوت من لا صوت له.أو فى رأى أهل الصحراء الجنوبيين وفي كل عالمنا العربي توجد قنوات لسماع أصوات أهل الجنوب ،لأننا في عالم تعانى دوله ونظمه من أزمات تأتى دائما من الجنوب .هكذا يتصدع اليمن من جنوبه وتعانى الجزائر من حروب الإرهاب والطوارق بل وحتى الاما زيغ وكلهم موحدون في القدوم من الجنوب وحتى موريتانيا الشقيقة تتكدس فيها الأزمات وأخطرها القادم من الجنوب .وحتى ليبيا أصبحت مناطق الجنوب شبه مقطوعة واهلها يفبركون قصة “تقرير المصير” وبناء دولة في صحارى أصبحت مقابر للأفارقة القادمين عشقا للمال الليبي .وحتى جنوب تونس. لم تسلم فيالق الجيش من ضربات المجاهدين الجدد .

تضرب قناة صوت الجنوب موعدا جديدا مع برامج واحتفاليات خاصة بشهر رمضان الكريم ،ينتظر الناس بفارق الصبر قدوم الكوميديا ونصائح الطباخ واظرفة السؤال ومنا من يسمو مع القناة ليحصل على معلومات رجل الدين الذى يقص علينا حكايات الحلال والحرام بلغة الخشب دون مراعاة لأصول الفقه والتفسير والفقه .

ومع الحوار يأتى الجدل العقيم وكأننا امام اجترار للكلام .يسقط المحاور في التلعثم محاولا إخفاء عقم سجاله .وكانت القناة في السابق قد اتحفتنا مشكورة ببرنامج عن سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام .اجاد صاحبها في تقليب يديه ميمنة وميسرة متعمدا استخدام اللسان الحساني ففهمنا المقصود ولم نستوعب الدرس أى درس السيرة .

وللمسلسلات حظا من فرجة أهل الجنوب سلسلة من حلقات الضحك والفكاهة ضحك وضحك.لكنه ضحك بلا معنى .ضحك ممزوج بنكهة التصنع ، ركس وجرى وتحليق وكلام بذئ وعويل ..إنها الكوميديا المملة والقاتلة .

إننا على بعد أيام قليلة من الشهر الفضيل وفي السنة الماضية أتحفتنا القناة ببرنامج يحمل اسم “الجمل بما حمل “وللأسف لو كان يدرك الجمل انه يعبث به لاختار الانتحار او الموت الشرعي تحت سكاكين الجزار .فالبرنامج يقدم كل سنة ولا ندرى أيدرك أصحابه حقيقة قبول الجماهير له.اذ نلاحظ تكرار الأسئلة وعقمها فلا تحيط الا بجزء من الثقافة أما الأجوبة فتكون بعيدة عن سياق الأسئلة وعادة ما لا يتم تصحيح أخطاء المشاركين .

وفي الطريق نحو الشهر الفضيل نتذكر معا حوارات الشباب والشأن المحلى. فيأتيك الصحفي محمولا بثقل وهموم ما طلب منه .يخصص حلقات تتميز كل حلقة بوجه جديد لكن فتش عن هذا الشخص لتجد كيف يتم استحضار العلاقات الشخصية فالصحفي المحاور يجد ابسط وأيسر الخطوات “صديق يتحول إلى ضيف”.

مهزلة الحوارات لاتفق عند هذا الحد .بل يسجل الملاحظ سقوط البرنامج في فراغ فكرى وسياسي.يظهر ذلك من خلال ضعف التكوين اذ يجد الضيف في ضيق من تفاهة الأسئلة ومن التكرار الذي يصاحب التعقيبات علما أن الكثير من الضيوف لايقدمون أي جديد ويسقطون في ترديد كلام مستهلك وفارغ من المعنى .

أما نشرات الاخبار فان افضل ما يقدم الترحم على الاموات أو الاخبار بأحوال الطقس .

إنها القناة التى يراد بها أن تطلع بمهمة صقل مواهب أهل الجنوب .لكنها اختصرت الطريق فتحولت الى قناة لترديد ألفاظ لغة الخشب من قبيل “تروم”و”على التو” لتفسد الذوق العام بسيمفونيات التراث واللباس التقليدي وعادات البلد وطرق معيشهم ورحلات نحو البادية والأودية القفار بحثا عن عادات الطهو وصناعة الشاي.

اننا إذن قناة تملك مقومات الاستمرارية ولها القدرة على العطاء والتنوع.لكن لابد من شروط واقعية تؤسس لانطلاقة جديدة تتصالح القناة مع محيطها المحلى منها

ـ  القطيعة مع برامج اللهو الممل .بالمقابل ضرورة الانفتاح على كوميديا ذات محتويات بناءة

ـ توسيع دائرة المشاركة الحوارية بالانفتاح على الأفكار الحديثة وكذا التوجهات الفكرية والثقافية مع ضيافة أشخاص لهم القدرات المتميزة بدل الإبقاء على فكرة إحضار صديق..

ـ الاهتمام بتكوين الصحفيين والعمل على تثقيفهم وتطوير قدراتهم اللغوية وممارستهم المهنية بدل السقوط في التقليد

ـ الاهتمام بالبرامج الثقافية والفكرية

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد