بقلم: محمد الأغضف بوية
يطرح إشكال صعب التشريح والتفكيك حول علاقة الدولة بالحق ،إذ كيف الجمع بين نقيضين ،بين الدولة التي تحتكر السلطة والحق الذي من صفاته البحث عن المشروعية وعن الإنصاف .فهل يمكن مثلا للدولة أن تمارس السلطة دون انتهاك لحقوق الإنسان وهذا أمر بديهي .فمن الصعب للدولة ذات الجهاز القمعي ،أن تحبذ الانسنة وخيار الرفق بمواطنيها علما أن دولة الحق تفرض على جهاز الدولة التخلي عن القمع والحرب النفسية .
إن الغاية من دولة الحق هو حماية الناس من رعب الدولة أو من دولة الرعب البوليسية من خلال حماية الحقوق الأساسية وضمان الحريات العامة وعبر تقنين ممنهج للعنف وسيادة القانون .
في حاضرنا وحاضرتنا “المغرب”يطرح السؤال هل فعلا الدولة المغربية دولة إنسانة ؟وهل المجتمعات المحلية مجتمعات قابلة لان تعيش في ظل دولة الحق والقانون ؟
لن نبخس الناس أشياءهم ففي البلاد تسير الأمور نحو تحقيق ذلك ولو بشكل محتشم .ولكن وسط هذه الخطوات نتذكر دائما خطب الأحزاب والنقابات والجمعيات المدنية والأهلية، خطابات تمتهن لغة الخشب، لغة الكذب والافتراء .
فهل دولة الحق تتعارض مع الكذب؟
الكذب بعامة ـ اجتماعيا أو أخلاقيا أو حقوقيا أو سياسيا ـ ملازم للطبيعة البشرية ،اذ اقتضت الاحوال بأن سمي بالحيوان الكاذب اذ ضمنيا اعترفنا بكذبه عندما قلنا ان الانسان حيوان سياسي ،اذ الكذب التصق بالسياسي .فالكذب وخاصة الجانب السياسي منه هو ابن السلطة التى عندما تظهر بين أفراد المجتمع تفصلهم الى حاكم ومحكوم .مما يسمح للكذب بالتسرب بين الناس .فالكذب السياسي ولد مع ميلاد المدينة – الدولة نفسها كما يقول “كويري”.
انها المفارقة الغريبة ،الدولة تمتحن السلطة وترغب في جعل الدولة دولة حق وقانون .
في عالمنا العربي يعيش الوزراء الكذب والمغاليط بلغة” أبو حيان التوحيدي”ويرتمون في أحضان تزييف الحقائق .والحزبي صاحب الادلوجة يمتهن خطاب الكذب ،لأن الكذب السياسي مصاحب لديماغوجية الحزب .أما النقابي فيومه كذب كما ليله .ليبقى المواطن وحيدا يبحث عن الحقيقة التى صورها “نيتشه” بأنها الكذب نفسه.
الحزب يقدم وعودا ،وقد رأينا كيف انهال حزب العدالة والتنمية على المواطنين بسيل عرمرم من الامانى المعسولة وعندما صُير للحكم .أظهر خداعه لناخبيه أولا .وعلى نفس المنوال والخطوات اكتشف الشعب الليبي زيف مشاريع الثوار واحزابهم . وفي خندق الكذب السياسي اختارت النهضة اقرب طرق السلطة والتحكم ،خيار الكذب والالتواء .
في عالمنا العربي الكل يسايس،نقابات ،ثوار، احزاب ،كتل ….الكل يكذب لا احد يعشق الحقيقة الا الشعب فانه في واد يبحث عن وجوده …..

