بقلم: محمد الأغظف بوية
يتخذ العنف أشكالا وألوانا وأخطره ما نراه اليوم من صراع اجتماعي بين أطياف عدة تتسابق وتتنافس كل واحد يهم بصرع الاخر واغتياله .ليس الاغتيال التصفية الجسدية .وإنما اغتيال وعيه وجعله تحت إرادة خصمه .يفعل به ما يريد وقد يحوله الى عبد يتحكم فيه كما يحلو له .
نلحظ اليوم وأكثر من اى وقت مضى نشاط المطالب بالاعتراف والاحترام ويظهر ذلك جليا من خلال بيانات لجماعة تصر على رفض الواقع المعاش ،تطل على المستقبل بلغة تفاؤل ممزوجة بنبرة احساس بوجود سوء فهم لدعوتها .خوفا من تلك القراءة السطحية التى لا خلو من عنف يوجه للأخر .فيصبح الاخر جحيما لا يطاق .اننا امام جماعة من الناس خلقوا كما خلقنا ووجدوا كما نحن هنا .الفارق الواحد ان التاريخ لم ينصفهم فكان اللون مبعثا لقلق تاريخى وشقاء وعناء مع من لا يحترمون كرامة الانسان ،سقطوا في فخاخ الألسن التى تلوك عبارات الحقد والكراهية .
لقد حان الوقت للتعبير عن رفضنا لمنطق تم تكريسه .منطق أعوج لا يصلح ونحن في زمن العولمة وما بعد الحداثة .زمن التحرر وحقوق الانسان .أليس غريبا ونحن في دولة الحق والقانون سماع اصوات العنصرية وتعبيرات الحقد والازدراء والتحفظ ؟
.ترى الواحد منا يرفض الاعتراف بعلمية فلان او بقوته وتأدبه أو ذكاءه لأنه لا ينتمى للعشيرة ،والأخر يرفض التعامل بمنطق الانسان اخو الانسان لان ذلك الاخر لا ينتسب لقبيلته وهكذا دواليك تتربع العنصرية والكراهية وسط بناء اجتماعى يتفنن في تكريس لغة الرفض اى رفض الاخر ولفظه.
إن ما يحدث اليوم هو امتداد لمراحل تاريخية معقدة تتحكم في مجتمعنا فتركت الفرد منا منغلقا محصورا في مكان ضيق .يبحث عن وجوده فيصطدم مع واقع مؤسس قبليا على الاحتفاظ بذاتك، ذاتك المعتقلة والمسلوبة .
يطلب من مجتمعنا الجنوبي – الصحراوي الخروج من دائرة الانغلاق على الذات الرافضة للاخر ،عليها ان تبحث عن ذاتها الاصلية والاصيلة المنبعثة من حبات الرمل التى تعترف بالكل فوقها كان انسانا ابيضا او احمرا او اسودا المهم انه انسان وقبل بلوغ ذلك علينا إعادة ترسيم تاريخنا

