بقلم : ذ. بوجمعة خرج
التعبئة العاطفية خطيئة في التربية على المواطنة
صدق السيد كريستوفر روس حينما قال على أن المغاربة بارعين في الشتم بدليل المواقع الإلكترونية التي تعرف فيضا من الانفعالات في المقالات المتعلقة بالصحراء الأممية. وطبعا هذه تعود إلى التعبئة التي تشحن عواطف الإنسان المغربي الذي يعتقد أن الصحراء مغربية ولا نقاش وعلى أن أمرها انتهى في الحكم الذاتي.
هذه التعبئة هي اليوم تجعل واد نون جزءا حقوقيا من الكل الصحراوي بدليل ما يجري فيه حاليا علما أن البعض يعتقد أن قضية الصحراء الأممية هي ما بعد طرفاية وإن صحيحة هذه في الخريطة المغربية المدونة في الأمم المتحدة ولكن لا يعني أنها مسلمة.
أكيد أن تعبئة الجماهير بالمشكوك فيه أو القابل للنقاش أو الغير محدد الإحداثيات والمرجعيات بعلمية سيسبب لا محالة وهمية الوطنية والمواطنة بما سيولد انفعالات تلحق الضرر للمؤسسة من خلال ثورات قد تنقلت فيها الأوضاع بما يتجاوز القدرات المؤسسية.
الخطئ المغربي حكاميا:
وهكذا على ضوؤ هذه الحقيقة التي يرفض المغربي أن ينظر إليها وبين سندان المؤسسات المغربية ومطرقة الحكامة لم تتمكن الدولة المغربية من نحت أو تلحيم أو إرساء وطنية ممأسسة سليمة ونظيفة من شبهات الأطماع والمتاجرة لبرغماتية تسايسا في الأقاليم الصحراوية وبقيت المواطنة الهوياتية هي التي تحكم السلوكات الطبيعية والعادية, لذلك كان المحتضن للإنسان الصحراوي المهمش والمغيب والمبعد هي الهوية الثقافية في مجالات لها ثقافتها الموحدة, مستقلة ومتميزة عن المملكة على جميع المستويات تحت مظلة القبلية التي لا زالت هي الإطار الذي يحمي الصحراوي ابتداء من واد نون في ظل تشرده المؤسساتي وعنصرية الحكامة والمؤسسة الواضحة التي جعلته أقل من ثانوي.
لذلك وفي ظل هذا الفراغ المؤسساتي لا يمكن إلا أن يتدخل الوجداني الثقافي الذي حتما سيجد في الحقوقي ملجئا مؤسساتيا كونيا وهو ما توحد الوعي الدولي حوله في ظل عقم المبادرات بحيث تبين أنه الحل الواسط مع ما فيه من امتياز لصالح الإنسان الصحراوي.
إنها الحقيقة التي بدء يقتنع بها المتتبع الدولي من داخل المؤسسات المهتمة والمعنية بقضية الصحراء الأممية كالأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية. لكن يصعب على المغربي أن ينظر إليها تحت التعبئة العاطفية وهو ما يحرجه في وطنيته.
لماذا الخوف المغربي من الحقوقية؟
بالتأكيد أن الدبلوماسية المغربية تعي جيدا إشكالية الحكامة ومدى قوة العصابة الحاكمة التي تتولى زمام الأمور في كل ما يعني بالصحراء الأممية التي صارت إمارة للوبي الفساد الذي له امتدادات في الوزارات والأحزاب والبرلمان بل وحتى القصر في عدد من العاملين بالدواوين الذين تربطهم علاقات قوية مع رموز صحراوية تعبث بثقتهم أو بعلاقتهم الدموية …
ولعل ما يحرج الصحراوي النظيف في المملكة هو أن الخونة حسب المفهوم العام والكوني يمجدون ويكرمون ويشرفون في الحين أن النظيفين يحاصرون ويسجنون ويتهمون بشتى أنواع الصفات التي تشوههم لإبعادهم عن الشأن العام وذلك للتحكم في خارطة الانتخابات والنخب بما جعل الصحراء إمارة لأخبث لوبي الفساد على وجه الأرض.
فلو كانت المقاربة في تدبير الشأن الصحراوي من طرف المملكة المغربية تتم وفق ما شرعته لها محكمة العدل الدولية والأمم المتحدة في تدبير الشأن العام الصحراوي في انتظار الحل النهائي فيقينا لن يحرجها مراقبة حقوق الإنسان بل العكس سيكون تشريفا لها كدولة تنتمي للمجتمع الديمقراطي والحقوقي كما تعلن ذلك وتعبر عنه في دستورها ولكن فاقد الشيء حكاميا بالأقاليم المعنية لا يعطيه لذلك لا يمكن إطلاقا الحديث عن حسن النية في ظل هذه الوضعية ومن ثم لا معنى للحكم الذاتي المقترح.
الحكم الذاتي نقلة فارغة
في لعبة الشطرنج هناك نقلة تسمى فارغة تأتي كحل مرحلي حينما يتوقف اللعب على الترقب وانتظار وقوع الخصم في مبادرة ما قد تكشف عن ضعف أو تحدثه أو قد توجه اللعب بشكل عام.
هي ذاتها مبادرة الحكم الذاتي التي ستفقد قيمتها حينما أصبحت فرصة لبعض العناصر الانتهازيين والوصوليين وعدد من الارتزاقيين في وطنية لبرغمتيات التسايسية الدنيئة… لاستنزاف الوضع.
وللتذكير فإنه يوجد لدى الأمم المتحدة نماذج أحكام ذاتية أكثر أنصاف ولكنها لم تتقدم بهم سوى لمرحلة انتقالية على يد السيد جيمس بيكر وكإضافة تنويرية إن الحسن الثاني كان قد اقترح الحكم الذاتي بشكل غير رسمي لجبهة البوليزاريو.
الانتظار القاتل لكل الدلالات المؤسساتية دستوريا:
منذ 1975 والإنسان الصحراوي يأمل ويحلم في مملكة تحسن اعتباره وتقدره في توجهه الوحدوي ولكن وجد نفسه في صحراء أخرى قاحلة ألا وهي صحراء المؤسسات التي ليس له فيها من حضور سوى كأقل من ثانوي مع بعض الإستثناء لعائلات تستفيد من تاريخ نسبي في أحداث نسبية …علما أنه من بين هذه العائلات من لا قيمة له بين الأوساط الصحراوية ابتداء من واد نون بل ومشكوك في الوطنية التي ركب بها صهوة بغل الخيانة بل هناك من مشكوك حتى في انتسابه التاريخي…
لذلك لم تجد الأجيال الناشئة بعد المسيرة الخضراء وطنا يحتضنها بما تستحقه الوطنية والمواطنة المثالية الغير مشوبة بخلفيات لبرغماتيات المتاجرة بل وشهدت تنكر هذا الوطن لآبائها ولشهداء قبائلها الذين حاربوا إخوتهم بجبهة البوليزاريو معزة في شيء كبر فيه أبنائهم كوهم تاه بهم في ظل الإثم المؤسساتي بما لا يرضي الله مهما كان المبرر ليلجئوا إلى الهوية الصحراوية في بعديها الثقافي والسياسي التي تنتصب في الوعي الصحراوي كلما تقدم في الأيام.
المتوقع:
دون شك أن الثلاثي كليميم أسا طانطان قد يغير في المعادلة إذا استمر الوضع في ما هو عليه علما أنه الأكثر ضحية في قضية الصحراء الأممية وإن صحيح أن في محيطه من سيدي افني وطرفاية وطاطا ما لا يجب الاستخفاف به.

