الورقة التأطيرية .. تعري اللوبيات الفاسدة في المنطقة

 

بقلم: سيدي محمد الموساوي ولد القاضي



يوم عاشر أكتوبر من سنة 2010، ، ذلك التاريخ الذي لا ينسى والذي خرج من خلاله آلاف الصحراويين للاحتجاج بطريقة سلمية حضارية على أوضاعهم الاجتماعية المزرية، فكان ما كان ووقع ما وقع وبقي السؤال المطروح ما هي المقاربات المعتمدة بعد هذا التاريخ لمعالجة المشاكل والملفات  المطروحة  والمتراكمة منذ زمن قديم، وهل هناك تقييم موضوعي ودقيق لهذه الأوضاع بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية أم أننا لازلنا نتحرك داخل حلقة مفرغة؟ والى أي حد استطاعت جل المبادرات ” التنموية ” والمشاريع والمجالس “الصورية ” إذابة وامتصاص جليد الاحتقان الاجتماعي ذو الأبعاد السياسية الوخيمة؟ وكم من الشباب والشيوخ والنساء والعجائز استطاعوا فعلا الاندماج وخلق مشاريع تنموية مدرة للدخل أو على الأقل إخراجهم من عالم التهميش والمعانات والفقر؟

هذه التساؤلات وغيرها لا يستطيع أي كان الإجابة عنها إلا أولئك الأشخاص والأناس الذين يعتقدون أنهم “هم ” الدولة ويتحدثون باسمها ويأتمرون بأمرها، سواء من خلال المقاربات المنتهجة اقتصاديا وامنيا وسياسيا في المنطقة أو من خلال ما يصاحبها من تجاوزات خطيرة تكون لها انعكاسات مزدوجة تمس بشكل سلبي الجانبين “المواطنين الصحراويين المعنيين” و “المصلحة العليا للدولة” والتي يستفيد منها بعض اللوبيات الفاسدة في المنطقة و”التي أدانها التاريخ في غير ما من مرة” سواء تعلق الأمر ببرلمانيين وشيوخ ذات التمثيليات المزيفة وقياد، وكذلك بعض قراصنة العقارات الذين أكلو مدينة العيون “أكلا لما ” وداسو على الأخضر واليابس فيها.

لقد شكل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بطرحه للورقة الملكية التأطيرية الحدث الأبرز في الساحة الصحراوية اليوم، وذلك بتسليطه الضوء على بعض من مكامن الخلل التي كانت تعرقل عجلة دولاب التنمية الاقتصادية والسياسية في المنطقة وكانت أيضا تشكل احدى الطابوهات التي لا يمكن لأي كان الحديث عنها، إلا القليل ممن صنفوا من طرف البعض” بالانفصاليين ” ، فكانت له الجرأة والشجاعة  في الحديث والتطرق لمسالة الثروات الطبيعية ومسالة السكان المعنيين والتهميش والبطالة وكلها أمور لها دلالة عميقة، إلا ن المتتبع للشأن المحلي وما يدور في الكواليس الصحراوية يلاحظ أن بعض الأطراف ممن تظن الدولة اليوم “أنهم معها” وفي “اتجاهها ” بذات تتحرك عكس التيار خارج الإرادة الملكية الشجاعة والجريئة، لأنهم بدأو يلاحظون ان البساط بدا يسحب من تحتهم ويعري واقعهم الحقيقي وبدات حقيقتهم في الشارع  تنكشف ولدى الرأي العام تتضح ، وبدأو يعبئون” قواعدهم المزيفة والوهمية ” في اتجاه معارضة مقاربة المجلس الاقتصادي والاجتماعي المنتهجة، لا لشيئ إلا لأنها لا تدخل داخل جلبابهم ولا تأتمر بأمرهم  ولا تدخل ضمن “اجندتهم الخاصة “، إلا ان ماضيهم الاسود في تسيير الامور وتحمل المسؤولية يعري كل محاولة يائسة في هذا الاتجاه ولعل في تجاربهم السابقة الفاشلة ك”الكوركاس” و”اكجيجيمات ” و”الطرد من وزارة الخارجية” “وتعيين والي صحراوي بالعيون” والتسيير المحلي السيئ والسرقات وقرصنة العقارات… ، لهو خير دليل على ذلك.

   ان اي مقاربة او معالجة اقتصادية واجتماعية وسياسية تهم المنطقة وتعنى بأوضاع الصحراويين المعنيين بالنزاع لا يمكنها ان تنجح وتستقيم إلا اذا اخذت بعين الاعتبار كرامة الانسان الصحراوي وفق معالجة حقيقية وقراءة موضوعية  للأوضاع وإعطاء زمام المبادرة لمن يعنيهم الأمر وطمس معالم التسيير للقضايا بالمنطقة سواء تعلق الامر بمحاربة اقتصاد الريع (رخص الصيد البحري ومقالع الرمال التي تحتكرها فئة دون اخرى بدون وجه حق) ومحاربة كذلك اللوبيات الفاسدة فاقدي المصداقية لدى المجتمع والشعب وقراصنة العقارات التي فاحت رائحتهم  و التي اجثمت على صدور الصحراويين لأزيد من ثلاث عقود من الزمن، لعل وعسى يقتنع الصحراويين والمجتمع المحلي والدولي بان هناك تغيير فعلي وحقيقي في الاتجاه الإيجابي، لا ان نسقط في المثل القائل “من الخيمة خرج مايل”.

وفي الاخير لابد من الاشارة و لفت الانتباه الى ان هذا السكون وحالة الجمود الذي تعرفها مدينة العيون وباقي المدن الصحراوية الأخرى نتمنى ان لا تكون سابقة لعاصفة اخرى اقوي وأعظم من اكديم ايزيك.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد