المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. أهكذا هو التشخيص الفعلي …؟!!‎

 

بقلم : مولود بوركبة : طالب باحث في علم الاجتماع السياسي

 

 إن المتتبع لنشأة المجلس الاقتصادي والاجتماعي و البيئي يعي جيدا أن هذا المجلس أتى كنوع من تبرير سياسة الفشل التي واكبت البرامج الضخمة الاسم والصغيرة في نتائجها , بدأ بالمجلس الاستشاري الملكي للشؤون  الصحراوية الذي لم يجدي نفعا للمنطقة ككل بل كرس نخبة براكماتية نفعية محضة مقيدة في تحركاتها بل حتى في آرائها أو في توضيح المشهد الاجتماعي للمنطقة مرورا بالتنمية البشرية التي لا نحمل   سوى الإسم بل كانت سببا مباشرا في تفريخ الجمعيات الارتزاقية بين لامتين  كون هناك جمعيات جادة لكنها أبعدت وضلت في رصيف طريق ما يسمونه التنمية البشرية ,لنصل إلى غياب شكلي وضمني للتنمية البشرية بالصحراء, دون أن ننسى وكالة تنمية الجنوب التي ضخت فيه هي الأخرى أموالا طائلة دون تحقيق تنمية مرجوة بل ذهبت الأموال إلى مشاريع وهمية ودون فائدة أساسية لأهل الصحراء قاطبة ..وبقية الصحراء تعيش واقعا مزريا لا تنمية تذكر لا مرافق أساسية مفيدة بل تكريس واقع الريع وخاصة الريع السياسي , لتصل المرحلة إلى شبه يأس وشك في كل المبادرات كونها لم تلامس واقع البطالة والفقر وتنمية الإنسان الصحراوي الذي وجدت هذه البرامج كخطط لأجله لكن تذهب في اتجاه إغناء أغنياء الحرب والشيوخ والمنتخبين وزمرة الولاة المتوالين على تسيير الشأن الصحراوي بالمنطقة .
فجيء بهذا المجلس لتخلص من فشل السياسات الماضية , ورحب الجميع به كونه في تشخيصه المبدئي كان موضوعيا إلى حد ما , لكن أن يأتي رئيس المجلس ويعقد جلسات في فندق مصنف وكأننا في وليمة وليس نقاش أو توضيح رؤى حول الواقع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وكيفية الخروج من هذا الاحتقان الاجتماعي الذي عبرت عنه الجماهير والشباب العاطل في الخروج والاحتجاج عبر تشكيل مخيم اكُديم  ايزيك الذي وللأسف نعيش في الوقت الراهن فشل سياسة التعامل  معه  لحل المشاكل الاجتماعية التي جلست وزارة الداخلية أنداك في شخص السيد الشرقاوي وزير الداخلية  وكانت وعود بإصلاح الوضع وبالفعل تم الإصلاح لكن بشكل كرس الريع الاجتماعي والسياسي ولم تحظى الحقوق لذويها بل زج بالكثير في السجون ولا زالت تداعيات هدا كله ظاهرة في المشهد الجيوسياسي الاجتماعي بالمنطقة ككل.
  
فالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لازال يشتغل بنفس منهجية المؤسسات التي كرست الريع السياسي والتي خلقت للأسف نخب منتخبة وشيوخ همهم هو الكسب وعدم إيضاح الصورة بكل ألوانها لان المشهد في الصحراء يحمل تلاوين شتى .

 لذا فهده المقاربة التي تشتغل على نفس النخب وعلى بعض النخب المتسلقة دون الجلوس مع المجتمع المدني الصريح والصحيح ثم الحقوقي والإعلامي دون أن ننسى الأهم وهم الشباب الصحراوي العاطل الذي يحمل طموحات جامحة ,ونقول أن هذا الشباب لم يعد يثق بالتقارير أو المناضرات أو التوصيات ,هو يريد  أجرأة الورقة التأطيرية على ارض الواقع وأن يحس انه بالفعل شريك في العمل الجاد لصالحه وصالح مجتمعه

 إن أي مقاربة تكرس نفس النخب أو المنضوية تحت عباءة (كُولو العام زين ), هي مقاربة تقلق وتشعل نار الفتنة بل قد تصير الأمور إلى أشكال من الاحتجاج قد تربك الملف بالمنطقة وتعيدها إلى لحظة الصفر , دون المقاربة التشاركية التفاعلية لا حديث عن أفق مشرق وتنمية حقيقية ..

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد