الإسلاميون و السلطة

بقلم : شطينة علاء

 

أظهرت التجربة أن أولئك المؤتمنين على السلطة قد حرفوها مع الوقت وبعمليات بطيئة إلى الطغيان حتى في أفضل أشكال الحكومة.  توماس جيفيرسون

يقول المثل الانجليزي “إذا أردت أن تعرف حقيقة الإنسان فأعطه مالا أو سلطة” وبما أننا لا نملك مالا نستر به حقيقتنا حتى نكشف به حقيقة الآخرين، لم يكن بيد المواطن العربي إلا استعمال صوته لكشف حقيقة من لم تكشف وجوههم بعد، وبفعل نفاق اليساريين وغياب اليمينيين وتعاطف المواطنين تمكن الإسلاميين من الوصول إلى  السلطة ودخلوا إلى الحكم ودخل معهم المواطن إلى سجن كبير اسمه الوطن،وطن تحول إلى فوضى وأصبح مثل امرأة تنزف بعد الولادة وشعب يسأل عن حال الحامل والجنين، فهل تعيش الحامل ويدفن الجنين ويتزوج بها فرعون من جديد!! 

واليوم في المغرب مثلا يفتقد حزب العدالة والتنمية للرؤية السياسية الواضحة التي أدت إلى أفعال وقرارات تسبق تصوراته، وأدخلته في لعبة التبرير السياسي (تبرير كل شيء بأي شيء) فبرر عدم خروجه مع 20 فبراير ثم تعيبين العدو السابق للحزب فؤاد علي الهمة مستشار للقصر و بررت قياداته التحالف الحكومي وتنازله عن أهم الوزارات ثم استعصى عليهم كشف راتب مدرب المنتخب الوطني غيريس و تبرير الزيادة في المحروقات والمواد الأساسية و الأصعب من ذلك تبرير سحب دفتر التحملات من وزير الإتصال كل هذه المؤشرات تدل على أن الحزب لم يأتي للتغيير بل للمشاركة فقط، لذلك فهو يحاول تسلق ظل الجبل بدلا من الجبل نفسه، فضغطوا على الشعب بدلا من الضغط على الطبقة النافذة في الدولة العميقة  من اقتصاديين وسياسيين وهذا يزكي  القانون الأول في الحفاظ على السلطة للكاتب روبين كرين في كتابه القوة  وهو يقول “لا تتجاوز سيدك  ”  وبما أن الكاتب لم يتطرق إلى قاعدة لا تتجاوز شعبك التي أتى بها الربيع العربي كان لابد من السيد بنكيران أن يضيفها بنفسه للحفاظ على شعبيته وسلطته لكنه أسد علي وفي الحروب نعامة.

فرئيس الحكومة تحول إلى سوبرمان بصفات خارقة أمام الشعب وممثليه،يعرف كل شيء، ويرى كل شيء حتى العفاريت، ويبرر كل شيء ويتحدث باسم الجميع ولا يخجل وهو يردد “المغاربة كايصبرو وغادي يصبرو معانا” وليس في علمه أن المغاربة “تضبروا” والحكمة اليونانية تقول أن “الإسكافي هو من يصنع الحذاء لكن من ينتعله هو وحده من يحس أين يضايقه” والمواطن هو من يعيش يوميا قرارات الحكومة وهو من ينتعل يوميا هذا الحذاء الضيق و”عامر مسامر” لكن السيد بنكيران يصر على أن ننتعل هذا الحذاء بحجة أنه”غادي يوساع معا الوقت” ويبرر ضيقه بقلة الوقت الممنوح له وهو على حق لكن  “الفكوسة من الصغر كتعواج”  و”كالو باك طاح من العود كالو من الخيمة خرج مايل” فالمواطن المغربي يشاهد بنكيران  “خارج مايل على العود ” ومآله السقوط وبالتالي يريد إصلاحه. وعدم تقبل النقد ومراجعة القرارات واتهام الآخرين بتعطيل عمل الحكومة وإفشالها لن يؤدي إلا إلى موت الجنين وعودة فرعون وقومه من جدد.

 وتبرير مسامير الحذاء على أنها من طرف العفاريت التي لا زال المواطن يبحث عنها  فلم يجد في تصريحاته إلا عفريت واحد صرح به قبل توليه السلطة عندما سأله الصحفي مصطفى العلوي في برنامج حوار عن رأيه في عمدة فاس شباط فقال”هذاك عفريت هذاك ” فربما يكون شباط عفريت من بين عفاريت بنكيران الذي لم يستوعب بعد أن المشكلة ليست في العفاريت بقدر ما هي في من تسكنه العفاريت، والأمراض لا تنتشر بقوة الجراثيم بل بضعف الجهاز المناعي للمريض، والنار تشعل وتفجر برميل بنزيل لكنها تنطفئ في برميل ماء وبالتالي فالعبرة بالمستقبل وليس بالمرسل كما يقول د.خالص جلبي.

وفي الواقع لا يجب أن نتفاجأ من تصريحات وقرارات حزب العدالة والتنمية لأن همه الأول والأخير كان و لازال الهوية ومنع حرية المعتقد وليس الإصلاح السياسي والاقتصادي وشعارهم في الانتخابات “صوتنا فرصتنا ضد الفساد والإستبداد” لم يكن إلا شعار أوصلهم للحكم ، وفي السياسة لا يهم صدق الشعارات بقدر ما يهم توظيفها، ولذلك بعد توليه الحكم غيره بعفا الله عما سلف ولم يرغب في فتح باب لا يستطيع إقفاله من جديد والمثل المغربي يقول “اللي لسانو طويل عرف يدو قصيرا “

أما الاستبداد فلا زال المواطن يلمسه لكن بطريقة جديدة ،فكما تتطور الأمم والشعوب يتطور الاستبداد والتسلط وبقدر تغير سلوك ووعي الشعب،يغير الاستبداد أسلوبه وأدواته وبالتالي لم نعد نقبل بأن الاستبداد هو القمع وتزوير الانتخابات وحرية الصحافة فقط بل يشمل كل سياسة تهدد أمن وكرامة وحرية وصحة وعمل المواطن وكما عرفه الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد  أن الاستبداد لو كان رجل وأراد أن ينتسب، لقال”أنا الشر، وأبي الظلم، وأمي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمي الضر، وخالي الذل ،وابني الفقر ،وابنتي البطالة ،ووطني الخراب وعشيرتي الجهالة”

 وعندما تتمعن تجد أنك تملك أب، وأم، وأخ، وأخت،وعم،وخال،وابن وابنة،ووطن وعشيرة فهنيئا لنا بهذه العائلة الكبيرة لكنها غير كريمة وغير محترمة.

يحكى أن  كونفوشيوس رأى امرأة تبكي بحرقة أباها وزوجها اللذان افترسهما النمر ؟ فسألها ؟ ولماذا لا تغادرين هذه الأرض التي تفترس فيها النمور البشر ؟ فأجابت : هنا لا يوجد حكومة ظالمة ؟

فيلتفت كونفوشيوس إلى تلاميذه ويقول : أنظروا إن الحكومة الظالمة أفظع من النمور الجائعة!!

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد