متى استعبدتم الصحراويين وقد ولدتهم الصحراويات أحرارا…؟

 

بقلم : الموساوي موس ولد لولاد


الحمد لله و لا يدوم سوى ملكه،ان ما سأكتبه في هذه الرسالة الموجهة إلى عموم شيوخ و أعيان الصحراء في كل مكان ليس للاستهلاك، وإنما هو للتاريخ وللزمن وللأجيال الصحراوية القادمة..حتى يكون رأيي موثقا غير قابل للمزايدات أو للتحريف.
لقد استُغِلت ظاهرة الاستبداد القبلي التقليدي الصحراوي أكثر من اللازم وحُملت ما لا تتحمل واتخذها اليوم بعض مشايخ و أعيان الصحراء داخل المملكة و خارجها حصان طروادة لمراكمة المنافع الذاتية على حساب حقوق و كرامة و شرف كل الصحراويين التي لا علاقة لهم بتمثيلها .
عندما كنت طفلا مناضلا في صفوف جبهة البوليساريو في السبعينيات والثمانينات و التسعينات من القرن العشرين،آنذاك كانت هناك مبادئ أخلاقية تحكم عملنا النضالي على رأسها سمة الصدق ، وعدم التحايل في الرأي بحيث كانت الحقيقة عندنا هدفا لذاتها .. ومن هذا المنطلق كنا داخل المخيمات  نعتبر و نؤمن أشد الإيمان أن للإنسان الصحراوي البسيط قيمة عليا في هذه القضية، التي كنا نعتبرها مصيرية بالنسبة لنا، وذلك كله كان يتم سيرا على وصايا و نهج مؤسس الجبهة الراحل الوالي مصطفي السيد الذي ترك من النصائح الإنسانية و المبادي الرفيعة في الممارسة الديمقراطية الشيء الكثير، وعلى رأس هذه الوصايا و المبادي نجد الاعتبار الكبير الذي كان رحمه الله يقيمه للإنسان في مخيمات اللجوء، بغض المنظر عن لونه و جنسه و ديانته و عرقه، فما زالت إلى شمس اليوم نتذكر، كيف كانت خطابات الراحل الوالي مصطفي وعمر العظمي و محمد عبد العزيز وغيرهم…،شديدة وقوية ضد العبودية والقبلية، و بفضلها أصبحت البوليساريو أول تنظيم سياسي في تاريخ العالم العربي و الإسلامي يحرم ممارسة الرق و الاستبداد و الاستعباد ضد الإنسان، الذي خلقه الله ثم كرمه وجعله خليفته في الأرض. ورغم ذلك كله، كنا ونحن صغار في مدرسة 9 يونيو يومها نتعرض مع مطلع شمس كل يوم للكي بالقضبان الحديدية الملتهبة على يد الجلاد أ.و.س ) (مدير المدرسة) رفقة الجلاد (س.غ )الذي كان مجرد “طباخ”…الخ ،اليوم نحن ما زلنا نتساءل :متى استعبدتم الصحراويين وقد ولدتهم الصحراويات أحرارا؟دون أن تكون لدينا القدرة على تحدي على تجاوز موروثنا التقليدي الصحراوي الثقيل .
 
للحقيقة و التاريخ، لقد علمتنا جبهة البوليساريو أن استغلال الإنسان للإنسان جريمة، وممارسة أي نوع من أنواع التمييز ضد الإنسان جريمة أيضا، كما هو حال سياسة الميز العنصري الذي يطبقها جميع الشيوخ والأعيان الصحراويين في كل مكان، هذه مبادئنا وقناعتنا التي تعلمنا ونحن صبيان في مخيمات اللجوء الصحراوية جنوب الجزائر، إنها مبادئ جميلة و متطابقة مع روح العصر و الميثاق العالمي لحقوق الإنسان ،لهذا فشخصيا لا نساوم عليها ولا نتخلى عنها مهما كانت الظروف والتضحيات (..) ،وبهذه القناعة كنت الصحراوي الوحيد الذي رفع صوته ضد فظاعة الاستبداد القبلي و الاستعباد العشائري والميز العنصري الذي يتعرض له الصحراويين منذ 37 سنة على يد شيوخهم و أعيانهم و سنواصل التحدي لكل طقوس و تقاليد الاستعباد بكل أشكاله المتجذرة في الثقافة الصحراوية التقليدية ، و ندعو جميع العائلات الصحراوية الشريفة من “لحراطين” و “لمعلمين”إلى التحرر من قبضة أسيادهم بالطرق السلمية وإعلان العصيان الحضاري ضدهم،و وقفهم عند حدهم ،و كثيرون هم الصحراويين البيضان الذين سيكونون إلى جانبكم حتى تتمكنوا من تحرير أنفسكم و بهذه الخطوة سندفع جميع السلطات الحاكمة إلى إعلان إلغاء الرق و الميز العنصري بكل أشكاله وسط الصحراويين.
هذه مجرد قناعات و عمل مبدئي رائع كنت نقوم به لصالح الإنسان و من أجل الإنسان ،لا بحثا عن كسب ود أحد ولا تملقا لأحد .لكني منذ 10سنوات  تخليت عن الانتماءات السياسية المكيفة التي لها علاقة بالصحراويين سوى مع من كانت مع البوليساريو أو كوديسا أو غيرها-إن صح التعبير- واعتبرت نفسي منذ ذلك التاريخ شخص صحراوي مستقل /بسبب رفضي تقديم اعتذار رسمي عن رسالتي إلى رئيس دولة إسرائيل ، و هي رسالة فخور بكتابتها لرئيس الدولة اليهودية الديمقراطية ،فرغم أنني اعتزلت الخوض في السياسة المتعلقة بقضية الصحراء ، بقيت المبادئ جزءا من تكويني النفسي، فالصحراوي بالنسبة لي هو إنسان قبل كل شي.. والتحايل السياسي على فكره و عقله شيء نرفضه.. واستغلاله إعلاميا مع تجريده في الواقع من حقوقه شي نرفضه أيضا..سواء كان استغلالا تقليديا بالترهيب بأسلوبه القديم، أو استغلالا حضاريا كما يمارسه الآن بعض الساسة من الجانبيين الذين يجعلون من الإنسان الصحراوي البسيط  أداة يسخرونها لخدمتهم و تحقيق بعض أهدافهم.
أظن أنني كتبت عن بعض المبادئ والقناعات التي أومن بها في الصميم، كما أومن بأن التضحية ببعض الصحراويين بالمفهوم و الطرق التقليدية عن طريق الوشاية بهم و تلفيق الحكايات و الأكاذيب لهم  لم يعد لها مبرر أو وجود شرعي واو قانوني في المغرب.خصوصا بعد خروج دستور المغرب الجديد إلى الوجود، و هو الدستور الذي يجب أن يحل محل الهيمنة العرفية و القبلية للشيوخ و الأعيان بالصحراء .وفي هذا الجانب  هناك محاولات حقيقية و صادقة من الدولة المغربية لفرض سيادة القانون بعدالة و مساواة بين جميع الصحراويين في المملكة و القطع النهائي مع استبداد و حصانة الأعيان الصحراويين أمام القانون.
ولما كانت هذه هي قناعتي، وموقفي العملي والنفسي، فقد فاجأني بيانات المنظمات و الجمعيات و الشخصيات و الجماعات  الصحراوية المختلفة الذي تتهمني فيه بحالات أشمئز من ذكرها-هداهم الله حتى لا أعين عليهم ألشيطان- وهى اتهامات ابسط ما يمكن أن يقال عنها إنها ظالمة سيطر عليها طابع الشخصنة وتحكمت فيها الانتهازية و خضوع الكثير من الصحراويين لمنطق التملق للشيوخ و الأعيان و التباعية العمياء لهم ،ليُجعلوا منها جسر للنيل مني شخصيا ومن مواقفي وقناعاتي، لكن الحقائق لا تتأثر بالبهتان ولا يشيبها دنس الأغراض الخاصة..فأنا بعيد من التزمت ..وتخلصت منه فى وقت كان أكثر المتكلمين الآن في رحم الغيب ..وليس هناك موقف واحد في تاريخي النضالي -والحمد لله- يدينني في شيء .
وبناءا على ما سبق فإنني أَطلب من جميع الشكامة و المنافقون و المتملقين الصحراويين، أن يعتذروا عما نعتوني به أو يثبتوه :إما أن يثبتوا أنى متزمت وإما أن يعتذروا عما. قالوه..فهذا أبسط الإنصاف
والله ولي التوفيق


الموساوي موس ولد لولاد
المعارض السياسي الوحيد لشيوخ و أعيان الظلم والاستبداد في الصحراء

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد