المرأة والإسراف: الواقع والطموح

 

بقلم : أحمد بوعلفة

 

 

 

الإسراف : هو الافراط ومجاوزة اللحد الذي هو القصد ، وما جاوز به المرء أمر الله فهو اسرف واسراف.

والاسراف والتبذير داء فتاك يهدد الأمم والمجتمعات ، ويهدد الأموال وهو سبب للعقوبات والبليات العاجلة والآجلة.

ولقد قال النبي الكريم صلى الله عليهع وسلم : (كلو واشربوا وتصدقو من غير سرف أن المال نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العباد) ، وهو نوع من الزينة في هذه الحياة الدنيا ولا أنه ضروري لقيام حياة الناس في مصالحهم ومعاشهم ، والعقلاء من الناس يعلمون هذه الحقيقة لهذا تراهم لا يبددون أموالهم فيما لا يجدي نفعا في دنياهم أو اخراهم والباريء عزوجل أمر العباد أن يكتسبوا أموالهم من حلال طيب وينفقوه في المكان المناسب ونهاهم عن الاسراف واضاعة المال وتبديد الثروة ، فهي ملك الاجيال وضمان لمستقبلهم .

والشريعة الاسلامية نهت عن الاسراف لأنه من مساوئ الاخلاق التي تعود على صاحبها وعلى المجتمع الاسلامي بالكثير من الأضرار..

وامتدح أهل الوسطية والاعتدال في النفقة الذين لا يبخلون ولا يسرفون.

( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربواولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين ) سورة الاعراف .

إن المراة المؤمنة الملتزمة برسالتها الخالدة تحاول أن تهتم بأموالها وأموال زوجها ولا تشرف .. فلأجل الحفاظ على سعادتها وسعادة اسرتها أن تكون مدبرة وواعية لاقتصاد اسرتها حتى تتجنب الافتقار وتدوم البركة في بيتها .. وتحاول أن تكون معتدلة ومتوازنة في كل تصرفاتها وإن هذه الأموال التي أمنها  زوجها عندها يجب ان تحافظ عليها ولا تبذرها في مجالات هي الأسرة في غنى عنها . فيجب أن تكون حيكمة في التصرف وعاقلة تعرف كيف تدبر حياتها ربما يكون هناك يوم أسود في انتظارها ويجب أن تعرف المرأة بأن الاسراف لا يشمل المال فقط ولكنه يتعدى الى الأكل والنوم والوقت والملذات والشهوات حتى الماء والكهرباء … فإن بعدها عن تعاليم الشريعة السمحاء وعدم اهتمامها بالقانون الاسلامي يجعلها تتصرف بهواها من دون قيود معينة وتعتقد أن كل شيء تملكه ولها الحرية في التصرف .. وهذا التصور الخاطيء جعلها تعيش حالة اللامبالاة واللامسؤولية والتعدي على حقوق الأخرين.

الأسرة تعيش نظاما اجتماعيا له قانون معين من أجل صلاح المجتمع ، لذا يجب أن تتمسك المراة بهذا القانون وتعلم ابناءها على التقيد باطار المجتمع من أجل ان يحيا الجميع دون أن تثري اسرة على حساب الأسر الأخرى ، فالمراة المسرفة غافلة عن أوامر رب العباد وهي التي تتحمل الآثام لأنها وزيرة الإقتصاد وسيدة المنزل حتى ولو كان صعب عليها ان تنفق باعتدال ولتتذكر بأن كثرة الأموال عندها لا يبيح لها الاسراف وهي مسؤولة عن المال من اين اكتسب وفيما انفق… وأن تدبير النفقة يحميها بإذن الله تعالى من الفقر فقد قيل :

قليل المال تصلحه فيبقى

ولا الكثير مع الفساد

ولعلم المرأة المسلمة أن اسرافها يترك أثره على كل السلوك الانساني المادي والمعنوي وكذلك على الاخلاق… ويؤدي الى التكبر والغرور وتطبع نفسها على الحقد والحسد… لأن عملها شبيه بأعمال الشيطان ومتبعة للهوى وبعيدة عن الحق.. يحب ان تعتدل في كل شيء لتأمن من تقلبات الدهر ومداولة الأيام- فكم من عزيز ذل وكم غني افتقر وكم من اناس بدلوا نعمة الله كفرا فحلت بهم  النكبات، فالمرأة الموفقة الذكية إذا وسع عليها اعتدلت في الانفاق على اسرتها بعيدة عن الفقر والاسراف … فالاسراف لا يقتصر على الغني فكما يكون من الغني يكون ايضا من الفقير فقد قيل (ما انفقت في غير طاعة الله فهو سرف وإن كان قليلا وعن عبد الله ابن عباس : ( ما انفق درهما في غير حقه فهو سرف).

  • ·        من اسباب الاسراف .

النشاة والتربية : قد يكون السبب في الاسراف النشأة والتربية الأولى يعني ان تتربى هذه الفتاة في أسرة مسرفة فتتعلم ذلك ويكون طبعها الاسراف بغير مسؤولية ..

–         جهل الفتاة بتعاليم الدين السمحاء الذي اوصانا بالاعتدال والوسطية ونهانا عن التبذير لما له من تبعات في الدنيا وينتظرها في الاخرة عذاب كبير.

–         العفلة عن طبيعة هذه الحياة : ان حياتنا لا تستقر على وتيرة واحدة وحال واحد فالحكمة أن تحسن المراة حسن التصرف حتى تدخر مما وسع عليها رب الانام الى يوم تحتاج به الى ذلك.

–         مخالطة بعض الاخوات المسرفات : فاحداهن تشجع الأخرى على الاسراف والمرء في دين خليله …

–         السعة بعد الضيق : عقدة الحياة مع الفقر فلذلك تحب الفتاة أن تنفس عن هذه العقدة بعد ان حصلت على النعم ..

–         حب التظاهر والكبرياء والرياء والسمعة والثناء من المجتمع : لذلك تسعة المرأة للإسراف حتى لو لم يكن من طبعها – ولا يهمها المال وارتكاب الحرام.

–         من اجل ان توصف بالبخل : تنفق الأموال على غير بصيرة وتبصر فتسعى المرأة الى تبذير المال والوقت والصحة من أجل أداف دنوية زائلة تضيع كل هذه النعم التي حباها الله سبحانه وتعالى بها ليرى كيف تتصرف بكل ذلك.

الاسراف سبب من اسباب الضلال في الدين والدنيا وخاصة ما نلاحظه الآن في هذا العصر الذي بات الغزو الثقافي واضحا على الدول الاسلامية ، والتركيز على رشاقة المراة وجمالها والاهتمام بأثاث بيتها كالفراش الوفير والأواني الكثيرة وادوات المطبخ وكل يوم ياتون بالجديد لهذه المرأة تشتغل بهذه الكماليات وتسرف المال الكثير ومن الوقت الثمين واضاعته في هذه التفاهات الزائلة والانشغال بجنون الازياء والاستجابة لضغوط الحملات الاعلامية الصاخبة التي تحمل كثيرا من متابعيها على شراء ما يحتاجونه ..

ثم الاسراف في المأكولات المتنوعة حيث تتساءل : لماذا تملأ الطاولات بضروب مختلفة من الأكل والشرب ؟ فكم يستطيع الانسان أن يأكل ؟ إذا له معدة صغيرة بحجم كف اليد فبأي شيء يملؤها لم هذا الاسراف ؟ وبعد الانتهاء ترمي هذه الانواع المحتلفة في القمامة والعجيب أن نسبة فضلات الأطعمة الملقاة في القمامة تبلغ في البلدان الاسلامية حسب الاحصائيات بلغت ارقاما قياسية اليس هذا اسرافا – هذه التخمة عند مجتمع صغير وهناك عدد كبير بل ملايين يتضورون جوعا .

الاسراف في المجوهرات والاكسسوارات .. الاسراف في الصداق ، الاسراف في فستان العرس .. في كل شيء تحب المراة أن تكون نموذجا ومثالا يتحدث عنها الكثيرات في مجالسها .. هل هذا الاسراف فخر للأمة الاسلامية وخاصة المرأة المسلمة ؟ هل تفتخر بأنها عبدة للشيطان ؟ هل تعتد بنفسها بأنها كانت عارية من الاخلاق والحجاب ؟ هل هذه المدنية الحديثة والموضة الجديدة لفتاياتنا المشرفات على الزواج واقامة الحفلات؟ ليت ذلك يقتصر على الزواج بل ان المسرفات تتحين الفرص لإقامة الحفلات وذلك لأتفه الاسباب : كالنجاح ، وعيد الميلاد والخطبة وما بعد الزواج وعيد الزواج الاول والثاني  فماذا تريد المرأة أن تقدم بكل هذا الكم الكبير من الاعياد ان ترفع اسمها في المجتمع ؟ هذا ما اراده الغرب لنا .. ولكن ان نحن من عقولنا وطريقة تفكيرنا لماذا لا تبدع ولماذا لا تفكر اليس لها عقل تستخدمه من اجل دفع بعجلة الاسلام للأمام لماذا تكون دائمة مقلدة ومطيعة للغرب.

ان الحفلات التي يرغب فيها الاسلام وهي الوليمة لحفلة العرس ان تكون متواضعة وأن تراعي فيها صلة الارحام ويراعى فيها المستوى المعاشي لهم جميعا.

فعلى المرأة المسلمة ان تراجع حساباتها وأن تبتعد عن كل شيء يؤدي بها الى حالة الاسراف لأجل اقامة نظام الحياة وعلاقة الانسان بحاجاته الطبيعية وحظه منها على أسس ومعادلات وموازنات دقيقة لا اختلال فيها بالكثير من الضرر.. وربما تندم على اعمالها في يوم لا ينفعها الندم حتى تكون عندها ملكة الاعتدال النفسي والاستقامة الاخلاقية وتراعي فيها ظروف الاسر المحتاجة وتوفر لها هذه الملكة الذاتية التي تتعامل بواستطها مع المجتمع.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد