لاجئون فوق أرضهم

 

 

صحراء 24 / سيد الزين سيدي محمد / السمارة

 

 

 

لا يخفى على أحد أن السكن حق من بين الحقوق التي تكفلها كل الدساتير والأعراف الدولية لكل سكان الأرض وربما حتى سكان المريخ وعطارد وغيرهما من كواكب مجرتنا، إلا في السمارة، فالوضع مختلف، فالسكن والبقع الأرضية حق من حقوق من يملكون المال والجاه والسلطة والنفوذ وأشياء أخرى أو من هم تربطهم علاقة كيفما كانت بمن يملكون المال والجاه والسلطة والنفوذ وأشياء أخرى، أما المواطنون البسطاء المغلوب على أمرهم بعجوزهم وشيخهم وشابهم وموظفهم وأجيرهم وعاطلهم، فهؤلاء لا حق لهم لا في السكن ولا في البقع الأرضية، وهؤلاء هم اللاجئون فوق أرضهم.

والمتتبع للشأن السماروي، يدرك تمام الإدراك أنه في مدينة السمارة، مهما راسلت عمالة الإقليم طالبا سكنا في وطنك، أو بقعة أرضية من أرضك وأنت الذي أثقل كاهلك الكراء وأنهكك التنقل والترحال بين منزل أهلك ومنزل أصهارك، فاعلم أن مصير طلباتك هو: يتحفظ عليه إلى حين استيفاء الشروط الضرورية للحصول على سكن أو بقعة أرضية، والشروط صار يعرفها الجميع في السمارة، فالبرلمانيون والمستشارون ورؤساء الجماعات وبعض المنتخبين وشيوخ القبائل ورجالات السلطة المدنيين منهم والعسكريين وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة وأصحاب الأشياء الأخرى ثم أقرباء كل هؤلاء، لهم كامل الحق في السكن المخصص للفئات المقهورة والمسحوقة، كما لهم الحق في بقع أرضية قد تصل إلى ألاف الأمتار المربعة، في حين تجد عائلات عدد أفرادها يقارب عدد الحروف الأبجدية متكدسين في خمسين متر مربع، فأين العدل من كل هذا؟ وماذا ينتظر مسؤولوا المدينة من أمثال هؤلاء اللاجئون فوق أرضهم؟ فنحن قطعا جزء لا يتجزء من العالم العربي ويستحيل أن يحل الربيع العربي دون أن نعيشه ونتنشق نسائمه.

 

ملحوظة: الموضوع مرفق بنسخة من قرار عاملي ينص على منح برلماني يمثل السمارة ورئيس جماعة قروية منزلا بحي العودة يتكون من غرفة واحدة ومساحة فارغة ومرحاض ومساحته 84 متر مربع مخصص لمن لا يملك سكنا من ذوي الدخل المحدود والفئات الفقيرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد