الصحراء 24 : العيـــــون
دعا الملك محمد السادس إلى إرساء مرحلة جديدة من العمل الحكومي والتشريعي، قوامها تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، وتعزيز مكانة المغرب كقوة اقتصادية صاعدة، مؤكداً أن الولاية التشريعية والحكومية المقبلة تتيح فرصاً مهمة لمواصلة الإصلاحات وتسريع وتيرة التنمية.
وأكد الملك، في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، اليوم الجمعة بالرباط، أن المرحلة الراهنة تفرض تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين لاستثمار الفرص المتاحة ومواصلة الإنجازات، مع تهنئة أعضاء مجلس النواب على الثقة التي حظوا بها من طرف الناخبين.
واحتلت قضايا الشباب حيزاً محورياً في الخطاب الملكي، حيث شدد جلالة الملك على ضرورة إدماجها في صلب السياسات العمومية واهتمامات هيئات الحكامة، من خلال مقاربة متكاملة تقوم على تكافؤ الفرص، وتحسين التعليم والتأهيل، وتوسيع آفاق الإدماج الاقتصادي، بما يعزز ثقة الشباب في قدراتهم وفي المؤسسات والفرص التي تتيحها المملكة لبناء مستقبل يسوده الاستقرار والكرامة والحرية.
وفي الشق المتعلق بالتنمية الترابية، أبرز الملك أن تجاوز الفوارق بين المناطق يمر عبر تكثيف العمل الميداني والإنصات إلى الاحتياجات الفعلية لكل مجال ترابي، والعمل على إيجاد حلول عملية للمشكلات المطروحة. كما ربط تحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج بتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.
وفي هذا السياق، دعا جلالة الملك إلى وضع حد للتأخر في تفعيل ميثاق اللاتمركز، مؤكداً ضرورة نقل الاختصاصات والموارد البشرية والمالية اللازمة من الإدارة المركزية إلى الجهات والأقاليم. كما شدد على أهمية إزالة العراقيل التي تحد من فعالية مؤسسات الجهة، وتوضيح الاختصاصات، وتعزيز الإمكانات المتاحة لها، وإرساء آليات ناجعة للتنسيق والتعاقد بين الدولة والجهات، بما يتيح تسريع اتخاذ القرار وإنجاز المشاريع.
اقتصادياً، دعا الخطاب الملكي إلى تسريع المشاريع المبرمجة في مجال البنيات التحتية، وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، لاسيما في قطاعات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والتصنيع، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. كما أكد أهمية ترشيد الموارد وتعزيز القدرات الوطنية في مجال الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين الإمدادات من المواد الأساسية.
ووجه الملك دعوة إلى القطاع الخاص الوطني للاضطلاع بدور أكثر فاعلية في التحول التنموي، عبر تعزيز المبادرة والابتكار، وتوسيع الاستثمار، وخلق فرص الشغل، ودعم الصادرات، بما يساهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدة الإنتاج.
وعلى المستوى المؤسساتي، ذكّر جلالة الملك أعضاء البرلمان بأن الانتداب البرلماني يمثل أمانة والتزاماً سياسياً وتعاقداً أخلاقياً مع المواطنين، داعياً إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية بما ينسجم مع انتظارات المجتمع ومتطلبات المرحلة المقبلة.
وكان الملك محمد السادس قد ترأس، مرفوقاً بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، بمقر البرلمان في العاصمة الرباط.
