الانتقالات الحزبية بالأقاليم الجنوبية بين الحق الدستوري ومتطلبات الاستقرار المؤسساتي

الصحراء 24 : العيـــــون

تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة دينامية سياسية متصاعدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل انتقال عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات الترابية والقيادات الحزبية بين تنظيمات سياسية مختلفة، في مشهد يعكس احتدام المنافسة على إعادة تشكيل موازين القوى داخل المجالس المنتخبة واستقطاب الكفاءات ذات الامتداد الانتخابي.

وأعادت هذه التحركات إلى الواجهة النقاش بشأن الإطار القانوني المنظم لتغيير الانتماء الحزبي، وحدود التمييز بين الحق الدستوري في اختيار الانتماء السياسي وبين ما يُعرف بالترحال السياسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتخبين يشغلون مسؤوليات تدبيرية أو يمثلون الأغلبية داخل الجماعات الترابية.

ويكفل الدستور المغربي حرية الانتماء السياسي، كما يقر القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية بحق المواطنين في الانخراط أو الانسحاب من الأحزاب، غير أن هذه الحرية تظل مقيدة باحترام المساطر القانونية والأنظمة الأساسية للأحزاب، بما يمنع الجمع بين عضوية تنظيمين سياسيين في الوقت نفسه ويضمن وضوح الوضعية القانونية للمنتمين.

وفي المقابل، يحسم الدستور بشكل صريح في وضعية البرلمانيين، إذ ينص على تجريد عضو مجلس النواب أو مجلس المستشارين من عضويته إذا تخلى، خلال مدة انتدابه، عن الحزب الذي ترشح باسمه أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها، حمايةً للإرادة التي أفرزتها صناديق الاقتراع.

أما بالنسبة لرؤساء الجماعات الترابية وأعضاء المجالس المنتخبة، فتخضع وضعيتهم لأحكام القوانين التنظيمية الخاصة بالجماعات والانتخابات المحلية، والتي لا ترتب تلقائياً فقدان العضوية عند تغيير الانتماء السياسي، مع استمرار إلزام المنتخبين باحترام المقتضيات القانونية المنظمة للحياة الحزبية والإجراءات المتعلقة بالانسحاب والانضمام.

ويرى مختصون في القانون الدستوري أن الانتقالات الحزبية، وإن كانت مشروعة من حيث المبدأ، تثير في بعض الحالات إشكالات قانونية وأخلاقية، خاصة عندما تتم قبل استكمال الإجراءات التنظيمية، أو عندما تؤثر على استقرار المؤسسات المنتخبة وتوازناتها السياسية.

ويؤكد متابعون للشأن السياسي أن الحركية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية تعكس اشتداد المنافسة بين الأحزاب استعداداً للمواعيد الانتخابية المقبلة، بالنظر إلى الأهمية السياسية والتنموية التي باتت تحظى بها هذه الجهات، في ظل المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تشهدها.

ويجمع مهتمون بالشأن العام على أن احترام الدستور والقوانين التنظيمية، إلى جانب ترسيخ أخلاقيات الممارسة السياسية والديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب، يظل الضمانة الأساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة والحفاظ على استقرار المشهد السياسي، بعيداً عن أي ممارسات قد تثير الجدل بشأن مشروعية الانتقالات الحزبية أو آثارها القانونية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد