نهاية حقبة وليد الركراكي مع أسود الأطلس… مسار تاريخي أعاد كتابة طموحات الكرة المغربية

الصحراء 24 : ليلى المتوكل 

يشكل رحيل المدرب الوطني وليد الركراكي عن قيادة المنتخب المغربي لكرة القدم نهاية مرحلة لافتة في تاريخ الكرة المغربية، مرحلة اتسمت بالطموح والانضباط وروح التحدي، ورسخت صورة جديدة لـ“أسود الأطلس” على الساحة الكروية الدولية.

فمنذ توليه المهمة في ظرفية دقيقة، نجح الركراكي في قيادة المنتخب إلى إنجاز تاريخي خلال كأس العالم 2022 بقطر، حيث أصبح المغرب أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي في تاريخ البطولة، في ملحمة كروية غير مسبوقة صنعت الحدث عالميا.

وخلال تلك المسيرة، تمكن رفاق أشرف حكيمي من تحقيق انتصارات بارزة، أبرزها التفوق على منتخب إسبانيا لكرة القدم الذي كان يقوده آنذاك المدرب لويس إنريكي، قبل إقصاء منتخب البرتغال لكرة القدم بقيادة نجمه كريستيانو رونالدو، ما أشعل موجة فخر واحتفاء في الأوساط الرياضية العربية والإفريقية.

ولم يكن هذا الإنجاز مجرد نتيجة رياضية عابرة، بل شكل تأكيدا لنجاح النموذج المغربي في تطوير كرة القدم، القائم على منظومة تكوين متكاملة تجمع بين التأطير الرياضي والتكوين الأكاديمي، وتؤسس لمدرسة كروية تحظى بتقدير متزايد قاريا ودوليا.

كما تميزت حقبة الركراكي بسلسلة نتائج قوية، من بينها تحقيق 19 انتصارا متتاليا، في رقم يعكس الاستقرار التقني والروح التنافسية التي سادت داخل المجموعة الوطنية، إلى جانب تحقيق فوز ودي تاريخي على منتخب البرازيل لكرة القدم، أحد أبرز عمالقة كرة القدم العالمية.

ورغم هذا المسار الإيجابي، لم تخل التجربة من بعض المحطات الصعبة، من بينها الخروج من دور ثمن النهائي خلال كأس الأمم الإفريقية 2023 التي احتضنتها كوت ديفوار، وهو ما خلف خيبة أمل لدى جماهير المنتخب، دون أن يحجب ما تحقق من عمل على مستوى بناء منتخب تنافسي ومتوازن ذهنيا وتقنيا.

وقبل مسيرته التدريبية، راكم الركراكي تجربة كلاعب دولي، إذ كان ضمن الجيل الذي بلغ نهائي كأس الأمم الإفريقية 2004 في تونس، كما خاض مسارا احترافيا في عدد من الأندية الأوروبية، أبرزها راسينغ سانتاندير الإسباني.

وعلى مستوى التدريب، بصم الركراكي على نجاحات بارزة مع عدة أندية مغربية، من بينها نادي الفتح الرياضي الذي توج معه بـكأس العرش سنة 2014، قبل أن يقود نادي الوداد الرياضي إلى إحراز لقب البطولة الوطنية الاحترافية ودوري أبطال إفريقيا سنة 2022.

ويغادر الركراكي اليوم العارضة التقنية للمنتخب الوطني تاركا إرثا رياضيا واضح المعالم، يتمثل في منتخب يحظى بالاحترام دوليا، وجيل من اللاعبين المؤمنين بقدرتهم على مقارعة كبار المنتخبات، فضلا عن ترسيخ عقلية تنافسية جعلت الكرة المغربية أكثر طموحا وحضورا في الساحة العالمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد