شهادة صادمة في مجلس حقوق الإنسان بجنيف تسلط الضوء على معاناة أطفال مخيمات تندوف
الصحراء 24 : الجبيب بونعاج
أثارت مداخلة حقوقية خلال أشغال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف تفاعلاً واسعاً، بعدما كشفت عن معطيات مقلقة بشأن أوضاع الأطفال داخل مخيمات تندوف جنوب الجزائر، متحدثة عن انتهاكات جسيمة يُتهم عناصر من جبهة “البوليساريو” بالوقوف وراءها.
وخلال الجلسة، قدمت الناشطة الحقوقية نبغوها ادويهي إفادة سلطت فيها الضوء على قضية الطفل القاصر مولود المحجوب، التي اعتبرتها مثالاً لما وصفته بممارسات تمييزية وعنيفة تطال بعض الأطفال داخل المخيمات.
وأوضحت ادويهي أن الطفل تعرض، مساء 25 فبراير 2026، في دائرة “العركوب” بمخيم الداخلة، لاعتداءات جسدية خطيرة، شملت الضرب المبرح وأشكالاً مختلفة من التعذيب، ما خلف له إصابات جسدية وآثاراً نفسية عميقة، وفق ما ورد في شهادتها أمام المجلس.
وفي سياق متصل، دعت المتحدثة إلى فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لتقصي حقيقة هذه الاتهامات، مشيرة إلى تقارير تتحدث عن ممارسات أخرى من بينها التجنيد القسري للأطفال والاستغلال في أعمال شاقة داخل المخيمات.
كما حملت ادويهي الدولة الجزائرية مسؤولية قانونية وأخلاقية باعتبارها الدولة المضيفة للمخيمات، معتبرة أن غياب رقابة قضائية فعالة ساهم في استمرار ما وصفته بحالة “الفراغ القانوني” التي تطبع وضعية المخيمات منذ سنوات.
وتشير معطيات قدمتها منظمات غير حكومية، من بينها منظمة “إليزكا ريليف”، إلى أرقام تفيد بتجنيد آلاف الأطفال في أنشطة ذات طابع عسكري، وهو ما اعتبره متدخلون خلال الجلسة انتهاكاً للمواثيق الدولية المتعلقة بحماية الطفولة، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف.
وحذر خبراء حقوقيون من أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يفاقم من هشاشة الأوضاع داخل المخيمات، مؤكدين أن استغلال الأطفال في النزاعات يشكل تهديداً للاستقرار الاجتماعي والأمني على المدى البعيد.
وفي موازاة ذلك، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر الطفل مولود المحجوب وهو يتحدث عن واقعة الاعتداء التي تعرض لها، ما أثار موجة واسعة من التفاعل والغضب، خاصة بعد تداول صور تظهر آثار الإصابات التي لحقت به.
من جهتها، وجهت والدة الطفل نداء استغاثة إلى المجتمع الدولي من أجل التدخل العاجل، مؤكدة أن ابنها يعاني من اضطرابات نفسية حادة ويحتاج إلى متابعة طبية متخصصة.
وفي هذا السياق، دعت عدد من الجمعيات الحقوقية، من بينها جمعية “الحرية والتقدم”، إلى تنظيم تحركات مدنية للمطالبة بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، كما طالبت منظمات دولية، وفي مقدمتها “اليونيسف”، بإيفاد بعثات لتقصي الحقائق وضمان حماية الأطفال داخل مخيمات تندوف.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على أوضاع الطفولة في المخيمات، وسط مطالب متزايدة بتعزيز آليات الرقابة الدولية وضمان احترام حقوق الأطفال وفق المعايير والاتفاقيات الدولية.

