أكادير تحتضن ندوة وطنية تناقش رهانات تحديث الإدارة القضائية في ظل القوانين الإجرائية الجديدة

الصحراء 24 : الحبيب بونعاج

شكلت مدينة أكادير محطة علمية وقانونية بارزة، عقب احتضانها ندوة وطنية حول موضوع نجاعة الإدارة القضائية على ضوء التحولات التي تعرفها منظومة العدالة بالمغرب، لاسيما مع دخول قانون المسطرة الجنائية الجديد حيز التنفيذ واستمرار النقاش العمومي والمؤسساتي حول مشروع قانون المسطرة المدنية.

اللقاء العلمي، الذي احتضنته قاعة الندوات بمركب الاصطياف التابع لمؤسسة الأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل، نظمته هيئة دكاترة العدل بالمغرب بتنسيق مع هيئة المحامين لدى محاكم الاستئناف بأكادير وكلميم والعيون، والمجلس الجهوي للمفوضين القضائيين، وبشراكة مع مختبر القانون والمجتمع بجامعة ابن زهر، وعرف مشاركة وازنة لقضاة وأساتذة جامعيين ومحامين وخبراء ممارسين.

وخلال الجلسة الافتتاحية، شدد ممثلو الهيئات المنظمة على أهمية الموضوع، معتبرين أن المرحلة الراهنة تفرض إعادة التفكير في أدوار الإدارة القضائية بما ينسجم مع المستجدات التشريعية، خاصة في ظل مقتضيات القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، والمقترحات الواردة في مشروع القانون رقم 02.23 الخاص بالمسطرة المدنية.

وانقسمت أشغال الندوة إلى جلستين علميتين، تناولت الأولى، التي ترأسها الأستاذ كمال بلحركة، عدداً من القضايا المرتبطة بمكانة كتابة الضبط داخل المسطرة الجنائية، ودورها في دعم عمل النيابة العامة، إلى جانب الإكراهات التي تطرحها الرقمنة القضائية، وإسهام التبليغ القضائي في الرفع من جودة الأداء القضائي، فضلاً عن مقاربات فقهية جديدة لمفهوم الإدارة القضائية في سياق القوانين الإجرائية الحديثة.

أما الجلسة الثانية، التي أدارها الأستاذ عبد الوهاب لعبل، فقد ركزت على إشكالات التكييف القانوني والتنفيذ الجبري، خصوصاً ما يتعلق بالحجز التنفيذي على العقار، كما ناقشت دور الإدارة القضائية في تحقيق عدالة ناجعة داخل آجال معقولة، والحد من إشكالية الزمن القضائي، من خلال مداخلات علمية وتطبيقية قدمها دكاترة وخبراء في المجال.

وخلصت أشغال الندوة إلى جملة من التوصيات العملية، اعتبرها المشاركون مرتكزاً أساسياً لتنزيل المقتضيات القانونية الجديدة، أبرزها الدعوة إلى تعزيز التكوين المستمر والمتخصص لفائدة مختلف الفاعلين القضائيين، ومأسسة التنسيق بين مكونات العدالة، وتسريع تحديث البنية الرقمية للمحاكم، إلى جانب التأكيد على الدور المحوري لأطر كتابة الضبط وضرورة تمكينهم من الوسائل الكفيلة بالقيام بمهامهم الجديدة، فضلاً عن مراجعة بعض مساطر التنفيذ العقاري بما يحقق التوازن بين الفعالية وحماية الحقوق.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة النقاش العلمي التشاركي، باعتباره رافعة أساسية لمواكبة ورش إصلاح العدالة، وضمان تنزيل سليم وفعّال للتشريعات الجديدة بما يخدم ثقة المواطن في القضاء ويعزز الأمن القضائي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد