برنامج تلفزيوني على القناة الثانية يكشف عمق أزمة الصحافة الوطنية ويدق ناقوس الخطر حول هشاشة القطاع

الصحراء 24 : الشيخ احمد

كشف برنامج تلفزيوني بث خلال هذا الأسبوع على القناة الثانية (2M) عن الوضعية الحرجة التي يعيشها قطاع الصحافة الوطنية، مسلطًا الضوء على هشاشته البنيوية والأزمة العميقة التي يتخبط فيها منذ سنوات، في ظل تزايد التحديات المهنية والمؤسساتية والمالية.

وأبرز النقاش التلفزيوني تصاعد منسوب التوتر داخل القطاع خلال الفترة الأخيرة، نتيجة مجموعة من التطورات التي عمّقت حالة الاحتقان، وفاقمت معاناة مهنة تعاني أصلًا من اختلالات مزمنة، سواء على مستوى الحكامة أو الثقة المتبادلة بين الصحافيين والفاعلين المؤسساتيين ووزارة الوصاية.

وفي هذا السياق، طُرحت إشكالية فقدان الثقة بين الجسم الصحافي ووزير الثقافة والشباب والتواصل، حيث وُجهت انتقادات حادة للأخير بدعوى تغليب المقاربة السياسية على حساب الدفاع الفعلي عن المهنة، وترك الأوضاع تتدهور دون تدخل حاسم، مع السعي إلى تمرير إصلاحات تشريعية وُصفت من قبل مهنيين بأنها افتقرت إلى التشاور الكافي.

من جهته، دافع الوزير المهدي بنسعيد عن مشروعه الإصلاحي، مؤكدًا أن النص القانوني المتعلق بإصلاح القطاع خضع لنقاش موسع مع ممثلي المهنة، ومتعهدًا بتحسين أوضاع الصحافة الوطنية.

غير أن حدة النقاش بلغت مستوى غير مسبوق، حيث كاد الحوار أن يتحول إلى مواجهة مباشرة مع الكاتب العام لنقابة الصحافيين، في مشهد يعكس عمق الأزمة وحدّة المناخ السائد داخل القطاع.

كما أعاد البرنامج فتح ملف المجلس الوطني للصحافة، حيث طالبت فعاليات مهنية بإعادة النظر في طريقة تشكيله، واعتماد الانتخاب الديمقراطي بدل التعيين في أجهزته المسيرة، إضافة إلى إرساء مزيد من الشفافية في منح بطاقة الصحافة المهنية، خاصة بعد الجدل الأخلاقي الأخير الذي أثار موجة واسعة من الاستياء داخل الرأي العام.

وتتزامن هذه الأزمة المؤسساتية مع أزمة مالية خانقة يعاني منها القطاع منذ جائحة كوفيد-19، حيث تراجعت المبيعات بشكل حاد وجفّت مصادر التمويل، وهو وضع تفاقم بفعل التحول الرقمي المتسارع، وصعود وسائل التواصل الاجتماعي، وضعف التكوين والتأهيل المهني.

ويجمع المتدخلون على أن وضع الصحافة الوطنية يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا وإصلاحًا جذريًا يشكل «صدمة إيجابية» قادرة على إنقاذ المهنة، وإعادة الاعتبار لدورها الحيوي في تأطير الرأي العام وتعزيز المسار الديمقراطي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد