الصحراء 24 : ليلى المتوكل
شهد محيط وزارة الشؤون الخارجية بالعاصمة الرباط، أول أمس الأربعاء، وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من طلبة وخريجي الجامعات الموجودة في جمهورية قبرص الشمالية التركية، إلى جانب أسرهم، للتنديد باستمرار تعليق معادلة شواهدهم الجامعية لما يزيد عن ثمانية عشر شهرًا، دون صدور أي قرار رسمي يوضح أسباب هذا التجميد أو مآل ملفاتهم.
ويرى المحتجون أن ملفاتهم أُودعت داخل مديرية المعادلات بوزارة التعليم العالي وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، مؤكدين أنّ الجامعات التي يدرسون بها أو تخرجوا منها مدرجة ضمن المؤسسات المعترف بها في الجريدة الرسمية، وهو ما اعتمدوا عليه عند اختيار وجهتهم الأكاديمية.
كما يؤكدون أن الوزارة كانت تمنح المعادلة لخريجي الجامعات نفسها خلال السنوات الماضية، ما يجعل توقف العملية بشكل مفاجئ «قرارًا غير مفهوم»، على حد تعبير عدد من أولياء الأمور.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة من أسر الطلبة، فإن التجميد الحالي مرتبط بمراسلة وُجهت من طرف مصلحة تابعة لوزارة الشؤون الخارجية إلى وزارة التعليم العالي، تشير إلى تعليق الاعتراف بالشهادات الصادرة عن جامعات قبرص الشمالية على خلفية عدم اعتراف المغرب بالجمهورية المذكورة سياسيًا وقانونيًا.
غير أن المحتجين يعتبرون أن هذا البعد السياسي «لا ينبغي أن يتسرب إلى المجال الأكاديمي»، ويشيرون إلى أن دولًا عديدة لا تعترف بدولة قبرص الشمالية لكنها تقبل شواهد المؤسسات الجامعية الموجودة فيها.
وفي تصريح للجريدة، أوضح أحد أولياء الأمور أن الطلبة استثمروا سنوات من أعمارهم ومبالغ مالية مهمة بناءً على الوضع القانوني المعلن رسميًا، مؤكدًا أن «ترك مستقبلهم معلّقًا بهذا الشكل يسبب لهم أضرارًا بالغة».
وطالب المتحدث بإعادة العمل بمسطرة المعادلة كما كانت، أو إعلان قرار رسمي يوضح الوضع الحالي، مع رفض أي تطبيق رجعي قد يمس دفعات سابقة أو طلبة ما زالوا في طور التكوين.
من جهته، قال الطالب محمد طه، المسجل في السنة الثالثة بشعبة الصيدلة، إنه تفاجأ بتوقف المعادلات رغم أن جامعته تستجيب للمعايير الأكاديمية، وأن الوزارة سبق أن اعترفت بها لسنوات. وأضاف أن الطلبة «يتدبرون تكاليف الدراسة والمعيشة خارج البلاد، ثم يجدون أنفسهم أمام مستقبل مجهول دون أي توضيح رسمي».
طالبة أخرى عبّرت عن الإحباط نفسه، مؤكدة أن الطلبة طرقوا أبواب الوزارتين المعنيتين دون الحصول على جواب صريح يحدد مصيرهم. وأشارت إلى أن آلاف الطلبة والخريجين يعيشون في حالة «غموض تام» تُربك اختياراتهم المستقبلية وتضعهم أمام مخاطر مهنية وتعليمية كبيرة.
ويطالب المحتجون بإيجاد حل عاجل يضع حدًا للوضع الراهن، سواء عبر إعادة تفعيل مسطرة المعادلة أو إصدار قرار واضح وصريح يحدد توجه الدولة، مع التشديد على ضرورة حماية الطلبة الحاليين والخريجين من أي أثر رجعي.
كما يناشدون توفير تواصل مؤسساتي منتظم يوضح للرأي العام والطلبة الجدد حقيقة الوضع قبل الالتحاق بهذه الجامعات.

