الصحراء 24 : العيـــون
في أجواء تستحضر روح المسيرة الخضراء وما حملته من معانٍ خالدة في التلاحم والوحدة، احتضنت مدينة العيون، يوم السبت، ندوة وطنية نظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية تحت عنوان “دور القضاء في تجسيد الوحدة الوطنية”، بمشاركة شخصيات قضائية وعلمية وحقوقية بارزة.

اللقاء، الذي يندرج ضمن فعاليات الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، شكل مناسبة لتسليط الضوء على البعد القانوني والسيادي للوحدة الترابية للمملكة، واستحضار المسار التاريخي والمؤسساتي الذي واكب ممارسة القضاء المغربي في الأقاليم الجنوبية، باعتباره أحد أبرز مظاهر السيادة الوطنية الراسخة.

وأجمع المتدخلون على أن الدفاع عن وحدة الأمة لا يقتصر على الجهود السياسية والدبلوماسية فحسب، بل يمتد إلى تكريس العدالة كقيمة دستورية وإنسانية تُجسد سيادة القانون وتُعزز ثقة المواطن في مؤسساته. كما أبرزوا أن القضاء في الصحراء ظل، عبر العصور، جزءا لا يتجزأ من المنظومة القضائية الوطنية، من خلال تعيين القضاة من طرف السلاطين المغاربة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية في رأيها الصادر سنة 1975، الذي اعترف بوجود روابط قانونية وروحية بين العرش المغربي وسكان الصحراء.

وتوقفت المداخلات عند عدد من المحطات المفصلية التي ميزت التاريخ القانوني والسياسي للمغرب، من مؤتمر برلين سنة 1884 إلى رأي محكمة العدل الدولية، مع إبراز دلالات مفهوم البيعة والسيادة في بناء الدولة المغربية الحديثة. كما تطرقت إلى تجربة العدالة الانتقالية وما واكبها من إصلاحات دستورية ومؤسساتية كرّست مبادئ الجهوية المتقدمة، وفتحت آفاقا جديدة لترسيخ الديمقراطية والحكامة الترابية.

وتميّزت الندوة بحضور وازن ضم والي جهة العيون الساقية الحمراء عبد السلام بكرات، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية محمد عبد النباوي، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض هشام بلاوي، إلى جانب رئيس المحكمة الدستورية، ووسيط المملكة، ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وشخصيات قضائية وأكاديمية بارزة.

وعلى هامش اللقاء، تم تنظيم معرض وثائقي يضم نماذج من الرسوم العدلية والوثائق القضائية التاريخية التي تؤرخ لمسار القضاء المغربي في الأقاليم الجنوبية، ضمن رصيد متحف الذاكرة القضائية التابع للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، في تجسيد حيّ لاستمرارية الدولة المغربية ومؤسساتها على امتداد ترابها الوطني.





