من خلف الأسوار.. نزلاء السجن المحلي بالعيون يحيون روح المسيرة الخضراء ضمن القافلة الوطنية للصحراء المغربية

الصحراء 24 : العيـــــون

وسط أجواء وطنية نابضة بالفخر والانتماء، تحوّل فضاء السجن المحلي بالعيون، اليوم الجمعة، إلى منصة للاحتفاء بروح المسيرة الخضراء في مشهد إنساني مؤثر، اختُتمت خلاله فعاليات النسخة الثانية من القافلة الوطنية للصحراء المغربية بالمؤسسات السجنية، المنظمة تحت شعار “وطن يوحدنا ومصير مشترك يجمعنا”.

هذه القافلة، التي أطلقتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج يوم 14 أكتوبر الماضي من السجن المحلي بآيت ملول 2، جابت ست مؤسسات سجنية عبر أقاليم تزنيت وتارودانت وطاطا وبويزكارن وطانطان والسمارة، قبل أن تختتم رحلتها بالعيون، تزامناً مع الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة.

وجسدت القافلة، التي تأتي في إطار الجيل الجديد من البرامج التأهيلية التي تنفذها المندوبية، رؤية إصلاحية جديدة تجعل من السجون فضاءات لبناء الوعي وتعزيز قيم المواطنة، حيث ربطت بين التأهيل المهني والثقافي وبين التربية على الانتماء الوطني.

وشهد الحفل الختامي حضور شخصيات وازنة من مختلف المؤسسات الوطنية، من بينها محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ومحمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، ومحمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، وآمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى جانب والي جهة العيون – الساقية الحمراء عبد السلام بيكرات.

وتميّزت الفعالية بإقامة “خيمة المسيرة الخضراء” داخل المؤسسة السجنية، حيث قدّم النزلاء والنزيلات إلى جانب أطر المندوبية مشهداً رمزياً يحاكي ملحمة المسيرة، استعادوا من خلاله روح التضحية والوحدة الوطنية التي جسدها المغاربة قبل نصف قرن.

كما اطّلع الوفد الرسمي على رواق لمنتوجات فنية وحرفية من إبداع السجناء، عبّرت عن ما حققوه من مهارات ضمن برامج الإدماج، قبل متابعة عرض فيلم مؤسساتي يوثق لمحطات القافلة، ثم تقديم عروض مسرحية قصيرة تناولت رمزية الحدث الوطني الخالد.

اللحظة الأبرز كانت مع تقديم أوبريت “مسيرة وطن”، وهو عمل فني جماعي غير مسبوق جمع أطر المندوبية ونزلاء المؤسسات السجنية في توليفة موسيقية ومسرحية تجسد الوطنية الصادقة وتبرز دور الثقافة والفن في تهذيب السلوك وبناء الوعي.

وفي تصريح بالمناسبة، أكد مولاي إدريس أكلمام، مدير العمل الاجتماعي والثقافي لفائدة السجناء بالمندوبية العامة، أن تنظيم هذه القافلة في نسختها الثانية يحمل رسائل قوية حول “قدرة الفعل الثقافي والإبداعي على ترسيخ قيم الوطنية والوفاء للوطن حتى داخل الفضاءات المغلقة”.

وأوضح أن مشاركة النزلاء والموظفين معاً في هذا الحدث الوطني تؤكد أن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لا تكتفي بتدبير المؤسسات السجنية، بل تعمل على تحويلها إلى مدارس للمواطنة والتربية على قيم الانتماء.

بهذا المشهد المؤثر، اختُتمت رحلة قافلة جمعت بين الذاكرة الوطنية والعمل الإصلاحي، مؤكدة أن روح المسيرة الخضراء ما زالت تلهم مختلف فئات المجتمع المغربي، وتعبّر حتى من خلف الأسوار عن إيمان عميق بالوطن ووحدته الترابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد