كلية الطب والصيدلة بالعيون.. منارة أكاديمية ترسخ التميز الطبي وتواكب التحول التنموي بالأقاليم الجنوبية

الصحراء 24 : العيــــون

في قلب العيون، تواصل كلية الطب والصيدلة تعزيز حضورها كصرح جامعي حديث يجسد التحول النوعي الذي تعرفه منظومة التعليم العالي بالأقاليم الجنوبية، من خلال تكوين أطباء الغد، والنهوض بالبحث العلمي الطبي، والإسهام في تحسين العرض الصحي بالجهة.

وتأتي هذه المؤسسة الأكاديمية، التي انطلقت سنة 2015 في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لتكرّس رؤية تقوم على تعليم طبي عالي الجودة قائم على الابتكار، والبحث، والانفتاح على العمق الإفريقي.

خلال الموسم الجامعي 2025-2026، استقبلت الكلية أكثر من 300 طالب جديد بالسنة الأولى، ليتجاوز مجموع الطلبة المسجلين ألف طالب، ينحدر معظمهم من جهة العيون – الساقية الحمراء. كما تعرف الكلية إقبالاً متزايداً من طلبة إفريقيا جنوب الصحراء، إذ بلغ عددهم هذا العام 40 طالباً، في تجسيد ملموس للبعد الإفريقي للمغرب في مجالي التعليم والصحة.

وفي تصريحها، أكدت فاطمة الزهراء العلوي، عميدة الكلية، أن المؤسسة تسعى إلى “تكوين أطباء أكفاء يحملون قيماً إنسانية راسخة، وقادرين على خدمة مجتمعاتهم محلياً وإفريقياً”. وأضافت أن التكوين يجمع بين الدروس النظرية داخل الكلية والتداريب التطبيقية داخل المستشفيات، مشيرة إلى أن قرب الكلية من المركز الاستشفائي الجامعي بالعيون سيوفر فضاء مثالياً للتكوين الميداني المتكامل.

من جانبه، أبرز الأستاذ عادل ملوكي، المسؤول عن مركز المحاكاة، أن هذا الفضاء البيداغوجي يمثل “نقطة تحول في طرق تكوين الأطباء”، إذ يسمح للطلبة بالتدرب على اتخاذ القرار السريري والعمل الجماعي في بيئة تحاكي الواقع الطبي دون تعريض المرضى لأي مخاطر. كما نظم المركز مؤخراً أول دورة تدريبية في الجراحة الروبوتية، جمعت خبراء وطنيين ودوليين، وشكلت محطة متقدمة في مسار تحديث التكوين الجراحي بالأقاليم الجنوبية.

ويعكس الحرم الجامعي العصري للكلية، الممتد على مساحة عشرة هكتارات باستثمار يفوق 257 مليون درهم، مكانة المؤسسة ضمن شبكة جامعات الجيل الجديد بالمغرب. إذ تضم ستة مدرجات و26 مختبراً و18 قاعة للدروس، إلى جانب مركز للمحاكاة ومكتبة وسائطية ومرافق رياضية وثقافية، جميعها مجهزة بأحدث الوسائل الرقمية.

وترى عميدة الكلية أن الاستثمار في البحث العلمي يمثل “لبنة أساسية في المشروع الأكاديمي للمؤسسة”، إذ يتم إشراك الطلبة في المختبرات منذ السنوات الأولى، بهدف تكوين جيل من الباحثين القادرين على الإسهام في تطوير الطب والعلوم الحيوية بالمغرب وإفريقيا.

بهذه المقاربة المتكاملة، تكرس كلية الطب والصيدلة بالعيون مكانتها كنموذج وطني للجامعة المواطنة، التي تجمع بين المعرفة والخدمة العمومية، وتؤسس لجيل من الأطباء يسهم في جعل الأقاليم الجنوبية قطباً صحياً وعلمياً قارياً في أفق السنوات المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد