الصحراء 24 : العيــــون
في قلب العيون، تبرز تجربة المعهد الإفريقي للأبحاث في الزراعة المستدامة، التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، كنموذج علمي رائد يجسد التقاء البحث بالابتكار في خدمة التنمية القارية.
فمنذ تأسيسه في فبراير 2020، جعل المعهد من الزراعة الذكية والممارسات المستدامة محور رؤيته لمواجهة التغيرات المناخية والتحديات البيئية التي تعيشها القارة الإفريقية، وخاصة المناطق الجافة والهامشية.
ويؤكد مدير المعهد، لمفضل أگويسني، أن المؤسسة أطلقت خمسة برامج بحثية طموحة، تم تصميمها لتستجيب لخصوصيات المجال البيئي والاقتصادي بالأقاليم الجنوبية.
وتشمل هذه البرامج الفلاحة في المناطق الجافة، والمصفاة الحيوية والطاقة الخضراء، وتثمين السلسلة الحيوانية، والتدبير المستدام للمياه والطاقة، إضافة إلى زراعة وتثمين الطحالب الدقيقة والكبيرة.
ومن بين ثمار هذا الجهد البحثي، طوّر المعهد ثلاث براءات اختراع تمثل نقلة نوعية في مجال الابتكار الفلاحي، من بينها طريقة جديدة لاستخلاص الجزيئات الحيوية من النباتات الطبية الصحراوية، ومفاعل حيوي لإنتاج الأسمدة والطاقة، إضافة إلى مبيد حيوي مستخلص من الطحالب الحمراء لمواجهة الحشرة القرمزية التي تسببت في تلف مساحات واسعة من الصبار بالمغرب.
ولا تقتصر جهود المعهد على المختبرات، بل تمتد إلى الحقول، حيث أطلق برنامجاً ميدانياً لتجريب نباتات مقاومة للجفاف والملوحة مثل نبتة “البونيكيام الأزرق”، التي تمثل بديلاً واعداً للمراعي التقليدية ومورداً اقتصادياً جديداً لفلاحي ومربي الماشية بالمنطقة.
وفي إطار تعزيز البحث التطبيقي، أحدث المعهد بيتاً زجاجياً متطوراً مجهزاً بتقنيات دقيقة للتحكم في الحرارة والرطوبة والإضاءة، بما يسمح بتسريع الانتقال من البحث العلمي إلى التجريب الفلاحي المباشر، في أفق التصنيع المستقبلي للابتكارات.
من جانبه، يوضح الأستاذ المساعد دينيس أشيلينغي من كينيا، أن أبحاثه في مجال الزراعة الإيكولوجية وعلوم التربة تركز على تطوير محاصيل قادرة على الصمود أمام الجفاف والملوحة، مع إرساء تقنيات تحافظ على خصوبة التربة وحياتها البيولوجية.
وهي مقاربة، يقول، “تفتح الباب أمام نموذج فلاحي إفريقي جديد يقوم على التوازن بين الإنتاج والاستدامة”.
ويضم المعهد حالياً 32 باحثاً من بينهم سبعة أجانب، يعملون في انسجام مع الفلاحين والمجتمعات المحلية لتعزيز التدبير المستدام للموارد الطبيعية، وإرساء ثقافة علمية تضع الابتكار في صلب التنمية القروية والبيئية بالمغرب وإفريقيا.

