الصحراء 24 : العيــــون
قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، مساء اليوم الاثنين 20 اكتوبر الجاري ، أمام جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان، الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية رقم 25-50 للسنة المالية 2026، الذي وصفته بأنه يترجم رؤية “المغرب الصاعد” كما حدد معالمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأكدت الوزيرة أن المشروع يهدف إلى تحقيق تنمية شاملة قائمة على العدالة الاجتماعية والتنمية المجالية المندمجة، عبر أربع أولويات كبرى تشمل توطيد المكتسبات الاقتصادية، وإطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، وتعزيز الدولة الاجتماعية، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية مع الحفاظ على توازنات المالية العمومية.
وأبرزت نادية فتاح أن الحكومة رصدت غلافاً استثمارياً عمومياً يقارب 380 مليار درهم لتسريع تنفيذ المشاريع المهيكلة في مجالات البنيات التحتية، والنقل، واللوجستيك، مع إعطاء الأولوية لمشاريع الموانئ والمطارات والطرق السيارة والمشاريع السككية الكبرى، ومن ضمنها مشروعا ميناء الداخلة الأطلسي وميناء الناظور غرب المتوسط.
وفي ما يتعلق بتأمين الموارد الحيوية، شددت الوزيرة على أن الحكومة ستواصل برامج تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب بالمناطق المتضررة من العجز المائي، موازاة مع تسريع تنزيل الاستراتيجيات القطاعية في الفلاحة، الصناعة، السياحة، الاقتصاد الاجتماعي، والتحول الرقمي، إلى جانب تعزيز التحول نحو الطاقات الخضراء.
كما أكدت أن مشروع القانون يعطي مكانة مركزية لـتحفيز الاستثمار الخاص، عبر تفعيل الميثاق الجديد للاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز دور صندوق محمد السادس للاستثمار، بما يضمن خلق الثروة وفرص الشغل، خصوصاً لفائدة الشباب.
وفي الشق الاجتماعي، أعلنت الوزيرة أن الحكومة ستخصص 140 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، أي بزيادة 21 مليار درهم مقارنة مع سنة 2025، مع إحداث أكثر من 27 ألف منصب مالي في القطاعين، وتسريع تشغيل المستشفيات الجامعية الجديدة بأكادير والعيون، واستكمال مشروع المركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط، إضافة إلى مواصلة تشييد مراكز استشفائية بمدن بني ملال وكلميم والرشيدية.
كما ستواصل الحكومة، وفق فتاح، توسيع التعليم الأولي وتحسين جودة التكوين، عبر توسيع شبكة مدارس الريادة وتعميمها بين 2027 و2028، ومواصلة الإصلاح البيداغوجي الشامل للجامعة المغربية.
وفي الإطار نفسه، أشارت إلى أن الدولة ستتحمل اشتراكات التأمين الإجباري عن المرض لـ11 مليون مواطن من الفئات الهشة، بكلفة تناهز 10.5 مليارات درهم سنة 2026، إضافة إلى تخصيص 14 مليار درهم لدعم الأسعار والقدرة الشرائية، و5.6 مليارات درهم لدعم اقتناء السكن الرئيسي استفادت منه أزيد من 68 ألف أسرة منذ إطلاق البرنامج سنة 2024.
واعتبرت الوزيرة أن إصلاح القانون التنظيمي للمالية يمثل أحد الأوراش الكبرى خلال السنة المقبلة، موضحة أنه يهدف إلى تعزيز نجاعة الإنفاق العمومي، وتكريس الالتقائية المجالية، وتقوية دور البرلمان في مراقبة السياسات المالية، في أفق ترسيخ نموذج حديث للحكامة المالية يرتكز على النتائج والمساءلة.

