الصحراء 24 : العيــــون
في خطوة فُهمت على نطاق واسع كدليل على تصاعد التوترات الداخلية، قررت جبهة “البوليساريو” تأجيل مؤتمرها الشعبي العام الذي كان مقرراً عقده قبل نهاية السنة الجارية، في قرار فاجأ المراقبين وأثار جدلاً واسعاً داخل مخيمات تندوف وخارجها.
وحسب مصادر متطابقة، فإن قيادة الجبهة تلقت تقارير أمنية تحذر من احتمال انفلات الوضع خلال المؤتمر، وسط مؤشرات على استعداد فصائل معارضة وشباب غاضب لتنظيم احتجاجات ضد القيادة الحالية. وتشير المعطيات إلى أن مجموعات تطالب بالتغيير تنشط منذ أشهر داخل المخيمات، عبر عرائض وبيانات تدعو إلى إصلاحات جذرية ومحاسبة المسؤولين عن تدهور الأوضاع المعيشية والأمنية.
وتضيف المصادر أن التقرير الأمني تحدث عن سيناريوهات مقلقة، من بينها احتمال اقتحام قاعات المؤتمر أو تعطيله، بل وحتى تهديد سلامة بعض الصحفيين والضيوف الأجانب، وهو ما تعتبره القيادة خطراً على صورتها أمام المنتظم الدولي، خصوصاً في ظل تصاعد الانتقادات للوضع الإنساني بالمخيمات.
ويرى متتبعون أن هذا التأجيل لا ينفصل عن الظرفية الدولية، خاصة مع اقتراب صدور تقرير مجلس الأمن حول قضية الصحراء المغربية، إذ تتخوف الجبهة من أن يُكرّس التقرير دعم المجتمع الدولي لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه المملكة المغربية، وهو ما قد يفاقم الانقسامات داخل صفوفها ويضع قيادتها في مأزق جديد.
ويؤكد مراقبون أن قرار التأجيل يعكس ارتباكاً تنظيمياً غير مسبوق وتراجعاً في القدرة على ضبط الأوضاع داخل المخيمات، في وقت تتزايد فيه مؤشرات الانقسام، وتتعالى الأصوات المطالبة بتغيير جذري في قيادة “البوليساريو” التي تواجه أضعف مراحلها منذ عقود.

