اكتشاف تاريخي للذهب بكلميم بتراكيز غير مسبوقة يعيد رسم خريطة المعادن النفيسة بالمغرب

الصحراء 24 : العيـــــون

في تطور جيولوجي غير مسبوق، أعلن فريق من المتخصصين في التعدين عن اكتشاف 34 عرقا من الكوارتز الحامل للذهب بمنطقة كلميم، بتراكيز استثنائية تصل إلى 300 غرام في الطن، وهو ما يضع هذا الاكتشاف في مصاف أغنى الرواسب الذهبية عالميا، ويعزز آفاق المغرب للارتقاء إلى مصاف كبار منتجي الذهب.

وحسب تقرير “ديسكوفري أليغط”، تمتد هذه العروق من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي عبر كامل المنطقة المرخصة للاستكشاف، بامتداد عمقي يفوق 100 متر وسماكات سطحية تتراوح بين 40 سنتيمترا و1.5 متر. وأظهرت العينات المستخلصة من الحفر والشقوق تراكيز ذهبية متفاوتة بين 6 غرامات و300 غرام في الطن، ما يجعلها من بين أغنى الاكتشافات في شمال إفريقيا خلال العقود الأخيرة.

وتشير المعطيات إلى أن المغرب، الذي بلغ إنتاجه من الذهب سنة 2022 حوالي 6.8 أطنان، مرشح لزيادة ملحوظة في إنتاجه مع تطوير هذه العروق الجديدة، لاسيما أن الرواسب التي تتجاوز 10 غرامات في الطن تعتبر عالية الجودة وفق المعايير الدولية، بينما يبلغ متوسط خامات العديد من المناجم العالمية 1–2 غرام في الطن فقط.

وتبرز فرادة الاكتشاف في تجانس التمعدن عبر شبكة متكاملة تضم 34 بنية معدنية، تعود إلى ترسيبات حرارية مائية قديمة تشكلت في صخور ما قبل الكمبري بالأطلس الصغير، على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب أكادير. كما أن الموقع يرتبط تاريخيا بمجاري نهر درعة القديم، المعروف بحمله لترسيبات ذهبية استغلت عبر العصور، ما يضفي بعدا تاريخيا وثقافيا على الاكتشاف.

ويرى خبراء أن ذهب كلميم قد يكون ساهم قديما في تغذية طرق التجارة الصحراوية التي ربطت شمال إفريقيا بجنوب الصحراء، وهو ما يمنح الاكتشاف بعدا حضاريا إضافيا، إلى جانب قيمته الاقتصادية الاستراتيجية، باعتباره موردا قادرا على تعزيز مكانة المملكة في سوق الذهب العالمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد