أكادير تحتضن أول دورة تكوينية بالفرنسية لتمكين النساء في عمليات حفظ السلام بشراكة مغربية–أممية–فرنسية
الصحراء 24 : تاهرة المحجوب
في إطار التزام المملكة المغربية الراسخ بدعم جهود السلم والأمن الدوليين وتعزيز حضور المرأة في مهام حفظ السلام، تحتضن قيادة المنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية بأكادير، من 4 إلى 22 غشت 2025، فعاليات الدورة التكوينية الأولى من نوعها باللغة الفرنسية المخصصة للنساء العاملات في هذا المجال، وذلك في إطار شراكة ثلاثية تجمع بين المملكة المغربية ومنظمة الأمم المتحدة والجمهورية الفرنسية.
تهدف هذه المبادرة إلى ترجمة التوجه العالمي نحو تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها الفاعلة في الجهود الأممية لحفظ السلم، انسجامًا مع قرار مجلس الأمن رقم 1325 حول المرأة والسلام والأمن، والذي يدعو إلى إشراك النساء في عمليات الوقاية من النزاعات وحلها، وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاع.
ويأتي تنظيم هذه الدورة تتويجًا لمسار طويل من التعاون المغربي مع الأمم المتحدة، حيث راكمت القوات المسلحة الملكية خبرة واسعة من خلال مشاركتها في عدد من البعثات الأممية بالقارة الإفريقية وخارجها.
تضمن الأسبوع الأول من البرنامج التكويني محاور متقدمة في مجالات القيادة والتمكين، وتحليل النزاعات من منظور النوع الاجتماعي، فضلًا عن تنمية مهارات التواصل، والتفاوض، والعمل الجماعي في بيئات عملياتية متعددة الثقافات.

كما شملت الدورة ورشات تطبيقية تحاكي السيناريوهات الميدانية المعقدة التي قد تواجهها ضابطات حفظ السلام أثناء أداء مهامهن، بما يتيح لهن اكتساب مهارات عملية تعزز من جاهزيتهن العملياتية وثقتهن في اتخاذ القرارات تحت الضغط.
وشهدت الورشات التفاعلية والنقاشات الجماعية مشاركة متميزة لضابطات من القوات المسلحة الملكية، إلى جانب نظيراتهن من دول إفريقية شقيقة وصديقة، مما أتاح فرصة لتبادل التجارب الميدانية ومناقشة التحديات المشتركة والحلول المبتكرة. كما أبرزت هذه التبادلات أهمية بناء شبكات دعم مهنية بين المشاركات لتعزيز التعاون المستقبلي في مختلف مسارح عمليات حفظ السلام.
ويؤكد تنظيم هذه الدورة من طرف المغرب مكانته كشريك موثوق وفاعل رئيسي في دعم المبادرات الأممية الهادفة إلى تعزيز الحضور النسائي في العمليات الميدانية، ليس فقط من خلال المشاركة العسكرية، ولكن أيضًا عبر الاستثمار في التكوين المستدام وتطوير القدرات القيادية للنساء.
ومن المنتظر أن تشكل هذه الدورة نواة لبرامج تدريبية أوسع نطاقًا في المستقبل، تستهدف رفع نسبة مشاركة النساء في البعثات الأممية، وتعزيز أدوارهن على المستويات القيادية والاستراتيجية، بما ينعكس إيجابًا على فعالية هذه البعثات في تحقيق الاستقرار وبناء السلام المستدام.
وبهذه المبادرة، يواصل المغرب ترسيخ التزامه العملي بقيم التضامن الدولي، ووضع خبراته العسكرية والإنسانية رهن خدمة القضايا العادلة وحماية المدنيين في مناطق النزاع، مساهمًا بذلك في بناء عالم أكثر أمنًا وعدالة، وفي تعزيز مكانة المرأة كفاعل رئيسي في صناعة السلام.

