صفقات “الكراء المؤقت” تثير الجدل داخل SNRT: هدر المال العام يهدد الاستقلالية التقنية للمؤسسة

الصحراء 24 : الربـــاط

في خضم استعدادات المغرب لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم في دجنبر المقبل، تعالت أصوات داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (SNRT) تحذر من النهج المعتمد في تدبير التغطية التقنية لهذا الحدث القاري، معتبرة أن سياسة الكراء المؤقت للمعدات تعكس توجهاً قصير النظر يهدد مستقبل المؤسسة واستقلالها الإنتاجي.

فبدل الاستثمار في تعزيز البنية التحتية التقنية للشركة واستغلال هذه الفرصة لتقوية قدراتها الذاتية، اختارت الإدارة منطق اللجوء إلى صفقات كراء مؤقتة ومكلفة، حيث كشفت معطيات نشرها موقع “نيشان” عن رصد مبلغ 8.7 ملايين درهم لكراء وحدة إنتاج متنقلة واحدة، في وقت كان بالإمكان اقتناء معدات مماثلة بالمبلغ ذاته وإدراجها ضمن أصول المؤسسة الدائمة.

ووفق ما عبرت عنه مصادر نقابية داخل المؤسسة، فإن هذا التوجه لم يعد مجرد تدبير استثنائي ظرفي، بل تحول إلى خيار ممنهج يكرّس التبعية التقنية لشركات المناولة، على حساب تمكين SNRT من امتلاك أدواتها الإنتاجية وتعزيز مكانتها كمؤسسة إعلام عمومي مستقلة وقوية.

واعتبرت الهيئات المهنية أن التكرار المستمر لعمليات الكراء لا يعكس عجزاً تقنياً، بل غياباً للرؤية والإرادة في بناء مؤسسة قادرة على مجابهة رهانات المرحلة، خاصة وأن المغرب ماضٍ في احتضان تظاهرات رياضية كبرى تتطلب جاهزية دائمة في البنية التحتية السمعية البصرية.

وتطرح هذه الاختيارات، بحسب ذات المصادر، أسئلة حقيقية حول الحكامة المالية والإدارية داخل SNRT، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير المال العام ومسؤولية الاستثمار المستدام. كما دعت النقابات إلى مراجعة فورية لهذا المسار التدبيري الذي يثقل كاهل الميزانية دون تحقيق مكاسب استراتيجية.

وفي الوقت الذي تُطرح فيه رهانات إصلاح الإعلام العمومي بشكل متزايد، يجد العاملون داخل SNRT أنفسهم أمام واقع يُنذر، حسب تعبيرهم، بـ”تفويت الفرصة” لبناء مؤسسة حديثة تعتمد على الكفاءات والتجهيزات الذاتية، لا على الحلول المؤقتة والمكلفة.

إن صفقات الكراء، في ظل تكرارها، لم تعد مجرد اختيار لوجستي، بل أصبحت مؤشراً مقلقاً على ضعف الرؤية الاستراتيجية داخل المؤسسة، في وقت تحتاج فيه SNRT إلى قرارات جريئة تضع الاستثمار في صلب أولوياتها، وتحمي استقلالها ومصداقيتها أمام المواطن والرأي العام الوطني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد