ميثاق أطلسي أفريقي يرى النور من العيون لتعزيز التكامل القاري في أفق 2026

الصحراء 24 : العيــــون

اختتمت، مساء الأحد بمدينة العيون، أشغال الندوة الدولية الإفريقية الأولى حول التنمية بجهة العيون الساقية الحمراء، بدعوة قوية إلى صياغة “ميثاق أطلسي أفريقي للتعاون والتكامل” في أفق سنة 2026، كإطار منسق وفعال لتعزيز الشراكة بين دول الساحل والمحيط الأطلسي.

الندوة، المنظمة تحت شعار “من الساحل إلى المحيط الأطلسي: العيون – الساقية الحمراء كمنصة إدماج ترابي وقاري”، أبرزت خلال جلستها الختامية أهمية جعل الجهة فضاءً للتفكير الاستراتيجي ومنصة للتقائية المبادرات الاقتصادية والتنموية في إفريقيا، بما ينسجم مع الرؤية الملكية السامية الداعية إلى انفتاح أوسع على القارة.

وأكد المشاركون على ضرورة توحيد التشريعات الجمركية والإدارية بين الدول الأطلسية الإفريقية، ونزع الطابع المادي عن الخدمات لتيسير حركة الأشخاص والسلع، مع الدعوة إلى تطوير آليات تنسيق جهوية فعالة لتفعيل المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من ولوج المحيط الأطلسي.

كما اقترح المشاركون إنشاء “مرصد أطلسي” مقره العيون، يُعنى بتتبع وتقييم المشاريع التنموية ورصد أثرها الجيو-اقتصادي، وكذا دعم السياسات العمومية عبر بيانات ومؤشرات دقيقة.

وفي سياق متصل، دعت الندوة إلى تعبئة موارد مالية مستدامة عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، وإحداث صناديق استثمار مشتركة لدعم المشاريع القارية الكبرى، خاصة في مجالات النقل، الطاقة، الاقتصاد الأزرق، والتجارة الحرة.

ولم تغفل التوصيات أهمية تعزيز رأس المال البشري، من خلال التكوين الأكاديمي والمهني، واقترحت إحداث أكاديمية أفرو-أطلسية مشتركة تُعنى بتكوين الكفاءات في مجالات الأمن البحري، التجارة، التحول الرقمي، والطاقة، فضلاً عن تعزيز التبادل الجامعي والبحث العلمي جنوب-جنوب، مع الانفتاح على شراكات استراتيجية مع دول أمريكا اللاتينية.

الندوة، التي نظمت على مدى يومين بمبادرة من غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة العيون الساقية الحمراء، وبشراكة أكاديمية مع جامعة القاضي عياض بمراكش، شهدت مشاركة نخبة من الباحثين والخبراء المغاربة والأفارقة، واحتضنت ست ورشات علمية سلطت الضوء على تحديات الحكامة، الربط اللوجستيكي، التحول الرقمي، والمرونة الإيكولوجية.

وقد شكلت هذه التظاهرة العلمية منصة لطلبة الدكتوراه والباحثين لعرض أوراقهم البحثية حول مستقبل التنمية الاقتصادية بالأقاليم الجنوبية، مؤكدين أن العيون ليست فقط بوابة الجنوب، بل رافعة قارية لإفريقيا الأطلسية الجديدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد