الصحراء 24 : الشيخ أحمد
في لحظة خشوع أمام الروضة الشريفة، لم يستطع الحاج المغربي سعيد صالح حبس دموعه، وهو يستشعر نعمة الوصول إلى المدينة المنورة رغم معاناته من الفشل الكلوي. سعيد، الذي جاء إلى الحج مثقلاً بالخوف من المرض، وجد في المملكة العربية السعودية حضناً طبياً وتنظيمياً دافئاً، دفعه للقول بثقة: “نحن في بلد الشرفاء، وما وجدناه هنا يثلج الصدر”.

لم يكن سعيد وحده من لمس هذا التحول، فقد عبّر حجاج مغاربة آخرون عن إعجابهم بالمستوى العالي من التنظيم والرعاية، خصوصاً في ما يتعلق بالخدمات الصحية المتقدمة، مثل مركز الكلى بمستشفى الملك فهد، حيث خُصصت صالات مجهزة لحجاج يعانون من أمراض مزمنة.
من جهة أخرى، شكّلت مبادرة “طريق مكة” واحدة من أبرز نقاط التحوّل في تجربة الحجاج هذا العام. المبادرة، التي تم تفعيلها بمطار محمد الخامس بالرباط، مكّنت الحجاج المغاربة من إنهاء جميع إجراءات السفر – من الجوازات والتفتيش إلى ترميز الأمتعة – في بلدهم، ما سهّل وصولهم إلى مكة والمدينة دون عناء الانتظار أو التأخير.

الحاج عبد الله صبري وصف التجربة بأنها “نقلة نوعية”، بينما اعتبر أحمد موحيا أن “الرحلة كانت أشبه بانتقال داخلي بين المدن المغربية”، في إشارة إلى سرعة الإجراءات وسلاسة التنقل. وأشاد المعطي أحمد، المشرف الديني، بالتحسينات المستمرة في خدمات الحجاج، خاصة في ما يتعلق بالأمتعة والإقامة.
وتجلّى البعد الإنساني في مبادرات أخرى، منها قصة أربعة حجاج – من بينهم مغربي وثلاثة إسبان – اختاروا قطع آلاف الكيلومترات على ظهور الخيل، حتى وصلوا إلى منفذ الحديثة السعودي، حيث استُقبلوا بترحاب وتكريم رسمي، ووصفت رحلتهم بأنها “رمز للإيمان والإرادة”.

كما تحوّلت محطات الاستراحة على طرق الحجاج، مثل مسجد الأمير سلطان بن سلمان، إلى محطات روحانية ومريحة، وفّرت بيئة آمنة ومهيّأة لمواصلة المناسك دون عناء.
هذه التجارب، وغيرها كثير، تعكس التزام المملكة العربية السعودية بجعل موسم الحج تجربة مفعمة بالكرامة والراحة، من خلال رعاية صحية متقدّمة، تنظيم دقيق، وبُعد إنساني يلامس قلوب ضيوف الرحمن من مختلف أنحاء العالم.

