في دواليب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، هناك شخصية تعمل في الكواليس بصمت، تحرك الملفات الكبرى وتدير التوازنات دون أن تكون في الواجهة.
إنه الدكتور عبد الكريم مزيان بلفقيه، الكاتب العام للوزارة، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد الأسماء الأكثر تأثيرًا داخل القطاع الصحي، خاصة في ظل إشراف الوزير أمين التهراوي على الوزارة.
منذ تعيين التهراوي على رأس وزارة الصحة، برز بلفقيه كالعقل المدبر داخل الإدارة المركزية، حيث حافظ على استمرارية العمل داخل مختلف المديريات، وضمن توازنًا دقيقًا بين مختلف الفاعلين، سواء داخل الوزارة أو مع النقابات والجهات المتدخلة في القطاع.
فهو الذي يمسك بالخيوط التنظيمية، ويدير الملفات الحساسة التي تتطلب خبرة ودراية عميقة بقطاع معقد مثل الصحة.
ويعد بلفقيه المسؤول الأول عن الحوار الاجتماعي داخل الوزارة، حيث يقود المفاوضات مع النقابات الصحية، مستفيدًا من علاقاته المتينة معها وثقة مختلف الفرقاء الاجتماعيين فيه.
فمنذ توليه منصب الكاتب العام، عمل على ضمان استقرار القطاع وتفادي الهزات التي قد تؤثر على السير العادي للخدمات الصحية، وهو ما جعله يحظى بتقدير العاملين في القطاع، بل وحتى القيادات النقابية، التي تعتبره مخاطبًا موثوقًا وفاعلًا جادًا في تدبير الملفات الاجتماعية.
لكن نفوذ بلفقيه لا يقتصر فقط على الإدارة والفاعلين الصحيين، بل يمتد إلى دوائر القرار العليا في الدولة. فهو شقيق المستشار الملكي الراحل عبد العزيز مزيان بلفقيه، وهو ما منح اسمه وزنًا داخل الأوساط الحكومية، وجعله أحد الشخصيات الأكثر تأثيرًا في رسم السياسات الصحية بالمغرب.
وبفضل هذا الامتداد، استطاع أن يرسخ موقعه كضامن لاستمرارية عمل الوزارة بسلاسة، رغم تعاقب الوزراء وتغير التوجهات السياسية.
رجل الظل هذا لا يسعى إلى الأضواء، بل يفضل أن يشتغل بعيدًا عن عدسات الكاميرات، متفرغًا لتحريك الملفات الكبرى وتنسيق الإصلاحات الهيكلية التي تعرفها الوزارة.
ومع استمرار عمل الحكومة على مشاريع كبرى لإصلاح المنظومة الصحية، يبقى عبد الكريم مزيان بلفقيه أحد الفاعلين الأساسيين في تدبير هذا التحول، بصفته مهندس التوافقات داخل القطاع الصحي، وحلقة الوصل بين مختلف الفاعلين، والشخصية التي تتحكم في خيوط واحدة من أكثر الوزارات حساسية في المغرب
