الإنتاج الداخلي للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة : بين تصريحات العرايشي وواقع عدم احترام دفتر التحملات

في الوقت الذي أكد فيه فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، خلال المناظرة الثانية على ضرورة اعتماد شراكات منهجية وشمولية لتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، تبرز إشكالية أخرى تتعلق بعدم احترام ما جاء في دفتر التحملات.

إذ يُفترض أن تشكل الإنتاجات الداخلية 60% من المحتوى المعروض، بينما يتم تخصيص 40% فقط للإنتاجات الخارجية. غير أن الواقع يُظهر أن نسبة الإنتاج الداخلي أقل بكثير من المحدد، مما أدى إلى تهميش قدرات المخرجين والمهنيين داخل “دار البريهي” وإجبارهم على البحث عن فرص عمل خارجي.

تصريحات العرايشي التي ركزت على أهمية تعزيز الشراكات في مجالات التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، جاءت في وقت تشهد فيه الإنتاجات الداخلية ضعفاً واضحاً، حيث تفتقر العديد من المشاريع إلى الالتزام بالمعايير المهنية المطلوبة. هذا التفاوت بين تصريحات القيادة العليا للشركة والواقع الميداني أدى إلى تراجع جودة المنتج الإعلامي المحلي، وتفاقم الفجوة بين ما يتم إنتاجه داخلياً وما يتم الاعتماد عليه من إنتاجات خارجية.

العديد من المخرجين العاملين داخل الشركة، والذين يتقاضون أجوراً شهرية منها، وجدوا أنفسهم مضطرين إلى العمل خارج إطار الشركة الوطنية، حيث يتم عرض إنتاجاتهم عبر المركز السينمائي المغربي. هذا الأمر يعكس تهميشاً واضحاً للخبرات الداخلية، ويطرح تساؤلات حول مدى استغلال الإمكانيات البشرية المتاحة في الإعلام العمومي.

إن الانفتاح على الشراكات والتكنولوجيا الحديثة الذي دعا إليه العرايشي خطوة مهمة، لكن تحسين الظروف المهنية واحترام دفتر التحملات يبقى أساسياً لضمان تحقيق نتائج ملموسة في تعزيز الصناعة الثقافية والإبداعية، وضمان تقديم محتوى إعلامي يرقى لتطلعات المشاهد المغربي. يتطلب الأمر مراجعة شاملة لإستراتيجية الإنتاج داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، لضمان الاستفادة من الخبرات المحلية وتقديم منتج ذو جودة تنافسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد