زيارة سانشيز إلى المغرب.. بيان ملكي يحدد مسار العلاقة مع إسبانيا

الصحراء 24 : العيــــــون

أكد المغرب وإسبانيا عزمهما فتح مرحلة جديدة من الشراكة بعد أزمة دبلوماسية استمرت نحو عام، بحسب ما أفاد بيان للديوان الملكي المغربي أعقب محادثات بين الملك محمد السادس ورئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز.

ويزور رئيس الحكومة الإسبانية الرباط، الخميس، لتأكيد المصالحة بين البلدين. وهي الخطوة التي باتت ممكنة بعد تغيير مدريد موقفها إزاء نزاع الصحراء الغربية، لصالح الرباط.

وقال بيان للديوان الملكي “جدد جلالة الملك ورئيس الحكومة الاسبانية تأكيد الإرادة في فتح مرحلة جديدة (…) قائمة على الاحترام المتبادل، والثقة المتبادلة، والتشاور الدائم والتعاون الصريح”.

وأضاف البيان أن سانشيز “حرص على تجديد التأكيد على موقف إسبانيا بخصوص ملف الصحراء، معتبرا المبادرة المغربية للحكم الذاتي بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف”.

يلبي سانشيز دعوة من الملك محمد السادس الذي استضافه حول مائدة إفطار أقيمت “على شرف ضيف جلالته الكريم”، في مؤشر الى أهمية الزيارة بالنسبة للمغرب.

لكن الموقف الإسباني المؤيد للرباط لا يحظى بالإجماع في مدريد، حيث تبنى مجلس النواب الخميس قرارا يدين التخلي عن الحياد “التاريخي” لإسبانيا إزاء النزاع في الصحراء ، لصالح المغرب.

في المقابل، لقي هذا الموقف ترحيبا واسعا في المملكة واعتبر انتصارا دبلوماسيا تاريخيا.

وقالت وكالة الأنباء المغربية الخميس إنه تعبير عن “جرأة رجال الدولة”، و”تحد حقيقي للطبقة السياسية الإسبانية”.

يسعى البلدان بعد طي صفحة الأزمة إلى “تفعيل أنشطة ملموسة في إطار خارطة طريق تغطي جميع قطاعات الشراكة”، وفق بيان الديوان الملكي المغربي، مشيرا إلى القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية.

وتطرق قائدا البلدين إلى القضايا الإقليمية والدولية، بحضور وزيري الخارجية المغربي ناصر بوريطة والإسباني خوسيه مانويل الباريس.

يرتبط المغرب وإسبانيا بعلاقات تجارية قوية، فهي الشريك التجاري الأول للمملكة.

ويرى الباحث المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية نبيل دريوش أن “الملف الاقتصادي سيكون القاطرة التي تجر علاقات البلدين في هذه المرحلة الجديدة، التي تبدو جد واعدة”.

كما يرتبطان بملف محاربة الهجرة غير النظامية، إذ تريد مدريد أن تضمن “تعاون” الرباط في صد المهاجرين غير القانونين، الذين ينطلق معظمهم من المغرب، بينما يتهم عدة مراقبين المملكة باستعمال هذا الملف كورقة ضغط.

يرتقب أيضا أن تسرع عودة المياه إلى مجاريها بين البلدين فتح حدودهما لاستئناف نقل المسافرين، خصوصا في فترة العطلة الصيفية التي تشهد عبورا مكثفا للمهاجرين المغاربة المقيمين بأوروبا، وهي عملية استثنى منها المغرب الموانئ الإسبانية الصيف الماضي.

من القضايا المشتركة أيضا موضوع حركة تهريب البضائع من جيبي سبتة ومليلية، التي أوقفها المغرب في 2019، وكذا ترسيم الحدود البحرية.

مؤخرا أُضيف التعاون في مجال الطاقة إلى الملفات المشتركة بين البلدين، بعدما بات المغرب يعول على استيراد الغاز الطبيعي المسال عبر اسبانيا، إذ سمحت مدريد له باستيراد الغاز عبر خط الأنابيب المغربي الأوروبي “جي أم إي” الذي كانت الجزائر تستخدمه لتصدير الغاز إلى أوروبا قبل أن تتوقف عن استخدامه في نهاية أكتوبر.

باتت المصالحة ممكنة بين الرباط ومدريد بعدما أعلنت الأخيرة تأييد خطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل النزاع حول الصحراء ، متخلية بذلك عن حيادها التقليدي إزاء هذا النزاع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد