الصحراء 24 : العيـــون
بافتتاح قنصلية عامة لمملكة البحرين اليوم الاثنين بالعيون، عاصمة الصحراء المغربية، تكون العلاقات المغربية-البحرينية الراسخة منذ عقود، قد باشرت مرحلة جديدة في مسار توطيد الشراكة المتميزة القائمة بين البلدين.
وبالفعل، فإن هذا الحدث التاريخي سيسهم في ضخ زخم جديد للتعاون متعدد الأبعاد بين البلدين الشقيقين اللذين يرفقان القول بالفعل حينما يتعلق الأمر بالقضايا الوطنية المصيرية.
وتعد المملكة المغربية من أوائل الدول التي اعترفت بالبحرين عقب استقلالها في 15 غشت سنة 1971، واعتمدت أول سفير مقيم لها في المنامة سنة 1988، فيما افتتحت البحرين سفارتها بالرباط في شهر يوليوز سنة 1997.
وتتسم العلاقات بين البلدين الشقيقين بالاحترام المتبادل وبتطابق وجهات النظر في كثير من القضايا الدولية، وتزيدها متانة ورسوخا العلاقات الأخوية الصادقة التي تربط بين قائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وأخيه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
وكان جلالة الملك محمد السادس قام بزيارة رسمية إلى مملكة البحرين في 25 أبريل 2016، تم خلالها التوقيع على عدد من الاتفاقيات أعطت زخما جديدا للعلاقات بين البلدين.
فعلى الصعيد السياسي، تساند مملكة البحرين موقف المغرب بخصوص وحدته الترابية وتؤكد على مغربية الصحراء، كما تدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي والجهود الهادفة لإيجاد حل سياسي لقضية الصحراء في إطار سيادة المملكة.
وكان الجانب البحريني جدد هذا الموقف بمناسبة انعقاد الدورة الرابعة للجنة المشتركة المغربية البحرينية يوم 27 فبراير 2018 بالرباط، كما ظل يعبر عنه في منابر المنظمات الإقليمية والدولية، لاسيما خلال تدخلاته السنوية في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وعلى إثر أحداث الكركارات في نونبر الماضي، نوهت مملكة البحرين على لسان صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بالقرارات التي أمر بها جلالة الملك محمد السادس، بها المعبر الحدودي، والتي أفضت إلى تدخل حاسم وناجع لحفظ الأمن والاستقرار بهذا الجزء من التراب المغربي، وإلى ضمان انسياب طبيعي وآمن لحركة الأشخاص والبضائع بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية.
ومن جهتها، ما فتئت المملكة المغربية تعبر عن تضامنها ومساندتها للبحرين في مواجهة التدخلات الإيرانية السافرة في شؤونها الداخلية والمساس بحرمتها وسيادتها، ودعمها للأوراش الإصلاحية المتعددة التي يقودها العاهل البحريني جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في بلاده.
وتم إنشاء اللجنة العليا المشتركة التي تعتبر الآلية الرئيسية في التعاون الثنائي بين البلدين، بموجب اتفاقية موقعة بتاريخ 29 يوليوز 2000 بالرباط، ويترأس أشغالها وزيرا الخارجية بالبلدين.
وبعد توقف دام حوالي 12 سنة، عقدت اللجنة دورتها الرابعة بالرباط، يومي 26 و27 فبراير 2018، التي توجت بالتوقيع على مذكرات تفاهم في مجال التشاور السياسي والدبلوماسية والإعلام والاتصال والشباب والرياضة والعمل والتشغيل والتأمين الاجتماعي، وعلى اتفاقية بشأن النقل الجوي.
أما على الصعيد الاقتصادي، يبقى حجم المبادلات التجارية بين البلدين دون مستوى علاقاتهما السياسية المتميزة، إذ بلغ سنة 2019 ما يناهز مليار و79 مليون درهم.
وتتمثل الصادرات في السيارات السياحية والمنتجات الغذائية والفلاحية والألبسة، أما الواردات فتتمثل في رقائق الألمنيوم بالأساس.
وبلغت الاستثمارات البحرينية في المغرب ما مجموعه 77.5 مليون درهم سنة 2018، و92 مليون درهم سنة 2019، وتتركز أساسا في مجالات القطاع العقاري والتجارة والسياحة والأشغال الكبرى.
وتعرف دينامية التعاون الثنائي تبادل المشاركة في المعارض التعريفية بالقطاعات ذات الأهمية في اقتصاديات البلدين. وهكذا، شارك المغرب في فعاليات النسخة الحادية والثلاثين لمعرض الخريف بالبحرين في الفترة من 23 إلى 31 يناير 2020، حيث أثث الرواق المغربي بمشاركة 12 تعاونية من مختلف جهات المملكة تمثل قطاعات الجلد والفخار والزرابي والمجوهرات التقليدية والأواني الفضية والملابس التقليدية المغربية والديكور والإكسسوارات، بالإضافة إلى الزيوت الطبيعية ومستخلصاتها.
كما أطلقت شركة طيران الخليج، الناقل الرسمي لمملكة البحرين، في شهر يونيو 2018، خطا مباشرا بين العاصمة المنامة ومدينة الدار البيضاء، بواقع خمس رحلات أسبوعيا.
ويؤطر ما مجموعه 62 نصا قانونيا العلاقات الثنائية، أهمها اتفاقية التعاون الاقتصادي والتقني، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، إضافة إلى اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي، والنقل الجوي والخدمات الجوية.
ويشمل التعاون الثنائي العديد من الميادين من قبيل الأوقاف والشؤون الإسلامية والتنمية الإدارية والإدارة الترابية وحقوق الإنسان.
كما يعرف التعاون بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين نشاطا لافتا ترجمه تبادل للزيارات بين المسؤولين وعقد اجتماعات للجان الصداقة البرلمانية.
