الصحراء 24 : جرائد
ضرب زلزال وزارة الصحة وأسقط مسؤولين كبارا، بعد إنهاء مهام مديري مديريات الأدوية والصيدلة وعلم الأوبئة والأمراض والسكان بالوزارة، وكذا مدير عام معهد باستور، إذ فتح أنس الدكالي، وزير الصحة، باب الترشيحات لشغل هذه المناصب التي أصبحت شاغرة، عقب عملية «تطهير» واسعة قادها خلال الأشهر الماضية، بالاستعانة بمعطيات مفتشية الصحة، التي أخضعت عددا من المصالح للتدقيق والافتحاص.
وأفادت مصادر مطلعة أن إعفاء عمر بوعزة، مدير عام مديرية الأدوية والصيدلة، أحدث رجة قوية في الوزارة، بالنظر إلى انفراد المسؤول المثير للجدل بالقرار في هذه المديرية منذ 10 سنوات، موضحة أن اتهامات بـ»ابتزاز» مختبرات والتلاعب في أذونات الوضع في السوق وتوظيفات المشبوهة وغيرها من الاختلالات، كانت وراء إسقاطه من منصبه، استنادا إلى خلاصات تقارير أنجزتها مفتشية الصحة، التي تحركت بتعليمات من الدكالي، لغاية افتحاص أنشطة هذه المصلحة الوزارية.
وكشفت المصادر ذاتها، في اتصال هاتفي مع «الصباح»، عن ترشيح فريد حكو، أستاذ باحث بكلية الصيدلة بالبيضاء، ورئيس لجنة الأخلاقيات الخاصة بأبحاث الطب الحيوي بالبيضاء، لخلافة عمر بوعزة، المقال من منصبه على رأس مديرية الأدوية والصيدلة، مؤكدة أن هذا الاسم يتم تداوله على نطاق واسع داخل أروقة وزارة الصحة، بالنظر إلى قربه من سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، العضو في «نادي الأدوية»، الذي ترأسه حكو في التسعينات، واضطلاعه بقيادة لجنة إعداد مشروع تحويل مديرية الأدوية إلى الوكالة الوطنية للأدوية.
وشددت المصادر في السياق ذاته، على أن فتح باب الترشيحات لشغل المناصب المشار إليها منذ الجمعة الماضي، يندرج في إطار تنفيذ مخطط الصحة 2025، الذي أعلن أنس الدكالي، وزير الصحة، عن تفاصيله قبل أسابيع، منبهة إلى أن حملة تطهير ستطول خلال الفترة المقبلة، مندوبين جهويين للصحة ومديري مراكز استشفائية جامعية ومستشفيات عمومية من درجات مختلفة، استنادا إلى تقارير وثقت عددا من الاختلالات في هذه المرافق.
وأكدت المصادر، أن إعفاء مدير مديرية الأدوية والصيدلة بالوزارة كان مفاجئا وسريعا، على غرار إقالة مديرة معهد باستور من مهامها، بعد حلول لجنة مركزية من وزارة الصحة، في أعقاب تفجر شبهة تلاعبات في صفقة للتزود بلقاحات «المينانجيت» خلال أبريل الماضي، تم تصنيعها في 2015، وانتهت صلاحيتها بعد شهر من اقتنائها في ماي الماضي، يتعلق الأمر بصفقة للحصول على 4500 وحدة، بلغت قيمتها 100 مليون سنتيم.
واستكملت مفتشية الصحة، حسب المصادر ذاتها، تحقيقات حول صفقات مشبوهة لاقتناء أدوية وتجهيزات طبية لمستشفيات عمومية، موضحة أن الأمر يتعلق بتفصيل طلبات عروض اقتناء أدوية على مقاس مرشحين، وعدم استقراء حالة المخزونات لدى قسم التزود بوزارة الصحة، إلى جانب مجموعة من الخروقات في مساطر إعداد طلبات العروض، وتلاعبات في صفقات تدبير نفايات طبية، تعود إلى 2010 و2011، استهدفت تزويد مراكز استشفائية جامعية في مراكش والبيضاء وفاس بأجهزة متطورة لهذه الغاية.
