هذه تصورات مسؤولين بجهات الصحراء لملف الوحدة الترابية للمملكة

الصحراء 24 : متابعة

تعيش المنطقة الجنوبية للمملكة وخاصة قرب الجدار العازل مرحلة من التوتر والاستفزازات العسكرية لجبهة البوليزاريو؛ وهو ما ينذر بدخول المنطقة في مواجهة دبلوماسية ويفتحها على جميع الاحتمالات.

وعلى الرغم من توالي التحركات المستفزة للسيادة المغربية قرب المعبر الحدودي الكركرات في الأشهر الماضية والتي دفعت المغرب إلى التوجه إلى الأمم المتحدة للحد من هذه المناورات والتي وصفتها الخارجية المغربية بالمستفزة في غير ما بلاغ؛ فإن المتتبع لقضية الوحدة الترابية للمملكة يسجل تنامي لتحركات الجبهة بعد النجاحات التي حققتها الدبلوماسية الملكية في القارة السمراء؛ وهو ما جعل قيادات الجبهة تعيش نوعا من العزلة الدبلوماسية في دول لطالما شكلت الحاضنة والداعمة لما يعرف بالبوليزاريو.

وعلى غرار الأحزاب السياسية التي خرجت قياداتها بعد اجتماع بوزير الداخلية عبد الوافي الفتيت ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة بمواقف واضحة من الاستفزازات الأخيرة والمتواصلة قرب منطقة المحبس والتي تدخل ضمن النفوذ الترابي لجهة كلميم وادنون، ذهبت تصريحات منتخبين بالجهات الثلاث للصحراء المغربية في اتجاه الرفض لمثل هذه الاستفزازات المثيرة للقلق والتوجس مما تعد له الجبهة المناوئة للوحدة الترابية للمملكة.

بن بوعيدة: الحل في إنجاح النموذج التنموي

باعتباره رئيس جهة كلميم وادنون والذي تقع منطقة المحبس في نفوذه الترابي، يرى عبد الرحيم بن بوعيدة أن “الحل يكمن في إنجاح النموذج التنموي في الصحراء المغربية وفق إرادة سياسية واضحة سبق لجلالة الملك أن عبر عنها في خطبه ولحظة إطلاقه للمخطط التنموي للجهات الثلاث للمملكة؛ ومن ضمنها جهة كلميم وادنون، التي تتوفر على فرص واعدة للتنمية”.

واعتبر رئيس مجلس جهة كلميم وادنون، في تصريحه لجريدة هسبريس حول ما تعيشه المنطقة من تطورات مريبة، أن “المغرب عليه أن يقوي جبهته الداخلية وننتقل إلى ما أسماه دبلوماسية الفعل عوض دبلوماسية رد الفعل التي ما زلنا نمارسها ضد كيان وهمي يحاول فرض الأمر الواقع وله خطة مدروسة لفرض هذا الواقع، حيث يسعى إلى استصدار قرارات دولية لها صبغة الإلزامية وستعرض الملف برمته لتغيرات إن لم نغير من توجهاتنا الدبلوماسية”.

كما أوضح بن بوعيدة أن “الجبهة أحدثت مؤخرا وزارات جديدة تروم إلى الغرض ذاته، ويتعلق الأمر بوزارة الإعمار وبناء الأراضي المحررة ووزارة شؤون الأرض المحتلة والجاليات، وهذه إشارات ينبغي التقاطها بما لها من أبعاد خطيرة، كما أن دفن كبير الجبهة بمنطقة بئر لحلو تصب في المخطط نفسه”، حسب المتحدث.

ولم يفوت رئيس مجلس جهة كلميم وادنون الفرصة لـ”مناشدة كل القطاعات بضرورة تنزيل النموذج التنموي على الأرض وخلق استثمارات حقيقية بالمنطقة مع ضرورة إشراك الشباب في عملية التنمية المجالية والتي يرتكز عليها النموذج التنموي للجهات الجنوبية”، مضيفا أن “الحل هو في دعم نخب الصحراء في تدبير الشأن العام، وخاصة الشباب عبر خلق الجامعات ومعاهد البحث لتكوين جيل المستقبل، الجيل الذي سيواجه غدا كل هذه التحديات”.

ينجا: التنمية هي الجواب

الخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، يرى، من جهته، أن “أبناء الصحراء عبروا في كل المناسبات الدمقراطية عن رأيهم ومواقفهم من الوحدة الترابية للمملكة؛ فالانتخابات هي أبرز دليل على وطنية الصحراويين وهي تمثل إرادتهم الحرة وما وصول أبناء الصحراء إلى تدبير الشأن العام إلا دليل واضح على رفض المواطنين لنموذج البؤس والخراب”.

وواصل رئيس جهة الداخلة وادي الذهب حديثه لهسبريس بالمقارنة بين نموذجين، “الأول مغربي وطني فيه التنمية والبناء والتشييد والعيش الكريم كما هو الشأن لجهة الداخلة والتي أضحت منطقة جاذبة للاستثمار خاصة مع رصد مبلغ أزيد من 17 مليار درهم في إطار مخطط تنموي شامل يمتد إلى غاية 2022، ونموذج ثان مبني على الوهم والتضليل والاسترزاق بمآسي الصحراويين وبيع المساعدات الدولية”، على حد وصفه.

وأشار المتحدث إلى “ما وصلت إليه جهة الداخلة وادي الذهب من تنمية عمرانية وتشييد العديد من الأوراش والبنيات التحتية، وهذا خير جواب على أطروحة الانفصال الذي تروج لها جماعة من المختطفين والمحتجزين للمغاربة والذين عاد منهم الآلاف هربا من جحيم المخيمات في ضواحي تيندوف”، مبرزا “ضرورة استكمال تنزيل الجهوية الموسعة والبحث عن مزيد من الاستثمارات لتنمية الجهات الثلاث وأما الجبهة فهي في عزلة متواصلة”.

ولد الرشيد: الجبهة تتقن الدعاية

وبعين إعلامية تواصلية، قارب حمدي ولد الرشيد، رئيس مجلس جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، ما تعيشه المناطق الحدودية للمملكة في شهر أبريل قبل عرض تقرير المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة؛ فـ”قيادات الجبهة، حسب ولد الرشيد، تتقن الدعاية الإعلامية لأطروحتها وتستغل ما يقال في إعلامنا الوطني من تهجم بهدف الترويج والدعاية لأطروحة الانفصال مستعينة على ذلك بانفتاحها على الإعلام الغربي والجزائري وبالتالي لفت الانتباه وتوجيه الأنظار إليها مع حلول شهر أبريل من كل سنة.

وأضاف رئيس مجلس جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء أن “الإعلام المغربي لا يمتلك رؤية واضحة لملف الصحراء وغير ملم بكل التفاصيل الدقيقة والتي تمثل المفاصل التي تعتمد عليها قيادات البوليزاريو؛ فالجبهة تطلق بالونات ومفرقعات فارغة لجس نبض الإعلام المغربي وبعد رد الفعل تقوم بالركوب على الموجة وتسويق مظلوميتها للمنتظم الدولي على، حد قول المتحدث.

وأشار ولد الرشيد إلى “العزلة التي تعيشها الجبهة مع عودة المغرب إلى الوحدة الإفريقية بعد التخلص من سياسة الكرسي الفارغ والتي لم تؤت أكلها بل انعكست سلبا على المملكة”، معتبرا أن “الدبلوماسية الملكية في إفريقيا هي التي شكلت نقطة تحول في القضية الوطنية حيث قلص الحضور المغربي من وجود العدو في العديد من الدول والتي كانت في زمن الكرسي الفارغ هي الملاذ والممول لكل تحركات الجبهة الوهمية”، على حد قوله.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد