الصحراء 24 : وكالات
قررت محكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، أمس الثلاثاء تأجيل النظر، إلى يوم الثلاثاء المقبل، في ملفات المعتقلين على خلفية حراك الريف الموجودين في سجن عكاشة في الدار البيضاء على ان تصدر يوم غد الخميس قرارها بشأن السراح المؤقت لهؤلاء المعتقلين.
ومثل أمس الثلاثاء 55 معتقلا موزعين على مجموعتين، الأولى تضم 23 معتقلا، أبرزهم نبيل احمجيق من بينهم أربعة في حالة سراح، والثانية، تضم 32 معتقلا، من بينها زعيم الحراك ناصر الزفزافي إضافة إلى محاكمة الصحافي حميد المهداوي.
وطالبت النيابة العام بضم ملفات جميع المتهمين (مجموعة أحمجيق ومجموعة الزفزافي والصحافي حميد المهداوي)، للارتباط في جلسة واحدة.
ووجهت للقائد الميداني لحراك الريف ورفاقه، مجموعة من التهم الخطيرة، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام ويتابع النشطاء المعتقلين في سجن عكاشة ، من أجل جناية المشاركة في المس بسلامة الدولة الداخلية عن طريق دفع السكان إلى إحداث التخريب في دوار أو منطقة، وجنح الإسهام في تنظيم مظاهرات بالطرق العمومية وفي عقد تجمعات عمومية من دون سابق تصريح، وإهانة هيئة منظمة ورجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم، والتهديد بارتكاب فعل من أفعال الاعتداء على الأموال، والتحريض على العصيان والتحريض علنا ضد الوحدة الترابية للمملكة.
كما يتابعون من أجل جنح المشاركة في المس بالسلامة الداخلية للدولة عن طريق تسلم مبالغ مالية وفوائد لتمويل نشاط ودعاية من شأنها المساس بوحدة المملكة المغربية وسيادتها وزعزعة ولاء المواطنين لها ولمؤسسات الشعب المغربي ، والإسهام في تنظيم مظاهرات بالطرق العمومية وعقد تجمعات عمومية من دون سابق تصريح والمشاركة في التحريض علنا ضد الوحدة الترابية للمملكة.
وشهدت جلسة أمس الثلاثاء مشادات بين دفاع معتقلي حراك الريف والنيابة العامة، بعد رفض الدفاع ضم ملفات المعتقلين في قضية واحدة وأقدم قاضي الجلسة على طرد ناصر الزفزافي من داخل قاعة المحكمة بدعوى إحداثه إضطرابا في سير جلسة المحكمة.
ومباشرة بعد طرد الزفزافي، أخذ محمد جلول أحد قادة «الحراك» الكلمة، وقال، » نحن نتبنى الكلام نفسه الذي عبر عنه الزفزافي، بخصوص رفضنا أن يتم تصويرنا من طرف أية قناة، ونعلن انسحابنا من الجلسة» وطالبت هيئة دفاع المعتقلين بإيقاف أطوار المحاكمة إلى حين عودة المعتقلين المتابعين، إلا أن ممثل النيابة العامة استمر في مداخلته التي حاول من خلالها توضيح أنه ليس هناك أي تصوير من طرف أية قناة تلفزة داخل القاعة.
وعرفت المحكمة حالة من الفوضى، بعد أن صرخ ناصر الزفزافي قائد «حراك الريف»، مباشرة بعد ولوجه قاعة المحكمة، «هناك جريمة تقع الآن، داخل هذه القاعة»، وبعد أن سأله القاضي عن طبيعة هذه الجريمة، أجاب الزفزافي، «نحن لا نقبل أن تصوّرنا القناة الأولى والثانية، وهما اللتان نشرتا أخبارا زائفة ضد الحراك، ووصفتانا بالانفصاليين».
ما جعل محامي المعتقلين يهبّون في وجه النيابة العامة، مطالبين بالتوقف عن التصوير، وهو الأمر الذي أجاب عنه القاضي بكون التصوير يخصّ فقط نقل مجريات المحاكمة إلى القاعة 8، حيث توجد عائلات المعتقلين وبعض الحقوقيين، وأنه لا وجود لأي نقل تلفزيوني داخل القاعة.
وطالب النقيب عبد الرحيم الجامعي، من المحكمة معرفة الجهات المخول لها استعمال الكاميرات المثبتة في القاعة واعتبرت هيئة الدفاع أن اتخاذ أي قرار في غياب المتهمين هو أمر غير قانوني.
وانتقد ممثل النيابة العامة صراخ الزفزافي ورفاقه ووصفه لتصوير الجلسة بأنه جريمة، مشيرا إلى أن المتهمين لم يلتزموا بقرار المحكمة وأحدثوا اضطرابا، موضحا أن الكاميرات المثبتة لا علاقة لها بالقناتين الأولى والثانية، وأن تثبيتها جاء بناء على إذن المحكمة منذ الجلسة الأولى لمجموعة الزفزافي.
وبعد توضيح القاضي بأن الكاميرات المثبتة لا علاقة لها بوسائل الإعلام، اعتبرت هيئة الدفاع أن طرد الزفزافي غير قانوني وغير شرعي، واصفة تثبيت الكاميرات بأنها «سرقة لصور المعتقلين من دون توضيح الأمر لهم، وهذه جريمة بحق المتهمين».
وقال أحد محامي الدفاع إن «من حق الزفزافي معرفة أين تستعمل المشاهد المصورة، والجهة التي تستعملها هل هي وزارة الداخلية أم المديرية العام للأمن الوطني أم المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أم وزارة العدل أم حقوق الإنسان؟».
وأضاف النقيب محمد زيان إن الدفاع يخشى من توجيه المشاهد المصورة لجهات معينة لإظهار أن المعتقلين فوضويون وانفصاليون، وقال إن الزفزافي له عقدة من الكاميرات بسبب تصويره لدى الفرقة الوطنية وتسريب الفيديو وإن الدفاع يريد التأكد من أنه لن يتم استعمال أو تأويل المشاهد المصورة داخل الجلسة، موضحا أن المحكمة منعت المحامين من إدخال هواتفهم بعد تسريب مقطع صوتي للزفزافي في الجلسة السابقة.
من جهة أخرى مثل، أمس الثلاثاء، ولأول مرة الصبي عبد الرحمن العزري، أمام ابتدائية الناظور، في أولى جلسات محاكمته، وذلك بعد مرور شهرين، على اعتقاله من وسط المسيرة الاحتجاجية التي تلت جنازة الناشط الراحل، عماد العتابي.
وتم إلقاء القبض على الصبي العزري، في حملة اعتقالات طالت المشاركين في المسيرة الاحتجاجية، يوم 9 آب/ أغسطس الماضي، التي نظمها مشيعو جنازة عماد العتابي، في الحسيمة، والتي انتهت بمواجهات بين عناصر الأمن، والمحتجين، بعد منع المسيرة التي انطلقت من حي بوجيبار.
ونقل الطفل عبد الرحمن العزري، البالغ من العمر 14 سنة، بإصلاحية السجن المدني بالناظور، وذلك بعدما أن رفضت المحكمة طلب العائلة، بنقل ابنها إلى إصلاحية الحسيمة، بدعوى تسريع مسطرة المحاكمة.

