المغرب : قرار محكمة العدل الأوروبية تصحيح للإنحرافات القانونية والتقديرات السياسية الخاطئة

الصحراء 24 : وكاالات

كغيره من القرارات الدولية ذات الصلة بالنزاع الصحراوي، جاءت قراءة كل من المغرب وجبهة البوليساريو لقرار محكمة العدل الأوروبية العليا بالغاء قرار محكمة العدل من الدرجة الأولى بعدم شرعية اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي وهو القرار الصادر في كانون الاول/ ديسمبر 2015 وتسبب في أزمة علاقات بين المغرب والاتحاد.
فقد قرأ المغرب في حكم محكمة العدل الأوروبية العليا، الذي جاء في 27 صفحة، إلغاءه حكم المحكمة السابقة وقانونية اتفاق الصيد 2012 واعتبار جبهة البوليساريو ليست مؤهلة لتتقدم أمام المحكمة بدعوةىقضائية وتحميلها مصاريف القضية، فيما قرأت جبهة البوليساريو في الحكم حيثياته التي تؤكد على عدم شمول الاتفاقية للمناطق الصحراوية التي استردها المغرب من اسبانيا 1976 والحفاظ على ثرواتها.
وقالت وزارة الخارجية المغربية ان المغرب أخذ علماً بقرار محكمة العدل الأوروبية، الصادر الأربعاء، بخصوص الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي وأن المحكمة «بحكمها القاضي برفض الطعن الذي تقدمت به «البوليساريو» والذي اعتبر «غير مقبول»، تكون محكمة العدل الأوربية قد انسجمت مع باقي مؤسسات الاتحاد الأوروبي التي تعتبر أن هذا الكيان غير «معني» بالاتفاقيات المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي وكذلك «الحكم على البوليساريو بتحمل المصاريف كافة التي تطلبتها الدعوى القضائية.
واكدت الخارجية المغربية انها بهذا القرار تصحح محكمة العدل الأوروبية الانحرافات القانونية، وتعدل التقديرات السياسية الخاطئة، وتلغي الخلاصات التي لا أساس لها الصادرة عن محكمة الدرجة الأولى ولاحظت «أن خلاصات المحكمة لا تشكك في قانونية وشرعية إبرام المغرب لاتفاقيات دولية تغطي منطقة الصحراء المغربية» واعربت عن كامل ثقته في أن الاتحاد الأوروبي سيواصل احترام التزاماته والوفاء بكافة تعهداته بموجب الاتفاق الفلاحي سجلت ان المغرب، القوي بحقوقه، مستعد لمواصلة النقاش مع شركائه الأوروبيين في إطار هياكل شراكة المغرب مع الاتحاد الأوروبي.
وقالت وزارة الفلاحة والصيد البحري المغربي إن الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي يبقى ساري المفعول، وذلك بعد إلغاء قرار محكمة الاتحاد الأوروبي الصادر العام الماضي وقرر الإلغاء الجزئي للاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، واعتبر بيان للوزارة أن رفض المحكمة الطعن المقدم من طرف جبهة البوليساريو خطوة للحفاظ على إطار الشراكة التي تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي في قطاعي الفلاحة والصيد البحري.
وأضافت «لقد مر التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي من اختبار حقيقي، خلال أطوار هذه الدعوى القضائية. نأمل أن تكون هذه المحاولة المجهضة للتأثير على الجانبين، دافعاً لحماية مستقبل العلاقات التاريخية والمتطورة بين الشريكين من أي تقويض من شأنه أن يعطل مسار هذا التعاون المثمر بين المغرب والاتحاد الأوروبي. الثقة والوضوح شرطان أساسيان لنجاح واستمرارية أي شراكة».
وقال المغرب والاتحاد الأوروبي في إعلان مشترك للممثلة السامية للاتحاد الأوروبي المكلفة بالشؤون الخارجية وسياسة الأمن ونائبة الرئيس، ووزير الخارجية المغربي، ان «الطرفين أخذا علماً بالقرار الصادر، اليوم (أول وأمس) الأربعاء، عن محكمة العدل الأوروبية بخصوص الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي» وسجلاً أن «محكمة العدل الأوروبية اعتبرت أن الطعن بإلغاء الاتفاق المذكور الذي تقدمت به جبهة البوليساريو غير مقبول».
واكد البيان أن «الطرفين يدرسان كل التبعات المحتملة لحكم المحكمة وسيعملان، بتشاور بشأن كل مسألة تتصل بتنفيذه، وفق روح الشراكة المتميزة القائمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والآليات المنصوص عليها في هذا الشأن» وأن «الطرفين يؤكدان حيوية هذه الشراكة المتميزة ويتعزمان العمل بشكل فاعل على تطويرها في المجالات كافة ذات الاهتمام المشترك».
وثمّنت فرنسا القرار القضائي الأوربي، معلنة مواصلتها تطوير شراكتها ضمن الاتحاد الأوربي مع المغرب في المجال الفلاحي وأعلنت أنها ستواصل العمل مع شركائها والاتحاد الأوربي «من أجل تطوير الشراكة الجيدة بين الاتحاد الأوروبي وبين المغرب، ومن ضمنه في المجال الفلاحي».
وقال بلاغ لوزارة الخارجية الفرنسية أنها أيّدت طلب نقض الحكم الابتدائي السابق الذي أصدرته محكمة الاتحاد الأوربي، بشأن توقيف الاتفاق الفلاحي بين الاتحاد الأوربي وبين المغرب، قبل أن يلغى استئنافيا واكدت أن موقف فرنسا من قضية الصحراء يظل ثابتا، «أي أننا نؤيد السعي إلى حل عادل ودائم ومقبول على الجميع، تحت إشراف الأمم المتحدة وبما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن».
وقالت وكالة الانباء الاسبانية افي ان «محكمة العدل اوضحت أن الصحراء كانت تلقائياً خارج نطاق تطبيق الاتفاقية التي أبرمها الاتحاد الأوروبي والمغرب عام 2012 باستخدام تعبير: أراضي مملكة المغرب وهكذا لم تقبل المحكمة الاستئناف الذي قدمته جبهة البوليساريو، الذي تقول خلاله إن استغلال الموارد الطبيعية للصحراء يعد استغلالاً اقتصادياً يهدف إلى تعديل هيكل المجتمع الصحراوي».
وأضافت «إفي» أن «قرار محكمة العدل أخذ بعين الاعتبار نتائج خلص إليها المحامي العام، وأبلغ بها الهيئة القضائية، رغم أن رأيه غير ملزم، والذي أشار إلى أن الصحراء ليست جزء من الاتفاق .. ومن ثم فإن اتفاقية الشراكة لا تنطبق عليها».
وقالت صحيفة اخبار 24 المغربية ان عبارات «ملغومة»، تضمنها حكم الغرفة العليا في محكمة العدل الأوروبية، تستنفر الصيادين الإسبان الذين يعيشون من عائدات الصيد في المياه المغربية وان فقرة في الحكم، تشير إلى «استثناء» مياه الأقاليم الجنوبية، من الوحدة الترابية للمملكة، أثارت قلق وتوجس إسبانيا. ونقلت مقالاً تحليلياً لصحيفة «الموندو» الإسبانية، أن «حكم محكمة العدل الأوروبية يمكن أن يجبر فوراً تقريباً مئات السفن الإسبانية التي تصطاد في تلك المياه على مغادرة نشاطها في تلك المنطقة (مياه الصحراء)».
وأضافت الموندو انه بهذا الحكم، لن تستطيع السفن الإسبانية الولوج إلى مناطق الصيد في الصحراء، ولن تستمر علاقة الاستيراد وتصدير المنتوجات البحرية في هذا المنطقة، غير أنها تستطيع الصيد والاستيراد المتوجات البحرية من المغرب.
ومن بين 126 سفينة أوروبية، يسمح لها بالصيد في المياه المغربية، أكثر من 100 منها تعود لمهنيين إسبان، كما أن طواقم هذه السفن تصل إلى 800 طاقم، يعيلون آلاف الأسر في إسبانيا.
واعتبرت جبهة البوليساريو قرار المحكمة الأوروبية انتصاراً قوياً للصحراويين وكفاحهم من اجل الحرية والاستقلال وانتكاسة قوية لمزاعم المغرب.
وأكد عضو الأمانة الوطنية المنسق الصحراوي مع المينورسو والمكلف بملف الثروات الطبيعية أمحمد خداد أن جبهته مرتاحة لقرار المحكمة الأوروبية وخلاصاتها التي جاءت واضحة ودقيقة، والتي تؤكد على أن الصحراء الغربية ليست مغربية، وفي الوقت نفسه توضح عدم شرعية تطبيق الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في الصحراء الغربية.
وطالب أمحمد خداد الاتحاد الأوروبي والشركات الدولية بأخذ خلاصات المحكمة بعين الاعتبار، مؤكداً أن قرار المحكمة يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح وتثبت مما لا شك فيه عدالة المحكمة ونزاهتها ولكننا نثبت مرة أخرى عدالة قضية الصحراويين وحقهم المشروع في الحرية وتقرير المصير.
واعرب المرصد الدولي لحماية الثروات الطبيعية للصحراء الغربية المؤيد لجبهة البوليساريو عن ارتياحه للحكم الذي أكد أن الاتفاق التجاري للتبادل الحر المبرم بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن تطبيقه على الصحراء الغربية.
واعتبر المرصد أن الحكم الصادر عن المحكمة الأوربية يعد «انتصاراً رائعاً» للصحراويين لأنه « يحمي» الصحراء الغربية من استغلال ثرواتها من طرف المغربي.
وقال أن «الاتحاد الأوروبي «يجب عليه الآن احترام القانون في إطار علاقاته مع المغرب وعدم وضع عراقيل أمام مسار السلام الأممي بالصحراء الغربية مثلما يأمل المغرب وحليفه الرئيسي فرنسا».

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد