جهة الداخلة وادي الذهب و قضايا الطعن،علاقة إستمرار أم إنقطاع ؟

الصحراء 24 : بقلم/احمدبابا اهل عبيد الله

بعد إنتهاء إنتخابات رؤساء الجهات 12 بالمغرب ،وبعد رسم الخطوط العريضة لتنزيل قوانين الجهات، إلى أرض الواقع، لما لها من أهمية بالغة للساكنة و تقريب للإدارة من إنشغالات وهموم المواطن.

نجد ،أن بعض الجهات، قد تمكنت من سلك الطريق الصحيح، في تقديم رؤية جديدة ،مغايرة، تساعد على إنجاح مشروع الجهوية المتقدمة ،من خلال تطبيق جميع مرتكزاتها و كل ماتتطلبه من مشاركة و تقييم، ثم تسطيير للمشاريع ،وإنجازلها.
 
لكن الجهات الجنوبية ،لم يكن بإستطاعتها السير على خطى باقي الجهات، لأنها كانت بصدد تقديم “الطعونات داخل المحاكم ” وهو ما يتجلى بوضوح في كل من جهة “الداخلة وادي الذهب”و “كلميم وادنون”.
 
الشيئ الذي أحبط تطلعات الساكنة في إمكانية حل العديد من المشاكل الإجتماعية والإقتصادية و الثقافية. وبعد، أن تابعنا عدة أشواط، في هذه النوازل التي تخص الجهتين، ننتهي اليوم ،إلى إنهاء معركة الطعن لصالح إحدى الجهات وهي “جهة كليميم وادنون” وبالتالي بقاء الحال على ماكان عليه منذ إنتخاب رئيسها .
 
هذا التطور اللافت الذي أنهى معركة المحاكم ،وفتح المجال إلى التوجه إلى معركة أخرى، هدفها هو مسايرة الجهات الأخرى ،ووضع اللبنات الأساسية، من أجل التنمية ،ومواكبة التطور الإقتصادي داخل الجهة .
 
وهو ما يدفعنا إلى تبني التساؤل الأتي: هل سيتم إنهاء قضية الطعن المقامة في حق “جهة الداخلة -وادي الذهب” كما تم إنهاء قضية طعن “جهة كلميم وادنون”؟، وبالتالي البدأ في تدارك مافات ..أم سيستمر مسلسل التأجيلات حتى إشعار غير معلوم؟!.
 
إن الإجابة عن هذا التساؤل، هو في جعبة محكمة الإستئناف بمراكش، لا محالة ،فالمحكمة لها ضوابط و أحكام ،يجب أن تحترم، إذا أردنا الوصول إلى العدالة ،ما دمنا في دولة الحق و القانون.
 
لكن الإشكال المطروح، والذي تتبناه جل ساكنة جهة الداخلة… هو الحسم في هذه الواقعة في أسرع وقت ،من أجل أن تسلك هذه الجهة الغنية مسلكا ،واضحا دون التقيد بأية مشاكل أو عراقيل .
 
نعم،الجهة بصدد رسم وتحديد عدة مشاريع ،ذات مردودية إجابية على الساكنة ، كا مشروع “1500 مسكن” والذي يعد أكبر هذه الإنجازات ،لما له من أهمية مباشرة على الفئات المعوزة، وذات الدخل المحدود، وقد تم رصد ميزانية مالية مهمة لذالك.
 
إلا أنه ،ونحن لازلنا معلقين بموسم “الطعونات المحاكم” وإشكالاتها ألا محدودة، و كذا تأثيراتها السلبية التي تعيق تقدم الجهة، تصبح طموحات الساكنة، وأمالهم ،معلقة في طي الإحباط.
 
فإذا ،المرجو تعبيد الطريق أمام جهتنا، حتى تقوم بإنشاء وتقديم مشارعها ،و إنجازاتها في أبهى صورة. فامفهوم “الجهوية المتقدمة” وأساليبها المبنية على مفاهيم ، المقاربة التشاركية،والتنمية،وإشراك أبناء الجهة في تسيير شؤنها، عليه أن يكون الهدف الأسمى والمنشود.
 
فالحاجة اليوم التي تتطلبها الجهة هي فتح مجالات حيوية كالتنمية الإقتصادية والتخطيط والإستثمار، التي ستساهم بشكل كبير في الخروج من المأزق الإجتماعي الذي تعاني منه عدة فئات داخل الجهة.
 
وهذا ماينص عليه مفهوم الجهوية المتقدمة ،الذي هو في الواقع مرحلة من اللامركزية تَمنح الجهات صلاحيات عدة و إستقلالا شبه كامل عن المركز في مختلف المجالات بإستثناء الإستقلال السياسي،من أجل الإبداع و إخراج إستراتيجيات تكون مبنية على رؤية داخلية تعرف ماهي الحاجيات التي تتطلبها الجهة من النهوض وسد كل الثغرات والأزمات الإجتماعية والاقتصادية.
 
لذلك، نحن نحتاج إلى مناخ يسوده الحكمة و المشاركة الفعالة، داخل الجهة من أجل أن تكون الجهوية المتقدمة ذات مردودية على أبناء الجهة ،و ليس شعارا يتكرر مع كل مناسبة أو تظاهرة ،بل عليه أن يكون حقيقة ،تشهدها الأعين، سواء المنتفعة منها و هم السكان وأبناء المنطقة أو الزائرين للجهة من كل الإتجاهات.
 
في الختام،تبقى ‘جهة الداخلة وادي الذهب’ اليوم،الجهة الوحيدة التي لازالت تنتظر قرارات المحاكم النهائية، لكي تتبع سكة قطار الجهات الأخرى،التي إنطلقت منذ إنتخاب رؤساء جهاتها.

فهل تنصف المحكمة تطلعات جهة الداخلة وادي الذهب في أقرب وقت ،وتنهي كواليس الطعونات ،وتخرج الورقة الرابحة النهائية ؟؟.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد